رسالة إلى ريدوان : من العالمية إلى الرداءة المحلية

في سجل الموسيقى العالمية، اسم نادر الخياط أو ريدوان لا يحتاج إلى تعريف. هو الرجل الذي جعل من تطوان بوابة إلى لوس أنجلوس، ومن حلم طفل مغربي قصة نجاح تدرّس في كتب صناعة النجوم. هو من كتب ولحن وأنتج أغانٍ غيرت مسار البوب: Just Dance، Poker Face، Bad Romance، Alejandro… عناوين ارتبطت بالأيقونة ليدي غاغا وصنعت معها لحظة موسيقية عالمية. هو الذي وقف إلى جانب مايكل جاكسون، وتعاون مع شاكيرا، وجنيفر لوبيز، وإنريكي إغليسياس، وآشر، ونيكي ميناج، وجاستن بيبر… واللائحة طويلة. هو من رفع اسم المغرب عالياً في ساحات لم يصلها أحد من قبل.

لكن المفارقة الصادمة، أن الاسم نفسه، الذي كان يليق به أن يُسهم في رفع مستوى الصناعة الفنية بالمغرب، اختار أن يتحول إلى “سبكي مغربي”. نسخة مبتذلة من التجربة المصرية التي كرّست سوقاً للرداءة تحت لافتة “السينما الشعبية”. بدلاً من استثمار خبرته العالمية وشبكاته الواسعة، اختار ريدوان أن يضع يده في مشاريع سينمائية هابطة، وأفلام بلا سيناريو، بلا موهبة، بلا قيمة جمالية. وجوه باهتة، وعاهات تيكتوكية تتحول فجأة إلى “نجوم شاشة”، حوارات سطحية، تهريج رخيص، ثم التسويق الرجعي على أنه “فيلم لكل العائلة” أو “قنبلة الموسم”.. نفس مصطلحات السبكي.

هذا ليس فنّاً با ريدوان. هذا استهتار بالذائقة الجماعية لا يليق بشخص من طينتك ومعدنك وموهبتك.

حين نقول إننا نحب الكوميديا، فذلك لا يعني أننا نقبل بالضحك المجاني المبتذل. الكوميديا الراسخة كانت دائماً فناً راقياً، يضحك ويُفكر، يُسلي ويُثير الأسئلة. أما ما يقدمه ريدوان اليوم فلا علاقة له بالكوميديا، بل هو أقرب إلى الإسفاف المغلف بالبريق الزائف.

الخيانة هنا مزدوجة: خيانة لمسارك الشخصي الذي صنع أمجاد الموسيقى العالمية، وخيانة لجمهور مغربي كان ينتظر منك أن ترفع سقف أحلامه. كان بإمكانك أن تكون الجسر بين الصناعة العالمية والمواهب المغربية. أن تؤسس فضاءً للإنتاج الراقي، أن تخلق مدرسة جديدة في الأغنية والسينما. لكنك فضّلت الطريق السهل: استثمار “الترند” والضحك الساذج، على حساب الموهبة والإبداع.

النتيجة؟ رصيدك العالمي يظل مُشرّفاً، لكن صورتك المحلية تهتز. بين ريدوان الذي يحظى بتقدير لوس أنجلوس، وريدوان الذي يُنتج “سينما عاهات” في الدار البيضاء، مسافة ضوئية.

وإذا كان لك أن تسمع اليوم هذه الكلمات، فليست بدافع الكراهية أو التشفي. بل بدافع الغيرة. لأننا نرفض أن يتحول رمز عالمي إلى صانع للرداءة. نرفض أن يصبح اسم ريدوان، الذي تغنى به العالم، مرادفاً لـ”إسفاف مغلف بالابتسامات الرخيصة”.

ريدوان، المغرب يستحق الأفضل. وأنت تستحق أن تبقى في القمة، لا أن تنزلق إلى الحضيض لأن التفاهة لا تليق بك أو تتماشى مع مسيرتك.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts