تأهل مترجمان مغربيان إلى نهائي الدورة الـ19 من جائزة ابن خلدون-سنغور للترجمة لسنة 2026. ويتعلق الأمر بسفيان بلحاج ومحمد الدخيسي، اللذين ينافسان في فئتي الترجمة من الفرنسية إلى العربية، والترجمة من العربية إلى الفرنسية.
وأعلنت المنظمة الدولية للفرنكوفونية، المشرفة على الجائزة بشراكة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”، اختيار المترجمين المغربيين ضمن خمسة متأهلين إلى المرحلة النهائية. وجاء هذا الاختيار بعد دراسة لجنة تحكيم دولية 24 ترشيحا.
وتنافس سفيان بلحاج عن ترجمته لكتاب “تحت الخيمة.. ذكريات من المغرب: حكايات حرب ورحلة” لشارل يريارت. ويتناول العمل شهادة صحفي فرنسي حول الحرب الإسبانية المغربية خلال الفترة الممتدة بين 1859 و1860.
أما محمد الدخيسي، فتأهل عن ترجمته لكتاب “رحلة سفارة.. الإكسير في فكاك الأسير” لابن عثمان المكناسي. ويروي الكتاب تفاصيل بعثة دبلوماسية مغربية إلى إسبانيا خلال القرن الثامن عشر، تمحورت أساسا حول تحرير الأسرى.
ترجمتان مغربيتان بين العربية والفرنسية
يمثل سفيان بلحاج المغرب في فئة الترجمة من الفرنسية إلى العربية، من خلال نقله شهادة شارل يريارت إلى القارئ العربي. ويعيد هذا العمل تقديم وقائع تاريخية مرتبطة بالحرب الإسبانية المغربية خلال القرن التاسع عشر.
وتكتسب الترجمة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الكتاب، الذي يجمع بين الذاكرة الشخصية والشهادة الصحفية. كما تتيح للقارئ العربي الاطلاع على رواية صحفي فرنسي لأحداث تاريخية شهدها المغرب خلال تلك المرحلة.
وفي الفئة المقابلة، ينافس محمد الدخيسي عن ترجمة عمل ابن عثمان المكناسي من العربية إلى الفرنسية. ويقدم الكتاب رواية تاريخية لرحلة سفارة مغربية إلى إسبانيا خلال القرن الثامن عشر.
وتناولت البعثة، وفق مضمون العمل، ملف تحرير الأسرى في إطار مهمة دبلوماسية. ومن خلال هذه الترجمة، ينتقل جانب من التاريخ الدبلوماسي المغربي إلى القراء الناطقين بالفرنسية.
ويعكس اختيار العملين حضور الترجمة المغربية في نقل نصوص تاريخية بين اللغتين. كما يبرز دور المترجمين في تقريب شهادات ووثائق من سياقات ثقافية مختلفة.
خمسة مترشحين يتنافسون على جائزة 10 آلاف أورو
اختارت لجنة تحكيم دولية خمسة مترشحين لنهائي دورة 2026، بعد دراسة 24 ملف ترشيح. ونقل بيان المنظمة الدولية للفرنكوفونية عن رئيسة اللجنة، هناء صبحي، تأكيدها أن الترجمة تتيح تقاسم أجزاء من تاريخ الثقافات المختلفة.
وأشارت صبحي إلى أن موضوعات متنوعة، من بصريات ابن الهيثم إلى إفريقيا في العصور الوسطى، وصولا إلى نظرة سفير مغربي إلى إسبانيا، يمكن أن تصبح جزءا من معرفة القراء بالعربية والفرنسية. واعتبرت أن المترجمين الخمسة جعلوا هذا التقاسم ممكنا.
ومن المرتقب الإعلان عن الفائز بالجائزة يوم 3 دجنبر المقبل، خلال حفل يحتضنه مقر المنظمة الدولية للفرنكوفونية في باريس. وسيحصل الفائز على مكافأة مالية تبلغ 10 آلاف أورو.
وتحمل الجائزة اسم المؤرخ والفيلسوف العربي ابن خلدون، والشاعر والرئيس السنغالي السابق ليوبولد سيدار سنغور. وأحدثتها المنظمة الدولية للفرنكوفونية والألكسو سنة 2007، لتكريم التميز في ترجمة الأعمال الأدبية ونصوص العلوم الإنسانية بين العربية والفرنسية.
وتتولى المنظمتان تمويل القيمة المالية للجائزة مناصفة. كما تهدفان من خلالها إلى تشجيع تداول الإنتاج الأدبي والفكري بين اللغتين، والاعتراف بدور المترجمين في إتاحة النصوص أمام قراء ثقافات مختلفة.
ويؤكد تأهل بلحاج والدخيسي إلى النهائي حضور المترجمين المغاربة في هذا الموعد الثقافي. كما يمنح العملين اللذين نقلهما إلى العربية والفرنسية فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، عبر جائزة تحتفي بالتبادل الثقافي والمعرفي بين الفضاءين اللغويين.