يشكل ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب عاملاً حاسماً في تحديد كلفة النقل وأسعار العديد من المواد الاستهلاكية، خاصة المواد الغذائية. ومع تجدد موجات الغلاء المرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع الحرب على إيران، واستمرار إلاق مضيق هرمز، يعود النقاش، من جديد، حول انعكاسات هذه الزيادات على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً في فترات حساسة مثل شهر رمضان، حيث يرتفع الطلب على الخضر والفواكه والمواد الأساسية.
في تجربة سابقة: كيف أثرت المحروقات على الأسعار؟
شهد المغرب، خلال السنوات الماضية، عدة موجات من ارتفاع أسعار الوقود، خاصة بعد قرار تحرير أسعار المحروقات سنة 2015 في من طرف الحكومة، التي كان يقودها حزب العدالة والتنمية، برئاسة أمينه العام، عبد الإله بن كيران. ومنذ ذلك الحين، أصبح سعر البنزين والغازوال مرتبطاً مباشرة بتقلبات السوق الدولية.
وخلال فترات ارتفاع النفط عالمياً، سجلت الأسواق المغربية زيادة ملحوظة في تكاليف النقل، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار المواد الاستهلاكية، خاصة المواد الغذائية. فمعظم المنتجات الفلاحية يتم نقلها من مناطق الإنتاج إلى المدن الكبرى، عبر الشاحنات، التي تعتمد أساساً على الغازوال، ما يجعل كلفة النقل جزءاً مهماً من السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
كما ارتفعت في تلك الفترات أسعار خدمات النقل العمومي ونقل البضائع، الأمر الذي أثر على تكاليف التوزيع والتخزين، وبالتالي على أسعار السلع في الأسواق.
رمضان وارتفاع الأسعار.. عامل إضافي للضغط
واليوم، من جديد، تتزامن المخاوف الحالية من ارتفاع المحروقات، وبالتالي ارتفاع أثمان المواد الاستهلاكية، ومنها المواد الغذائية، خاصة الخضر والفواكه التي يلغت أرقاما قياسية مع شهر رمضان، وهو موسم يشهد عادة زيادة في الطلب على المواد الغذائية، وفي العديد من الأسواق المغربية، لوحظ بالفعل ارتفاع في أسعار بعض الخضر والفواكه قبل وأثناء الشهر الفضيل، نتيجة عوامل مرتبطة بالعرض والطلب وتكاليف الإنتاج والنقل، حيث تجاوز ثمن البصل، على سبيل المثال 15 درهما للكيلو غرام.
وفي حال ارتفعت أسعار الوقود بشكل إضافي، يتوقع أن تتأثر تكاليف نقل المنتجات الزراعية من مناطق الإنتاج إلى المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط، وهو ما قد يؤدي إلى زيادات جديدة في الأسعار.
النقل أول المتأثرين
يعتبر قطاع النقل من أكثر القطاعات حساسية تجاه تغير أسعار المحروقات. فكل زيادة في سعر الغازوال تنعكس مباشرة على تكاليف نقل المسافرين والبضائع. وغالباً ما يلجأ المهنيون إلى رفع أسعار الخدمات لتعويض ارتفاع المصاريف التشغيلية.
وهذا الارتفاع لا يقتصر على النقل الطرقي فقط، بل يمتد إلى سلاسل التوريد بأكملها، ما يعني أن تأثيره يصل في النهاية إلى المستهلك النهائي عبر زيادة أسعار المواد الغذائية والسلع و المواد الاستهلاكية.
السيناريو المحتمل في المرحلة المقبلة
مع استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، يخشى خبراء الاقتصاد من أن تتكرر سيناريوهات سابقة عرفها المغرب، حيث يؤدي ارتفاع الوقود إلى موجة تضخم تمس عدداً من القطاعات الحيوية.
وفي ظل هذا الوضع، يصبح الحفاظ على استقرار الأسعار تحدياً كبيراً، خاصة في ظل الضغط الذي تعرفه القدرة الشرائية للأسر المغربية. ويرى متابعون أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب مراقبة أفضل للأسواق، وتعزيز آليات حماية المستهلك، إلى جانب البحث عن حلول مستدامة لتقليل تأثير تقلبات أسعار الطاقة على الاقتصاد الوطني.