أعلن فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن الحكومة ستشرع فورا في حذف بعض المتغيرات المعتمدة في مؤشر استحقاق الدعم الاجتماعي المباشر. كما ستعمل تدريجيا على إدماج المداخيل في احتسابه، بهدف الانتقال إلى مؤشر يعتمد على المداخيل وحدها في منتصف الولاية الحكومية.
وكشف لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب، عن توجه حكومي لرفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر. وينطلق هذا التوجه من 600 درهم في السنة الأولى، وصولا إلى 1000 درهم، مقابل 500 درهم تستفيد منها حاليا أربعة ملايين أسرة.
وتطرق الوزير، خلال تعقيبه على مداخلات الفرق والمجموعة النيابية داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، إلى اختلالات منظومة الدعم والتغطية الصحية. كما شدد على ضرورة ربط الحماية الاجتماعية بتحسين الخدمات الصحية وتشجيع الأسر على الاندماج في سوق العمل.
مؤشر استحقاق الدعم الاجتماعي في اتجاه الإصلاح
أوضح لقجع أن المؤشر الحالي لعب دورا إيجابيا في تحديد الأسر المستحقة للدعم الاجتماعي. فقد مكن، بحسب تعبيره، من الانتقال من تقييم يعتمد على الشواهد الإدارية إلى نظام يستند إلى نفقات الأسرة.
غير أن التجربة العملية أظهرت وجود حالات لا يعكس فيها المؤشر الوضعية المالية الحقيقية للأسرة. وأشار الوزير إلى أن تحمل الأسرة نفقة طارئة أو استثنائية قد يؤدي إلى إقصائها تلقائيا من الدعم.
ولا تعني هذه النفقة بالضرورة تحسن دخل الأسرة أو ارتفاع قدرتها المالية. لذلك، ترى الحكومة ضرورة مراجعة المتغيرات المعتمدة حاليا، حتى لا تؤدي المصاريف الاستثنائية إلى تغيير تقييم استحقاق الدعم.
وفي هذا السياق، أعلن لقجع أن الحكومة ستعمل فورا على حذف بعض متغيرات المؤشر. كما ستدمج المداخيل تدريجيا في عملية الاحتساب، قبل اعتماد مؤشر قائم على المداخيل وحدها في منتصف الولاية الحكومية.
وأكد الوزير توفر تصور لإصلاح الاختلالات المسجلة في النظام الحالي. وأوضح أن الحكومة ستعرض هذا التصور على النواب للنقاش، بما يتيح مناقشة التعديلات المقترحة قبل اعتمادها.
رفع الدعم الاجتماعي تدريجيا إلى 1000 درهم
وبخصوص الدعم الاجتماعي المباشر، ذكر لقجع أن أربعة ملايين أسرة تستفيد حاليا من حد أدنى يبلغ 500 درهم. وأكد أن الحكومة تعتزم رفع هذا المبلغ تدريجيا، بالنظر إلى مستويات التضخم والضغوط التي تواجه الأسر.
وأوضح أن الزيادة ستبدأ برفع الحد الأدنى إلى 600 درهم خلال السنة الأولى. وبعد ذلك، ستتواصل الزيادة تدريجيا في أفق بلوغ 1000 درهم.
وفي المقابل، شدد الوزير على ضرورة تشجيع الأسر المستفيدة على ولوج سوق العمل. واعتبر أن الدعم الاجتماعي ينبغي أن يساعد الأسر على تجاوز الصعوبات، لا أن يتحول إلى مبرر للابتعاد عن العمل.
كما أبدى استعداد الحكومة لتمديد المدة المحددة في القانون المؤطر للدعم الاجتماعي، إذا اقتضت الحاجة ذلك عند تعديله. ويرتبط هذا التوجه، بحسب لقجع، بمساعدة الأسر وتأطيرها للانخراط في الحياة الاقتصادية.
