أكد عدد من الفاعلين والخبراء المغاربة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أن المغرب يتوفر على مؤهلات قوية تؤهله لاحتلال موقع ريادي قاريا في هذا المجال. كما شددوا على أهمية تطوير البنية التحتية الرقمية وتسريع وتيرة الابتكار لمواكبة التحولات العالمية.
محمد الفن: المغرب مطالب بتسريع التحول الرقمي
وأوضح محمد الفن، نائب الرئيس التنفيذي لشركة محفزات الأعمال المغربية، أن المملكة تقوم بعمل مهم في مجال الرقمنة الصناعية وتعزيز التنافسية. وأشار إلى أن التحدي اليوم يتمثل في مواكبة المعايير الدولية والتطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأكد المتحدث أن المغرب يتوفر على كفاءات عالية وشركات ناشئة أثبتت نجاحها داخل المغرب وخارجه، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة. ولكن، عددا من هذه الكفاءات يواجه صعوبات مرتبطة بالبنية التحتية عند محاولة العودة للاستثمار داخل المملكة.
وأضاف أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يرتكز على ثلاثة عناصر أساسية، تتمثل في البيانات والبنية التحتية والطاقة. ودعا إلى العمل بشكل متواز من أجل تحقيق رؤية المغرب الرقمية في أفق سنة 2030.
وأشار محمد الفن إلى ضرورة تسريع الأوراش الرقمية حتى يتمكن المغرب من تحقيق النتائج المرجوة. كما أكد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون رافعة للتنمية وخلق الفرص، وليس عائقا أمام التشغيل أو الاستثمار.
دعوات لبناء ذكاء اصطناعي مغربي
كما شدد المتحدث ذاته على أهمية تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مغربية، بدل الاكتفاء باستعمال تقنيات أجنبية. وأوضح أن التحكم في هذه التكنولوجيا سيمكن المغرب من المشاركة في رسم مستقبلها.
وأكد أنه راكم تجربة مهمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بتعاون مع شركات عالمية، من بينها NVIDIA. وهذا مكنه من فهم المسار التقني المطلوب لتطوير نماذج ذات مستوى عالمي.
وأضاف أن المغرب حقق تقدما مهما في مجال الذكاء الاصطناعي. لكن، الإمكانيات المتوفرة تسمح بتحقيق إشعاع أكبر على المستوى الدولي خلال السنوات المقبلة.
عمر كمالي: المغرب يملك فرصة للريادة الإفريقية
من جهته، أكد عمر كمالي، المدير العام ومؤسس مختبرات أومنتيل، أن المغرب يعيش بداية مرحلة جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. واعتبر أن المملكة تتوفر على فرصة حقيقية للعب دور قيادي داخل القارة الإفريقية.
وأوضح أن المغرب يملك كفاءات بشرية عالية داخل المملكة وخارجها، مضيفا أن توفير إطار مناسب لهذه الطاقات سيمكن من تحقيق قفزة نوعية في هذا المجال.
وأشار كمالي إلى أن الهدف من الندوات واللقاءات المتخصصة هو مساعدة الشباب على فهم التحولات المقبلة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كذلك، تهدف هذه الندوات إلى تعليمهم كيفية إيجاد مكان لهم داخل سوق العمل الجديد.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي الوظائف بشكل كامل. لكنه سيغير طبيعة عدد من المهن والقطاعات، ما يفرض على الشباب تطوير مهاراتهم ومواكبة التحولات التكنولوجية المقبلة.
الذكاء الاصطناعي والتحول الاقتصادي بالمغرب
ويرى متابعون أن المغرب بات من بين الدول الإفريقية التي تراهن بشكل متزايد على الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، من خلال دعم الابتكار وتشجيع الشركات الناشئة وتطوير البنية التحتية الرقمية.
كما تسعى المملكة إلى تعزيز حضورها في الصناعات التكنولوجية الحديثة، في إطار رؤية تستهدف جعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل خلال السنوات المقبلة.