رواق ضفاف يحتفي بإبداعات مغاربة العالم ويقدم جديد محمد حمودان

رواق ضفاف يحتفي بإبداعات مغاربة العالم ويقدم جديد محمد حمودان

يواصل رواق ضفاف التابع لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، ترسيخ مكانته كفضاء ثقافي دينامي يحتضن إبداعات المغاربة المقيمين بالخارج، عبر تنظيم لقاءات أدبية وفنية تفتح جسور الحوار بين التجارب الإبداعية داخل الوطن وخارجه.

ويأتي هذا التوجه في سياق متنامٍ يعكس أهمية الثقافة كرافعة للتواصل. ووسيلة لتعزيز حضور %d8%ba%d8%a7/”>الكفاءات المغربية في المشهد الثقافي الوطني. ومن الجدير بالذكر أن الرواق بعنوان ضفاف يرسخ هذه المبادرات باستمرار.

وفي هذا الإطار، استضاف الرواق الشاعر والمترجم والروائي المغربي محمد حمودان، لتقديم أحدث أعماله الأدبية، ضمن أمسية ثقافية متميزة جمعت بين القراءة الشعرية والعزف على آلة العود، في توليفة فنية مزجت بين الكلمة والإيقاع. ومنحت الحضور تجربة حسية وفكرية متكاملة. لهذا فقد كان الحضور في رواق ضفاف معبراً عن التنوع الثقافي.

رواق ضفاف فضاء للتلاقي الثقافي

في هذا الإطار، أكدت فتيحة أوملوك، مديرة التواصل بمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، من خلال تصريح لـ”إحاطة.ما” أن “رواق ضفاف” أصبح اليوم واحداً من أبرز الفضاءات التي تتيح لمغاربة العالم فرصة تقديم منجزهم الثقافي داخل المغرب. وأشارت إلى أن هذه المبادرات تعكس التزام المؤسسة بتعزيز الروابط الثقافية مع الجالية المغربية.

وأوضحت أن الرواق لا يقتصر فقط على عرض الكتب أو تنظيم اللقاءات، بل يسعى إلى خلق دينامية ثقافية مستمرة، تقوم على التفاعل المباشر بين المبدعين والجمهور. وتشجع على تبادل التجارب والخبرات، بما يسهم في إغناء النقاش الثقافي وتوسيع آفاقه. ويظل ضفاف الرواق وجهة رئيسية لهذا اللقاء الثقافي.

وأضافت أن استضافة أسماء مغربية وازنة في مجالات الأدب والفن تندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تثمين الإبداع المغربي في المهجر. وإبراز تنوعه وتعدديته، سواء من حيث اللغات أو الأشكال التعبيرية. ضمن هذه الرؤية، يحتل رواق ضفاف مكانة متميزة في دعم الإبداع.

محمد حمودان يقدم “سفينة من ورق تسبح في الهواء”

من جانبه، كشف محمد حمودان، في تصريح مماثل أن عمله الجديد صدر في نسختين، الأولى بالفرنسية، والثانية بالعربية تحت عنوان “سفينة من ورق تسبح في الهواء”، وهو عنوان يحمل دلالات رمزية مرتبطة بالهشاشة والحلم والانفلات من القيود. اللقاء كان ضمن فعاليات رواق ضفاف وأثرى الحضور الثقافي.

وأشار إلى أن الكتاب يتكون من ثلاثة فصول، ببنية قريبة من التقطيع المسرحي. حيث يعتمد على تسلسل درامي يرافق تطور الشخصية الرئيسية عبر محطات مختلفة من التجربة الإنسانية. تم عرض العمل ضمن رواق ضفاف في جو تفاعلي.

وأوضح أن الفصل الأول يطرح إشكالية السارد الذي يجد نفسه في حالة وحدة، مستحضراً شذرات من الذاكرة ومواقف متفرقة تشكل ملامح وعيه. بينما يعمل الفصل الثاني على تعميق هذه الإشكالات وتوسيعها. من خلال استحضار أبعاد نفسية وتاريخية أكثر تعقيداً. ويمكن القول إن رواق ضفاف جمع الأصوات الأدبية والفنية لهذا العمل.

أما الفصل الثالث، فيمثل لحظة التحول. حيث تبدأ خيوط الحل في الظهور. ويقترب السارد من نوع من الخلاص، سواء على المستوى الذاتي أو في علاقته بالعالم المحيط به. ومثل ذلك حدث في الرواق المسمى ضفاف الذي احتضن النقاش حول الرواية.

ثيمات الخلاص والبحث عن الذات

أبرز حمودان أن العمل الأدبي ينشغل بثيمة البحث عن الخلاص، بمستوياته المتعددة. واعتبر أن الشخصية الرئيسية تسعى إلى تحقيق نوع من التوازن بين الذاكرة والواقع. وبين الفردي والجماعي. وفي رواق ضفاف تجتمع الثيمات لتأخذ أبعاداً فنية وفكرية جديدة.

وأضاف أن هذا الخلاص لا يقتصر على البعد الشخصي، بل يمتد ليشمل أبعاداً تاريخية وإنسانية، تعكس قلق الإنسان المعاصر وتساؤلاته الوجودية، خاصة في سياق الهجرة والاغتراب. لهذا كان حضور ضفاف الرواق إضافةً مهمة للتواصل الثقافي.

وفي حديثه عن تجربة الكتابة، أشار إلى أنها كانت تجربة مكثفة ومركزة، استغرقت ما بين شهر وستة أشهر تقريباً. وقد جرت محاور هامة ضمن ضفاف رواق في اللقاء.

وأوضح أن هذا الزمن يعكس طبيعة الاشتغال على النص. الذي تطلب إعادة صياغة مستمرة للوصول إلى الشكل النهائي. وبهذا اكتسبت الأمسية التي نظمها رواق ضفاف بعداً خاصاً في إثراء العمل الأدبي.

رواق ضفاف: الأدب والموسيقى في لقاء واحد

تميزت الأمسية أيضاً بحضور البعد الموسيقي، من خلال عزف على آلة العود رافق القراءة الشعرية، ما أضفى على اللقاء بعداً جمالياً إضافياً. وساهم في خلق تفاعل حي بين النص الأدبي والصوت الموسيقي. وقد احتضن رواق ضفاف هذا التلاقي بين الموسيقى والأدب.

ويعكس هذا المزج بين الفنون توجه رواق ضفاف نحو تقديم تجربة ثقافية متعددة الأبعاد، لا تقتصر على القراءة التقليدية، بل تنفتح على أشكال تعبيرية أخرى، تعزز من تأثير العمل الفني وتوسع دائرة تلقيه.

وتندرج هذه التظاهرة ضمن سلسلة من اللقاءات التي ينظمها الرواق بشكل منتظم، بهدف ترسيخ ثقافة اللقاء والتبادل. وإبراز غنى الإبداع المغربي داخل الوطن وخارجه. في سياق يتسم بتزايد الاهتمام بالثقافة كجسر للتواصل والانفتاح، وتبقى فعاليات رواق ضفاف جسراً بين التألق الثقافي المحلي والعالمي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts