تنفيذ قانون المالية 2026.. ارتفاع الموارد الجبائية بـ10,4 مليار درهم

تنفيذ قانون المالية 2026

أفاد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، بأن الموارد الجبائية ارتفعت بـ10,4 مليار درهم إلى حدود 30 أبريل 2026.

وأوضح لقجع، خلال جوابه عن أسئلة شفوية حول تنفيذ قانون المالية 2026، أن هذا الارتفاع يمثل نموا يقارب 8,5 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025.

وأضاف أن نسبة إنجاز الموارد الجبائية بلغت 36,3 في المائة من توقعات قانون المالية، معتبرا أن هذا التطور يعكس منحى إيجابيا في تنفيذ الميزانية.

تنفيذ قانون المالية 2026 وأداء الموارد الجبائية

كشف لقجع أن تنفيذ قانون المالية 2026 يعرف تطورا مهما على مستوى الموارد الجبائية. ويهم هذا التطور، أساسا، الضريبة على الشركات.

وسجلت الضريبة على الشركات ارتفاعا بـ9,1 مليار درهم إلى متم أبريل. ويمثل ذلك نموا بنسبة 25 في المائة، مقارنة مع نهاية أبريل 2025.

وتعد هذه الزيادة العنصر الأكبر في ارتفاع الموارد الجبائية. كما تعكس، حسب عرض الوزير، تحسنا في أداء هذا الصنف من المداخيل خلال الأشهر الأولى من السنة.

وسجلت الضريبة على الدخل ارتفاعا بمليار درهم. وبلغت نسبة نموها 4,8 في المائة.

أما الضريبة على القيمة المضافة، فقد ارتفعت بـ1,3 مليار درهم. وبلغت نسبة نموها 4 في المائة، مع نسبة إنجاز وصلت إلى 49 في المائة إلى حدود نهاية أبريل.

رسوم التسجيل والاستهلاك الداخلي

أكد لقجع أيضا أن رسوم التسجيل والتنبر ارتفعت بمليار درهم. وبلغت نسبة نموها حوالي 11,4 في المائة.

كما سجلت موارد الضريبة الداخلية على الاستهلاك ارتفاعا بـ854 مليون درهم. واعتبر الوزير أن هذه المعطيات تعكس حفاظ الاستهلاك الداخلي على مستوياته، بل وارتفاعه بنسبة 7,4 في المائة.

ويظهر هذا المؤشر أهمية الاستهلاك الداخلي في دعم موارد الميزانية. كما يكشف أن جزءا من تحسن المداخيل يرتبط بدينامية السوق الداخلية.

غير أن الوزير ميز بين أنواع الضرائب. وأوضح أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك لا تتأثر بارتفاع أو انخفاض الأسعار، لأنها تحتسب على أساس الحجم وليس الأسعار.

دعم غاز البوتان والنقل والكهرباء

انتقل لقجع إلى جانب النفقات، وأكد أن قانون المالية يعرف تنفيذا سليما وفق التوقعات. واستثنى من ذلك الإجراءات المرتبطة بمواكبة تداعيات الظرفية الحالية والتخفيف من آثارها.

وأوضح أن دعم غاز البوتان يكلف شهريا 600 مليون درهم. ويهدف هذا الدعم إلى الحفاظ على أسعار قنينات الغاز في مستوياتها الحالية.

كما تخصص الحكومة 650 مليون درهم شهريا للحفاظ على استقرار أسعار النقل. وتخصص أيضا 300 مليون درهم شهريا للحفاظ على أسعار الكهرباء.

وأكد الوزير أن كلفة الكهرباء وحدها قد تصل إلى 3 مليارات درهم خلال السنة. وتبرز هذه الأرقام حجم الجهد المالي المخصص لحماية القدرة الشرائية واستقرار الأسعار.

الضريبة على القيمة المضافة وأسعار المحروقات

أوضح لقجع أن الموارد الضريبية الإضافية المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة لن تتجاوز، في أفضل الحالات، 3 مليارات درهم خلال السنة.

كما قدم توضيحا بخصوص ثمن لتر الغازوال. وأكد أن الضريبة على القيمة المضافة تمثل فقط 0,46 درهم في ثمن اللتر.

وفي المقابل، يبلغ الثمن الإضافي الناتج عن تداعيات الأزمة، في المتوسط، 3,7 دراهم لكل لتر.

ويهدف هذا التوضيح إلى إبراز أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط، حسب الوزير، بالضريبة وحدها. بل يرتبط أيضا بتداعيات الظرفية الدولية وسلاسل الكلفة.

التضخم وعجز الميزانية

أكد لقجع أن معدلات التضخم ظلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة أقل من 1 في المائة. وبلغت 0,9 في المائة خلال شهر مارس.

وأعرب عن أمله في التحكم في هذه المعدلات في مستويات لا تؤثر على الأنشطة الاقتصادية بشكل عام.

كما أكد أن الحكومة تتجه نحو تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام عند متم سنة 2026.

ويمثل هذا الهدف انخفاضا قدره 0,5 نقطة مقارنة بسنة 2025. كما يندرج ضمن توجه يروم ضبط التوازنات المالية، دون التخلي عن الإنفاق الضروري.

المديونية والموارد العادية

أشار لقجع إلى أن المديونية ستواصل منحاها التنازلي. ومن المتوقع أن تستقر في حدود 66 في المائة سنة 2026.

كما قدم معطيات حول تطور الموارد العادية خلال السنوات الأخيرة. فقد انتقلت من 256 مليار درهم سنة 2021 إلى 424 مليار درهم سنة 2025.

ويمثل ذلك زيادة بلغت 168 مليار درهم، ومتوسط نمو قدره 13,5 في المائة.

واعتبر الوزير أن هذه المعطيات تكرس منحى هيكليا وتحسنا كبيرا في الموارد العادية خلال السنوات الخمس الأخيرة. وربط هذا التحسن، خصوصا، بتطور الضريبة على الشركات.

تصنيف المغرب وشفافية الميزانية

أبرز لقجع أن صندوق النقد الدولي أكد، ضمن مشاورات تجديد خط الائتمان المرن مع المغرب، أن المملكة تستوفي معايير الاستفادة من هذه الآلية التمويلية.

وربط الصندوق ذلك بمتانة السياسة الماكرو اقتصادية للمغرب، حسب ما أورده الوزير أمام مجلس المستشارين.

كما أشار إلى أن هذه الوضعية ساعدت على إبقاء وكالة “ستاندرد آند بورز” على تصنيف المغرب ضمن درجة الاستثمار مع نظرة مستقرة.

وأضاف أن وكالة “موديز” رفعت الآفاق المستقبلية للتصنيف السيادي للمغرب من مستقرة إلى إيجابية.

وسجل لقجع، من جهة أخرى، تقدم المغرب في مجال شفافية الميزانية ضمن “Open Budget 2025”، بعد تحسن التنقيط بأربع نقاط إضافية.

واعتبر أن هذا التقدم ثمرة جهود مؤسساتية مشتركة بين البرلمان والحكومة، وبين المعارضة والأغلبية، لتحسين تدبير المالية العمومية.

وبين ارتفاع الموارد الجبائية، واستمرار الدعم، والتحكم في التضخم، وتقليص العجز، تقدم الحكومة قراءة إيجابية لتنفيذ قانون المالية 2026. غير أن الرهان المقبل سيبقى في الحفاظ على هذا التوازن، مع ضمان أثر ملموس على القدرة الشرائية والاستثمار والخدمات العمومية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts