ترأس ولي العهد الأمير مولاي الحسن، الخميس بفضاء “أو إل إم-السويسي” بالرباط، افتتاح الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026. وتنظم هذه الدورة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خلال الفترة من 1 إلى 10 ماي.
ويجسد افتتاح سمو ولي العهد لهذا الموعد الثقافي العناية السامية التي يوليها جلالة الملك للمجال الثقافي. كما يعكس الحرص على دعم الكتاب والمعرفة، وترسيخ مكانة المغرب كفضاء منفتح على الفكر والإبداع.
وتأتي دورة هذه السنة في سياق خاص. فقد اختارت منظمة “اليونسكو” مدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، من أبريل 2026 إلى أبريل 2027. ويمنح هذا التتويج زخما إضافيا للمعرض وللمشهد الثقافي الوطني.
المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026 في الرباط
تنظم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، الدورة 31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب. وتنجز هذه الدورة بشراكة مع ولاية جهة الرباط-سلا-القنيطرة، ومجلس الجهة، وجماعة الرباط.
ويعد المعرض أحد أبرز المواعيد الثقافية في المغرب. فهو يجمع الناشرين والكتاب والباحثين والمبدعين، ويتيح للقراء الاطلاع على إصدارات جديدة في مختلف مجالات المعرفة.
ويحمل المعرض هذه السنة بعدا رمزيا قويا. فهو يتزامن مع اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب. كما ينسجم مع رؤية جعل المدينة “مدينة الأنوار”، وعاصمة مغربية للثقافة.
ويمنح هذا التزامن للرباط موقعا مميزا على خريطة الكتاب العالمية. كما يعزز إشعاعها الثقافي، ويدعم صورتها كمدينة تجمع بين التاريخ والمعرفة والانفتاح.
ولي العهد يزور أروقة المعرض
قام ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بهذه المناسبة، بزيارة عدد من أروقة المعرض. وشملت الزيارة رواق الجمهورية الفرنسية، ضيف شرف الدورة 31.
وتحتفي هذه المشاركة الفرنسية بالروابط التاريخية والثقافية التي تجمع المغرب وفرنسا. كما تندرج ضمن دينامية التعاون متعدد الأبعاد بين البلدين، في إطار الشراكة الاستثنائية الوطيدة.
وزار سمو ولي العهد أيضا رواق وزارة الشباب والثقافة والتواصل. كما زار الرواق المخصص لموضوع الدورة “ابن بطوطة وأدب الرحلة”. وشملت الزيارة أروقة المرصد الوطني لحقوق الطفل، ومؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة، ودار النشر “دار الأمان”، وفلسطين.
كما تفقد سموه أروقة المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، ومجموعة “مكتبة المدارس”، ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، ومؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط، وفضاء “الأمير الصغير”.
فرنسا ضيف شرف الدورة 31
تحضر الجمهورية الفرنسية ضيف شرف في الدورة الحادية والثلاثين من المعرض. ويبرز هذا الحضور عمق العلاقات الثقافية بين الرباط وباريس.
وتمنح هذه المشاركة فرصة جديدة لتعزيز الحوار الثقافي بين البلدين. كما تفتح المجال أمام الناشرين والمثقفين والفاعلين في صناعة الكتاب لتقاسم التجارب والمبادرات.
ويكتسي هذا الحضور أهمية خاصة داخل دورة تحمل بعدا دوليا واسعا. فالرباط تستقبل عارضين من قارات مختلفة، وتعرض رصيدا وثائقيا كبيرا ومتنوعا.
ويعكس حضور فرنسا، إلى جانب باقي المشاركين، مكانة المعرض كمنصة للحوار الثقافي. كما يبرز قدرته على جمع أصوات متعددة حول الكتاب والفكر والإبداع.
891 عارضا وأكثر من 130 ألف عنوان
يشهد المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026 مشاركة 891 عارضا. ويتوزع هؤلاء بين 321 عارضا مباشرا و570 عارضا غير مباشر.
