نيتا الكيام تعيد إحياء الموسيقى اليهودية المغربية في ألبوم “Arénas”

نيتا الكيام تعيد إحياء الموسيقى اليهودية المغربية في ألبوم “Arénas” | إحاطة

تستعد الفنانة العالمية نيتا الكيام لإطلاق عملها الموسيقي الجديد “Arénas” يوم 7 ماي على جميع المنصات الرقمية. يأتي ذلك في مشروع فني يعيد قراءة الموسيقى اليهودية المغربية من منظور معاصر. كما يمزج المشروع بين الذاكرة والشتات والصوت الإلكتروني.

ويقدم الألبوم تجربة موسيقية غامرة تمتد عبر سبع مقطوعات طويلة. وتمزج هذه التجربة بين الإيقاعات المغربية التقليدية، والموسيقى الإلكترونية، وآلات النفخ. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الألبوم عينات صوتية مستوحاة من الذاكرة الشفوية لشمال إفريقيا.

“Arénas”.. ذاكرة الشتات وإعادة بناء الصوت

يحمل الألبوم عنوانه من مخيم “أريناس” العابر في مرسيليا. وهو فضاء تاريخي شكّل محطة انتقالية حساسة لآلاف العائلات اليهودية القادمة من شمال إفريقيا خلال فترات الهجرة. في هذا المخيم، عاش المهاجرون حالة من التعليق بين عالمين: ماضٍ غادروا تفاصيله، ومستقبل لم تتضح ملامحه بعد.

هذا المكان، الذي ظل لسنوات مجرد محطة عابرة في ذاكرة الشتات، يتحول في عمل نيتا الكيام إلى مادة فنية حية. يعيد العمل تفكيك الأصوات والهويات والذكريات المبعثرة، عبر بناء موسيقي يستند إلى طبقات صوتية متعددة. علاوة على ذلك، تجمع هذه الطبقات بين التسجيلات الميدانية، والإيقاعات المعاصرة، والبنية الإلكترونية.

ويستحضر المشروع تسجيلات نادرة تم العثور عليها في أرشيفات بالقدس. توثق هذه التسجيلات شهادات صوتية لأشخاص مروا بالمخيم. من بينهم نساء كن يرددن أغاني مرتبطة بالوداع والهجرة. بالإضافة إلى ذلك، توجد شظايا صوتية لأطفال وبكاء خافت وهمهمات غير مكتملة، ما يمنح العمل بعدا إنسانيا مكثفا يقوم على الذاكرة السمعية أكثر من السرد التقليدي.

من الذاكرة إلى إعادة تشكيل الصوت

وفي هذا السياق، لا يكتفي الألبوم بإعادة إنتاج الماضي. بل يعيد تشكيله داخل تجربة سمعية معاصرة. حيث تتحول الأصوات القديمة إلى مادة خام تُعاد معالجتها وتفكيكها وبناؤها من جديد داخل فضاء موسيقي حديث. وبهذا يجعل المستمع يعيش حالة من التداخل بين الوثيقة والتخييل.

وتصف نيتا هذا العمل باعتباره “منطقة بينية” تقع بين السقوط والعبور. حيث لا ينتمي الصوت إلى الماضي ولا إلى الحاضر بشكل كامل. بل يعيش حالة من التعليق المستمر، وهو ما يجعل “Arénas” أقرب إلى رحلة داخل الذاكرة الجماعية للشتات. هذا العمل أقرب إلى رحلة أكثر منه ألبوما موسيقيا تقليديا.

نيتا الكيام: بين المغرب والذاكرة الموسيقية

وتستحضر نيتا الكيام جذورها العائلية المرتبطة بمدينة تنغير المغربية. تعيد نيتا بناء علاقة فنية مع الذاكرة الأمازيغية واليهودية في آن واحد. كما تكتب كلمات الأغاني باللغة العربية المغربية، وتعتمد أسلوبا يقوم على التكرار والبنية الدائرية.

ويشارك في هذا العمل المنتج الموسيقي Amit Hai Cohen. تم تطوير الألبوم بشكل مشترك بينهما. خلال ذلك، مزجا الآلات الإلكترونية بالصوت الأكوستيكي، في تجربة موسيقية تقوم على الحوار بين الماضي والحاضر.

موسيقى تعبر الجغرافيا والهوية

يعكس مشروع “Arénas” امتدادا فنيا لتجربة نيتا الكيام التي تتحرك بين المغرب والقدس ونيو أورلينز. تبحث نيتا باستمرار عن لغة موسيقية تربط بين الهويات المتعددة والذاكرة الجماعية.

وتعتمد الفنانة على التأثيرات الأندلسية والأمازيغية والشعبية، مع التركيز على حضور الصوت النسائي كعنصر أساسي داخل التجربة الفنية.

مشروع موسيقي بين الذاكرة والتحول

ويشكل “Arénas” أول عمل فني يركز بشكل مباشر على التقاليد الموسيقية الأمازيغية القادمة من جبال الأطلس. يأتي ذلك في إطار رؤية فنية تجمع بين التوثيق وإعادة التخييل.

أما أميت هاي كوهين، فيقدم رؤية إنتاجية تمزج بين الإيقاعات الإلكترونية، والبندير، والنفخ النحاسي المتأثر بموسيقى نيو أورلينز. يمنح هذا المزيج الألبوم طابعا صوتيا متفردا.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts