أكد الروائي الفلسطيني الأردني إبراهيم نصر الله أن الرواية أصبحت اليوم بمثابة “ديوان العالم” وحارس ذاكرته. جاء ذلك في ظل تراجع الحكاية الشفوية التي كانت تنتقل بين الأجيال عبر الأمهات والجدات.
وأوضح أن الروائيين اليوم يقومون بدور الذاكرة الجماعية في مواجهة النسيان.
وجاءت تصريحات نصر الله على هامش مشاركته في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط. كما شدد على أن الأدب لم يعد مجرد إبداع جمالي، بل أصبح وسيلة لحفظ التاريخ الإنساني وإعادة بناء الذاكرة الفلسطينية.
الرواية الفلسطينية وإعادة بناء الذاكرة
يرى إبراهيم نصر الله أن الرواية الفلسطينية تلعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل الذاكرة الجمعية. ويتضح ذلك من خلال أعماله التي تمتد عبر مشروع “الملهاة الفلسطينية”. إذ يعيد هذا المشروع قراءة تاريخ فلسطين على مدى قرون.
وأشار إلى أن الجيل الجديد لا يتعامل مع القضية الفلسطينية كحكاية سياسية فقط، بل كجزء من الهوية والوعي الإنساني. وهذا هو ما يمنح الأدب بعداً عالمياً يتجاوز الحدود الجغرافية.
مشروع سردي يعيد كتابة التاريخ
في سياق مشروعه الأدبي، عاد نصر الله إلى مرحلة تاريخية تمتد لأكثر من 250 سنة، بدءاً من الحقبة العثمانية وصولاً إلى النكبة وما بعدها، في محاولة لتوثيق ما لم يُكتب في الأدب الفلسطيني سابقاً.
وأوضح أن غياب التوثيق السردي لتلك المراحل دفعه إلى الاعتماد على الذاكرة الشفوية والشهادات الحية. كذلك أكد أن “الحكايات التي لا تُكتب تصبح عرضة للضياع أو التشويه”.
تأثير الرواد وبناء التجربة الأدبية
تأثر إبراهيم نصر الله بعدد من رموز الأدب الفلسطيني، من بينهم غسان كنفاني. وإضافة إلى ذلك، تأثر بإميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا، الذين أسسوا لمرحلة مهمة في الرواية الفلسطينية الحديثة.
كما شكلت تجربته في المخيمات الفلسطينية نقطة تحول أساسية في مساره، حيث انعكست هذه التجربة الإنسانية القاسية على عمق أعماله السردية.
بين الرواية والشعر والفنون
يمتاز مشروع إبراهيم نصر الله بتعدد الأشكال الفنية، إذ يجمع بين الرواية والشعر والفنون التشكيلية. ومما لا شك فيه أن ذلك منح كتاباته طابعاً خاصاً يجمع بين السرد والشعر.
ويرى أن هذا التنوع يعزز قدرته على التجريب الأدبي، ويمنحه حرية أكبر في التعبير عن القضايا الإنسانية والتاريخية.
الرواية والسينما: مشروع مؤجل
تطرق نصر الله إلى صعوبة تحويل الرواية إلى عمل سينمائي أو تلفزيوني، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، مشيراً إلى تعثر مشروع تحويل رواية “زمن الخيول البيضاء” منذ سنوات.
ورغم ذلك، عبّر عن إعجابه ببعض الأعمال الدرامية التي نجحت في تقديم صورة فنية محترمة عن الواقع الفلسطيني.
في ختام حديثه، أكد إبراهيم نصر الله أن الرواية ستظل أداة أساسية لحماية الذاكرة الإنسانية، معتبراً أن الأدب هو الوسيلة الأقدر على مقاومة النسيان وإعادة بناء التاريخ من منظور إنساني شامل.