افتتحت بمدينة الجديدة الدورة السابعة والعشرون للمعرض الدولي لتربية الدواجن “دواجن 2026”، وسط رهانات على تعزيز الإنتاج الوطني.
ويطمح القطاع إلى رفع إنتاج اللحوم البيضاء والبيض، وزيادة مساهمته في تحقيق السيادة الغذائية بالمغرب.
وترأس وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية الغذائية، خالد حاتمي، الأربعاء 4 نونبر، حفل الافتتاح الرسمي للمعرض. واحتضن مركز المعارض محمد السادس بالجديدة هذه الدورة، المنظمة تحت شعار “قطاع الدواجن بالمغرب على موعد مع 2030”.
وحضر حفل الافتتاح عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا، إلى جانب رئيس الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية “كومادير”. كما شارك رئيس الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب ومسؤولون من وزارة الفلاحة.
وتنظم الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب هذه الدورة، الممتدة من 3 إلى 5 نونبر 2026. ويقام المعرض تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، ليواصل دوره كموعد سنوي يجمع مهنيي القطاع والفاعلين الاقتصاديين.
ويشكل معرض “دواجن 2026” منصة لتبادل الخبرات واستكشاف فرص الشراكة والاستثمار. كما يتيح للمهنيين الاطلاع على الابتكارات التقنية والتكنولوجية المرتبطة بتربية الدواجن، بما يدعم تحديث مختلف حلقات الإنتاج.
ولا تقتصر أهداف هذه التظاهرة على عرض التجهيزات والتقنيات الجديدة. بل تسعى أيضا إلى تعزيز انفتاح القطاع على الأسواق الدولية، ولاسيما الأسواق الإفريقية، التي تمثل مجالا لتطوير فرص التصدير.
قطاع الدواجن يساهم في تغطية الحاجيات الوطنية
يحتل قطاع تربية الدواجن مكانة مهمة ضمن المنظومة الفلاحية والاقتصادية بالمغرب. وتبرز هذه المكانة من خلال حجم إنتاجه، ومساهمته في توفير المنتجات الغذائية، فضلا عن فرص الشغل التي يخلقها.
وخلال سنة 2025، بلغ الإنتاج الوطني حوالي 828 ألف طن من لحوم الدواجن. كما وصل إنتاج البيض الاستهلاكي إلى 7,06 مليار بيضة، وهو ما مكن القطاع من تغطية مجموع الحاجيات الوطنية من المنتوجين.
وتستحوذ لحوم الدواجن على نحو 55 في المائة من إجمالي استهلاك اللحوم بالمغرب. لذلك، يشكل هذا النشاط أحد المكونات الأساسية لتوفير البروتينات الحيوانية للسوق الوطنية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يحقق القطاع رقم معاملات سنويا يناهز 48 مليار درهم. كما يوفر حوالي 181 ألف منصب شغل مباشر، إلى جانب 350 ألف منصب غير مباشر.
وتعكس هذه الأرقام امتداد النشاط إلى مجالات متعددة، تشمل التربية والإنتاج والتوزيع والخدمات المرتبطة بها. ومن ثم، لا تقتصر أهميته على تلبية الطلب الغذائي، بل تمتد إلى دعم التشغيل وتحريك الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالعالم القروي.
وتمنح هذه المؤشرات القطاع وزنا استراتيجيا في السياسات الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي. غير أن المحافظة على هذه المكتسبات تتطلب تطوير القدرات الإنتاجية، وتحسين أداء وحدات التربية والتسويق، ومواكبة التحولات التي تعرفها الأسواق.
عقد-البرنامج 2021-2030 يستهدف رفع الإنتاج والتشغيل
يشكل عقد-البرنامج لتنمية قطاع تربية الدواجن للفترة 2021-2030 أحد المحاور الأساسية لتحديث هذا النشاط. ويندرج ضمن توجهات استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”، التي تستهدف تطوير المنظومة الفلاحية وتعزيز تنافسيتها.
ووقعت الحكومة والفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن هذا العقد يوم 4 ماي 2023. وجاء التوقيع على هامش الدورة الخامسة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، الذي احتضنته مدينة مكناس.
ويبلغ الغلاف الاستثماري الإجمالي للبرنامج 2,02 مليار درهم. وتساهم الفيدرالية البيمهنية بمبلغ 1,4 مليار درهم، بينما تصل مساهمة الدولة إلى 620 مليون درهم.
ويهدف هذا الاستثمار إلى مواكبة التحول الذي يحتاجه القطاع، وتحسين أدائه على امتداد سلسلة الإنتاج. كما يروم تعزيز قدرته على تلبية الطلب الوطني، مع تطوير إمكاناته التنافسية في الأسواق الخارجية.
وفي أفق سنة 2030، يستهدف البرنامج رفع إنتاج اللحوم البيضاء إلى 912 ألف طن. كما يطمح إلى بلوغ إنتاج البيض الاستهلاكي حوالي 7,6 مليار وحدة.
وتشمل الأهداف أيضا إحداث نحو 140 ألف منصب شغل إضافي. وبذلك، ينتظر أن يرتفع إجمالي فرص الشغل التي يوفرها القطاع إلى حوالي 600 ألف منصب.
وتعكس هذه الأهداف حجم الرهانات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، خصوصا في ظل أهمية الدواجن ضمن الاستهلاك الوطني. كما تضع تطوير الإنتاج والتشغيل في صلب الالتزامات التي يتضمنها عقد-البرنامج.
تحديث الضيعات وتحسين مسالك تسويق منتجات الدواجن
يرتكز تنفيذ عقد-البرنامج على مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تجاوز الإكراهات التي تواجه بعض حلقات سلسلة القيمة. وتستهدف هذه التدابير تحسين الإنتاجية، وتحديث البنيات، وتعزيز القدرات الوطنية في مختلف مراحل النشاط.
وفي مقدمة هذه الأولويات، يبرز تأهيل وتحديث وحدات تربية الدواجن، إلى جانب تحسين إنتاجية الضيعات. كما يشمل البرنامج تطوير إنتاج الإناث المخصصة للتكاثر داخل المغرب، بما يدعم القدرات الوطنية في هذا المجال.
ويمتد التحديث إلى مسالك تسويق منتجات الدواجن، التي تشكل حلقة أساسية في وصول الإنتاج إلى المستهلك. ولهذا السبب، يتضمن البرنامج إجراءات لتحسين ظروف نقل الدواجن، مع احترام المتطلبات الصحية ومعايير الرفق بالحيوان.
ومن جهة أخرى، يولي عقد-البرنامج أهمية لتطوير مشاريع التجميع حول مجازر الدواجن. وتشمل هذه المشاريع وحدات التقطيع والتلفيف، فضلا عن وحدات تجهيز البيض.
كما يتضمن البرنامج تشجيع الاستثمار في البنيات الإنتاجية والتجهيزية. ويشمل ذلك إحداث وتجهيز وحدات إنتاج أعلاف الدواجن، إلى جانب محاضن التفريخ التي تساهم في دعم سلسلة الإنتاج.
ولا يغفل البرنامج الجانب الصحي والتقني، باعتباره عنصرا أساسيا في تحسين جودة الإنتاج. لذلك، ينص على تعزيز التأطير الصحي والتقني في مختلف مستويات سلسلة القيمة، ومواكبة المهنيين خلال مراحل النشاط.
التنافسية والتصدير ضمن رهانات المرحلة المقبلة
يراهن عقد-البرنامج على ترسيخ المكتسبات التي حققها قطاع الدواجن خلال السنوات الماضية. وفي الوقت نفسه، يستهدف تحسين الإنتاجية وتطوير تنافسية الوحدات العاملة في مختلف حلقات السلسلة.
وتبرز الاستجابة المستدامة لحاجيات السوق الوطنية ضمن الأهداف الرئيسية لهذا التوجه. فارتفاع الإنتاج لا يمثل الغاية الوحيدة، بل يرتبط أيضا بتحسين طرق التربية والتسويق والنقل والتجهيز.
وفي هذا الإطار، يشكل تطوير منافذ التصدير أحد رهانات البرنامج، خصوصا نحو الأسواق الإفريقية. كما يمنح المعرض الدولي لتربية الدواجن فرصة للمهنيين لاستكشاف شراكات جديدة، والتعرف على التقنيات التي يمكن أن تدعم حضور المنتجات المغربية خارجيا.
وبين نتائج الإنتاج المسجلة سنة 2025 والأهداف المحددة لسنة 2030، يواجه القطاع مرحلة جديدة من التطوير. وتتمثل أبرز تحدياتها في تحويل الاستثمارات المبرمجة إلى قدرات إنتاجية إضافية، وتحسين ظروف العمل والتسويق، وتعزيز حضور المنتجات الوطنية في الأسواق.