ويمثل المشاركون المغرب و60 بلدا عربيا وإفريقيا وأوروبيا وآسيويا وأمريكيا. ويؤكد هذا الحضور الدولي الجاذبية الراسخة للمعرض، وموقعه داخل أجندة التظاهرات الثقافية الكبرى.
وتعرض هذه الدورة رصيدا وثائقيا غنيا ومتنوعا. ويضم هذا الرصيد أزيد من 130 ألف عنوان، وأكثر من 3 ملايين نسخة. وتغطي هذه العناوين مختلف حقول المعرفة والإبداع والفكر.
وتمنح هذه الأرقام للقراء والمهنيين فضاء واسعا للاكتشاف. كما تعكس حيوية قطاع النشر، وتنوع العرض الثقافي الموجه إلى الجمهور المغربي والزوار الأجانب.
ابن بطوطة وأدب الرحلة
اختارت الدورة 31 شعار “ابن بطوطة وأدب الرحلة”. ويحتفي هذا الاختيار بالعلامة والرحالة المغربي الكبير، الذي عاش في القرن الرابع عشر.
ويحمل ابن بطوطة رمزية خاصة داخل الذاكرة المغربية والعالمية. فقد نقل، من خلال أسفاره، رؤية للعالم تقوم على المعرفة المتبادلة والتفاهم والسلام.
ويجعل هذا الشعار من الرحلة موضوعا للتفكير الثقافي. فالرحلة ليست انتقالا جغرافيا فقط. بل هي لقاء مع الآخر، واكتشاف للثقافات، وبناء لتجربة إنسانية واسعة.
وتنسجم هذه التيمة مع روح المعرض. فالكتاب، مثل الرحلة، يفتح آفاقا جديدة أمام القارئ. كما يسمح له بفهم العالم من زوايا متعددة.
برنامج ثقافي للأطفال والكتاب
يتضمن البرنامج الثقافي لهذه الدورة لقاءات وندوات وملتقيات موضوعاتية. كما يشمل أمسيات شعرية، ولقاءات مباشرة، وتقديم إصدارات جديدة.
وسيشارك في البرنامج عدد من الباحثين والكتاب المغاربة والأجانب. كما يحضر مئات المتدخلين في مختلف فقراته، بما يعزز تنوع النقاش الثقافي داخل المعرض.
وتخصص الدورة أيضا لحظات لتكريم شخصيات أدبية مغربية بصمت التاريخ منذ القرن التاسع. ويمنح هذا التكريم بعدا وفائيا للذاكرة الأدبية الوطنية.
ويحظى الأطفال باهتمام خاص داخل فضاء “الأمير الصغير”. ويقترح هذا الفضاء برنامجا تفاعليا للناشئة، مستوحى من الإبداع العالمي لأنطوان دو سان-إكزوبيري. ويقدم البرنامج دعوة إلى السفر والاكتشاف وإطلاق الخيال.
الرباط وجهة عالمية للكتاب
تجعل الدورة 31 من المعرض الرباط وجهة عالمية للكتاب والفكر على مدى عشرة أيام. فهي تستقبل فاعلين من قطاع النشر، ومثقفين ومبدعين من مشارب مختلفة.
وتحول هذه الدينامية المدينة إلى فضاء للحوار والمعرفة. كما تعزز موقعها كعاصمة ثقافية، في سنة تحمل اعترافا دوليا بدورها في خدمة الكتاب.
ولدى وصول سمو ولي العهد إلى المعرض، استعرض تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية. وبعد ذلك، تقدم للسلام على سموه عدد من المسؤولين، من بينهم وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد، ووزيرة الثقافة بالجمهورية الفرنسية كاترين بيغارد، وسفير فرنسا بالرباط كريستوف لوكورتيي.
كما تقدم للسلام على سموه والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة، ومسؤولون منتخبون ومحليون، وممثلو قطاع الثقافة، والمندوبة العامة للمعرض.
وتؤكد هذه الدورة أن المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026 ليس مجرد موعد سنوي للكتاب. بل هو محطة ثقافية كبرى، تحتفي بالمعرفة، وتربط الرباط بإشعاع عالمي جديد في سنة اختيارها عاصمة عالمية للكتاب.