كشف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق تفاصيل مشروع ميزانية وزارته لسنة 2027. وأعلن الوزير تعميم خطة تسديد التبليغ لتشمل ثلاثين ألف مسجد مغربي مستقبلاً. علاوة على ذلك، عرض المسؤول الحكومي معطيات البرامج الدينية أمام لجنة الخارجية بمجلس النواب.
237 مليون درهم لتسديد التبليغ واستثمارات واسعة لتطوير التعليم العتيق
رصدت الوزارة مائتين وسبعة وثلاثين مليون درهم لتنزيل خطة التبليغ بمختلف جهات المملكة. وفي المقابل، خصصت ميزانية تتجاوز ثلاثمائة وخمسة وثلاثين مليون درهم لتحسين جودة التعليم العتيق. بناءً على ذلك، تمنح الوزارة ثلاثة وأربعين مليون درهم لتطوير وتجهيز المدارس العتيقة.
من جهة أخرى، تخصص الأوقاف مائتين وستين مليون درهم لتوسعة وتأهيل شبكة المساجد الوطنية. ونتيجة لذلك، يغطي غلاف مالي إضافي تجهيز ألف وسبعمائة مسجد بمعدات النجاعة الطاقية. وبالتالي، تجهز المصالح المختصة مئات بيوت الله بمعدات الوقاية والراحة السمعية البصرية.
إحداث 400 منصب مالي وترميم أوقاف تارودانت وتسريع الرقمنة
تحدث الوزارة أربعمائة منصب مالي جديد لتثمين الرأسمال البشري وتعزيز المصالح الدينية اللاممركزة. وفي الوقت نفسه، تنجز المؤسسة أشغال ترميم البنايات الوقفية بتارودانت بثلاثين مليون درهم. تأسيساً على ذلك، يسرع القطاع وتيرة التحول الرقمي والأمن المعلوماتي باعتمادات مالية هامة.
وبالتوازي مع ذلك، ترسي الوزارة آليات التدبير الحديث لدعم أوراش الحكامة والمراقبة الداخلية. وبناءً على هذه الأوراش، يواصل المغرب حماية الثوابت الدينية والارتقاء بالمرافق الوقفية والروحية.
يُمثل الانتقال العددي والنوعي في استهداف المساجد بخطة “تسديد التبليغ”—من 636 مسجداً نموذجياً إلى أفق يعم 30 ألف مسجد بميزانية مخصصة تتجاوز 237 مليون درهم—نقطة تحول استراتيجية وفكرية كبرى في مسار تدبير الشأن الديني بالمملكة المغربية؛ إذ تنقل الخطة الخطاب المسجدي من موقع “رد الفعل الدفاعي ضد التيارات المتطرفة” إلى موقع “الفعل البنائي التأسيسي لصياغة السلوك المدني والروحي وفق الثوابت الدينية الجامعة”.
فالمشروع، الذي يقوده المجلس العلمي الأعلى تحت مظلة إمارة المؤمنين وبتنسيق ميداني مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ينطلق من تشخيص فكري رصين يرى أن أزمة الخطاب الديني المعاصر لا تكمن في قلة الوعظ أو ندرة المساجد، بل في “عطب التبليغ” وغياب الجدوى المجتمعية؛ حيث تحولت العديد من المواعظ عبر عقود إلى طقوس تجريدية ولغة وعظية منفصلة عن واقع المعاش اليومي للأفراد والتحولات القيمية والاجتماعية المتسارعة.