وأكد أن الهدف لا يتمثل في استمرار الاستفادة من الدعم مدى الحياة. بل تسعى الحكومة إلى توفير المساندة اللازمة للأسر، مع تشجيعها على تحسين وضعيتها الاقتصادية والاعتماد على مواردها الذاتية.
التغطية الصحية.. فرق بين التسجيل وفتح الحقوق
وفي ما يتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، دعا لقجع إلى التمييز بين التسجيل في أنظمة التأمين والاستفادة الفعلية من التغطية الصحية. وقدم أرقاما توضح الفارق بين عدد المسجلين وعدد الأشخاص الذين تتوفر لديهم حقوق مفتوحة.
وبحسب المعطيات التي عرضها الوزير، يبلغ عدد المسجلين في أنظمة التأمين 32,7 مليون شخص، أي ما يعادل 89 في المائة. في المقابل، لا يتجاوز عدد الأشخاص الذين تتوفر لديهم حقوق مفتوحة 28,6 مليون شخص، بنسبة 78 في المائة من مجموع السكان البالغ 36 مليون نسمة.
وأوضح أن حقوق 4,1 مليون شخص أُغلقت بسبب عدم أداء الاشتراكات المستحقة. كما أشار إلى أن 4,1 مليون شخص آخرين لم يسجلوا في أي نظام للتأمين الصحي.
وتتطلب معالجة هذه الوضعيات، وفق لقجع، مراعاة القدرة المالية للأشخاص المعنيين على أداء الاشتراكات. كما أكد ضرورة مراجعة قواعد المعطيات وتدقيق الأرقام، لضمان وضوح الوضعية الحقيقية للمستفيدين.
لقجع يدعو إلى تعزيز حصة المستشفيات العمومية
وشدد الوزير على أن ضمان الحق في العلاج لا يتحقق بمجرد إتاحة التسجيل في أنظمة التغطية الصحية. بل يتطلب أيضا توفير العلاج وتحسين الخدمات التي تصل إلى المواطنين داخل المؤسسات الصحية.
وأوضح أن المجهودات المبذولة في تعميم التغطية الصحية لن تحقق أثرها الكامل، ما لم يلمس المواطنون تحسنا في الخدمات اليومية. وبذلك، ربط لقجع نجاح ورش الحماية الاجتماعية بجودة العرض الصحي وقدرة المؤسسات على الاستجابة لحاجيات المرضى.
وفي هذا الإطار، انتقد محدودية حصة المستشفيات العمومية من رقم معاملات التغطية الصحية. وأكد أن المصحات الخاصة لا ينبغي أن تستحوذ على 90 في المائة من هذا الرقم، مقابل حصة تقل حاليا عن 10 في المائة للمستشفيات العمومية.
واعتبر أن حصة المؤسسات الصحية العمومية ينبغي أن تبلغ 50 في المائة على الأقل. وحذر من أن استمرار الاختلال في توزيع رقم معاملات التغطية الصحية سيطرح إشكالا على مستوى سير المنظومة.
كما أبرز دور المجموعات الصحية الترابية في تنظيم عمل الأطباء والمهنيين داخل مجال ترابي موسع. ويرتقب أن يوفر هذا الإطار إمكانات أكبر لتنسيق الخدمات الصحية وتحسين تدبير الموارد البشرية.
وأضاف أن الحكومة ستعتمد، عبر الوظيفة الصحية، آلية لتحفيز الأطباء والمهنيين. وستتيح لهم الاستفادة من جزء مما يحققه المستشفى العمومي من رقم معاملات التغطية الصحية، تشجيعا لمجهوداتهم وتحفيزا على تحسين الأداء.
وجاءت هذه التوضيحات خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب. وشملت مداخلة الوزير إصلاح مؤشر الدعم الاجتماعي، وتطوير التغطية الصحية، وتعزيز دور المستشفى العمومي في تقديم الخدمات العلاجية.