كشف عماد التومي، الرئيس المدير العام لمجموعة مناجم، عن ملامح الاستراتيجية الجديدة للمجموعة في أفق 2030. مؤكدا أن النتائج القوية المسجلة خلال سنة 2025 لم تأت بشكل عفوي، بل كانت ثمرة رؤية استباقية انطلقت قبل سنوات.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستبنى على نفس الأسس التي أثبتت نجاعتها، مع توسيع الطموح نحو مجالات أكثر ارتباطا بالتحولات العالمية في الطاقة والصناعة.
وتندرج هذه التوجهات ضمن دينامية دولية متسارعة، حيث أصبحت المعادن الاستراتيجية في صلب التنافس الاقتصادي، خاصة مع تسارع مشاريع الانتقال الطاقي والتطور الصناعي المرتبط بالتكنولوجيا الحديثة.
استراتيجية 2030 تقوم على الاستمرارية
أكد عماد التومي أن مجموعة مناجم ستحافظ على نفس المقومات التي قادت إلى نتائج 2025، مع تعزيزها وتطويرها.
وأبرز أن الاستراتيجية الجديدة لا تقوم على القطيعة مع الماضي، بل على استثمار النجاحات السابقة وتوسيع نطاقها.
وفي هذا السياق، ستواصل المجموعة التركيز على المشاريع التعدينية الكبرى، التي أثبتت قدرتها على خلق قيمة مضافة، سواء داخل المغرب أو على المستوى الإفريقي.
ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في ترسيخ موقع المجموعة ضمن الفاعلين الكبار في القطاع المعدني.
التركيز على المشاريع التعدينية الكبرى
تراهن مجموعة مناجم على تطوير مشاريع ضخمة في المجال التعديني، على غرار مشاريعها السابقة التي شكلت رافعة أساسية لنموها.
ويبرز هذا التوجه من خلال الاستمرار في الاستثمار في مشاريع ذات إمكانات عالية، خاصة في القارة الإفريقية.
كما يعكس هذا الخيار قناعة بأن المشاريع الكبرى تتيح تحقيق استقرار في الإنتاج وتعزز القدرة التنافسية، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية للمعادن.
المعادن الثمينة والانتقال الطاقي
ضمن أولويات استراتيجية 2030، ستواصل المجموعة التركيز على المعادن التقليدية ذات القيمة العالية، مثل الذهب والفضة.
ويرتبط هذا الاختيار بكون هذه المعادن تظل ملاذا آمنا في ظل تقلبات الأسواق، ما يمنحها أهمية استراتيجية مستمرة.
في المقابل، تولي المجموعة اهتماما متزايدا للمعادن المرتبطة بالتحول الطاقي، والتي تعرف طلبا متصاعدا على المستوى العالمي.
وتشمل هذه المعادن النحاس والكوبالت، إضافة إلى معادن أخرى مرشحة للعب دور محوري في المستقبل، مثل العناصر الأرضية النادرة والمنغنيز.
ويعكس هذا التوجه إدراكا عميقا للتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت هذه الموارد ضرورية لتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.
الانتقال نحو التكرير والصناعة
أحد أبرز محاور استراتيجية 2030 يتمثل في توجه مجموعة مناجم نحو تطوير أنشطة التكرير، في خطوة تهدف إلى تجاوز مرحلة استخراج المعادن نحو تثمينها صناعيا.
وأوضح عماد التومي أن طموح المجموعة لا يقتصر على الاستكشاف والاستخراج. بل يمتد إلى تكرير المعادن وتحويلها إلى منتجات قابلة للاستعمال في الصناعات المتقدمة.
ويشمل ذلك قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات الكهربائية. والتجهيزات المرتبطة بالكهرباء، إضافة إلى الصناعات التكنولوجية الحديثة.
ويمثل هذا التحول نقلة نوعية في نموذج عمل المجموعة. حيث سيمكنها من خلق قيمة مضافة أكبر، وتعزيز اندماجها في سلاسل الإنتاج العالمية.
رؤية صناعية متكاملة في أفق 2030
تعكس استراتيجية 2030 لمجموعة مناجم توجها نحو بناء نموذج صناعي متكامل، يجمع بين الاستكشاف والإنتاج والتكرير. كما تعكس رغبة في التموقع ضمن القطاعات المستقبلية التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.
ومن خلال هذا التوجه، تسعى المجموعة إلى تعزيز حضورها في الأسواق الدولية، مع الاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات الكبرى في مجال الطاقة والتكنولوجيا.
في النهاية، تؤكد تصريحات عماد التومي أن مجموعة مناجم لا تكتفي بمواكبة التغيرات. بل تسعى إلى لعب دور فاعل في تشكيل مستقبل القطاع المعدني. من خلال الاستثمار في المعادن الاستراتيجية وتطوير قدراتها الصناعية.