المغرب 2026: سيادة استراتيجية وتحول اقتصادي شامل

قال عبد السلام الصديقي، الوزير السابق والمحلل الاقتصادي، إن المذكرة التوجيهية لمشروع قانون المالية لعام 2026، جاءت مختلفة جذريًا عن سابقاتها، سواء من حيث الشكل أو المضمون.

وأكد الصديقي، أن المذكرة التوجيهية، تعكس التوجهات الملكية الجديدة، كما وردت في خطاب العرش.

تجاوز الحسابات الانتخابية

وأوضح أن هذه المذكرة، التي صدرت في 8 غشت، ابتعدت عن الإشارات المتكررة للحكومة وبرنامجها، حيث غابت هذه المصطلحات تقريبًا، وحل محلها استخدام كلمات مثل “المملكة” و”الدولة” و”الإدارة”، مع تركيز على المرجعية الملكية.

وأضاف الصديقي أن هذه المقاربة تبرز فكرة أن الحكومات تمر بينما الدولة تبقى، مشيرا إلى أن المذكرة لم تُصمم للترويج لإنجازات حكومة على مشارف انتهاء ولايتها، بل لرسم مسار تنموي طويل الأمد يتجاوز الحسابات الانتخابية.

واعتبر أن سنة 2026، يجب أن تُقرأ كنقطة تحول استراتيجي في تاريخ البلاد، وليست مجرد سنة انتخابية.

مشروع قانون المالية ترتكز على 4 محاور كبرى

وأكد الصديقي أن المرحلة الجديدة، التي يؤسس لها مشروع قانون المالية، ترتكز على أربعة محاور كبرى: توطيد المكتسبات الاقتصادية لتعزيز موقع المغرب بين الدول الصاعدة، التأهيل الشامل للمجالات الترابية لسد الفوارق الاجتماعية والمجالية، مواصلة تكريس ركائز الدولة الاجتماعية، والحفاظ على توازنات المالية العمومية من خلال إصلاحات هيكلية.

وأبرز أن هذه المحاور مترابطة ولا يمكن فصل أحدها عن الآخر، فالتنمية الاقتصادية لا تكتمل دون تنمية اجتماعية، والعكس صحيح.

تعميم الحماية الاجتماعية

وأشار الصديقي إلى أن المذكرة، خصصت حيزًا مهمًا لمشروع تعميم الحماية الاجتماعية، مع رصد اعتمادات إضافية لقطاع التعليم والتكوين بزيادة 12%، خاصة في المناطق المحرومة، وإنشاء برامج تكوين جهوية متوافقة مع حاجيات سوق الشغل المحلي.

استكمال البنية التحتية لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى

كما شدد على أهمية استكمال تجهيز البنية التحتية لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، دون إغفال الجهد الاجتماعي.

ولفت الصديقي إلى أن التحول الاقتصادي المنشود يفرض تسريع وتيرة الإصلاحات، وفي مقدمتها دمج القطاع غير المهيكل بشكل عملي، والإصلاح المستمر للمحفظة العمومية، وإخراج إصلاح مدونة الأسرة من حالة الجمود، لما له من أثر اجتماعي وصورة إيجابية للمغرب على الصعيد الدولي.

وختم الصديقي بالتأكيد على أن مستقبل المغرب، يدعو للتفاؤل شريطة تعبئة جميع الطاقات الوطنية، لتحقيق الحلم الجماعي، في بناء مغرب ديمقراطي، مزدهر، يحترم الحقوق الأساسية، ويوفر العيش الكريم للجميع.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts