كشف المكتب الوطني للسكك الحديدية، خلال انعقاد مجلسه الإداري،برئاسة عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، تحت شعار “النجاعة والالتزام المستدام”، عن نتائج قوية واستثمارات كبرى خلال 2024
في كلمته الافتتاحية، لأشغال هذه الدورة التي خصصت للمصادقة على حصيلة إنجازات المكتب برسم سنة 2024. شدّد الوزير على التقدم الكبير الذي حققه المكتب الوطني للسكك الحديدية خلال العقدين الماضيين، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكداً أن المكتب يواصل ترسيخ مكانته كمحور أساسي في منظومة النقل المستدام منخفض الكربون، ذي الأثر الاقتصادي والاجتماعي القوي، من خلال إنجاز مشاريع مهيكلة كبرى.
من جهته، أبرز المدير العام للمكتب، محمد ربيع الخليع، أن سنة 2024 شهدت طفرة نوعية على مستوى التعاون الاستراتيجي، تجلت في إبرام شراكات مهمة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، دعماً لمشاريع استراتيجية، من بينها تمديد خط القطار فائق السرعة نحو مراكش، وتحديث قطاع السكك الحديدية، وتعزيز الصناعة الوطنية المرتبطة به.
وأشار الخليع إلى الدينامية الإيجابية التي ميزت سنة 2024، والتي انعكست في الانتعاش الكبير للأنشطة الأساسية للمكتب، مؤكداً صمود النموذج الاستراتيجي وفعالية التوجهات المعتمدة لمواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع النقل.
وسجل نشاط نقل المسافرين خلال سنة 2024 ارتفاعاً بنسبة 4% مقارنة بسنة 2023، حيث اختار القطار أزيد من 55 مليون مسافر، بفضل توسيع العرض التنقلي وتحسين جودة الخدمات داخل المحطات وعلى متن القطارات، فيما بلغ رقم معاملات هذا النشاط 2,763 مليار درهم، بزيادة قدرها 8% عن السنة السابقة.
كما واصل القطار فائق السرعة “البُراق” تأكيد مكانته كرمز للأداء والاستدامة، حيث احتفل بالذكرى السادسة لانطلاقته بتحقيق رقم قياسي جديد تجاوز 5,5 مليون مسافر (+6%)، مسجلاً رقم معاملات بلغ 780 مليون درهم، أي بزيادة 11% مقارنة بـ2023.
أما نشاط الشحن واللوجستيك، فقد واصل تسجيل تحسن ملحوظ، حيث بلغ رقم معاملاته 703 مليون درهم، بارتفاع نسبته 10%، بفضل الدينامية التي عرفها نشاط الحاويات واللوجستيك، مع نقل 8,5 مليون طن (+2%).
وفيما يخص نقل الفوسفاط، فقد شهد انتعاشاً كبيراً، حيث تم نقل أكثر من 12,8 مليون طن، أي بزيادة 46% مقارنة بسنة 2023، ما ساهم في تحقيق رقم معاملات بلغ 1,136 مليار درهم (+27%).
وبفضل الأداء القوي لكافة الأنشطة، تجاوز رقم معاملات المكتب خلال سنة 2024 عتبة 4,8 مليار درهم، شكل فيه نشاط نقل المسافرين حوالي 62% من مداخيل النقل.
رغم السياق التضخمي، نجح المكتب في تدبير نفقاته التشغيلية بكفاءة، ما مكنه من تحقيق ناتج خام للاستغلال (EBITDA) بلغ 1,95 مليار درهم، مقارنة بـ1,57 مليار درهم سنة 2023، و900 مليون درهم سنة 2019، وهو ما يعكس التطور الإيجابي لمخطط المكتب المديري.
وبلغت نتيجة الاستغلال نقطة التوازن، فيما سجلت دون احتساب استهلاك البنية التحتية فائضاً قدره 21 مليار درهم، كما بلغت النتيجة الصافية (دون احتساب التكاليف المرتبطة بالبنية التحتية) ربحًا قدره 898 مليون درهم.
وعلى مستوى الاستثمار، رصد المكتب غلافاً مالياً يناهز 2 مليار درهم خلال سنة 2024، دعماً لمشاريع مهيكلة تمتد حتى أفق 2030، تشمل تمديد الخط فائق السرعة نحو مراكش، وإطلاق خدمات القطار الجهوي السريع (RER) بالجهات الكبرى، واقتناء أسطول قطارات جديد، مع الحفاظ على كفاءة الشبكة الحالية.
وأكد المكتب عزمه على تكثيف الجهود لتنفيذ مشاريع ذات وقع قوي على تحسين التنقل المستدام، وتنمية المجالات الترابية، وتحفيز الصناعة الوطنية للسكك الحديدية، وتعزيز التنافسية اللوجستيكية، فضلاً عن خلق فرص الشغل وإنتاج القيمة المضافة.
وفي بُعده البيئي، واصل المكتب التزامه بالمسؤولية الاجتماعية، حيث يشتغل 90% من قطاراته منذ مطلع سنة 2024 بالطاقة النظيفة.
وفي ختام الاجتماع، نوه الوزير وأعضاء المجلس الإداري بمجهودات كافة العاملين في المكتب الوطني للسكك الحديدية، معبرين عن تقديرهم الكبير لمساهمتهم الفعالة في تحقيق الأهداف واستباق تحديات التنقل المستدام.