لقي 42 شخصا حتفهم، وأصيب 3058 آخرون بجروح، في حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد من 4 إلى 10 ماي الجاري.
وأفادت المديرية العامة للأمن الوطني بأن 2250 حادثة سير سجلت داخل المناطق الحضرية خلال هذه الفترة. وأضافت أن 123 من المصابين تعرضوا لإصابات بليغة.
وتكشف هذه الحصيلة حجم الخطر الذي ما تزال تمثله حوادث السير داخل المدن. كما تؤكد الحاجة إلى مزيد من اليقظة، واحترام قواعد السير، وتقوية السلوك الوقائي لدى السائقين والراجلين.
حوادث السير بالمناطق الحضرية تخلف أرقاما ثقيلة
تظهر حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع واحد أرقاما مقلقة. فقد سجلت 42 وفاة، وأكثر من ثلاثة آلاف جريح.
ولا تعكس هذه الأرقام خسائر بشرية فقط. بل تحمل آثارا اجتماعية ونفسية واقتصادية على الأسر والمجتمع.
وتؤكد المديرية العامة للأمن الوطني أن عدد الحوادث بلغ 2250 حادثة. وهو رقم يعكس كثافة المخاطر اليومية داخل المجال الحضري، حيث تتداخل حركة السيارات والدراجات والراجلين.
وتزداد خطورة هذه الحوادث عندما تؤدي إلى إصابات بليغة. فقد بلغ عدد المصابين بجروح خطيرة 123 شخصا خلال الأسبوع نفسه.
عدم انتباه السائقين في مقدمة الأسباب
عزت المديرية العامة للأمن الوطني الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث إلى عدة عوامل. وجاء عدم انتباه السائقين في المرتبة الأولى.
ويعد هذا العامل من أكثر أسباب الحوادث تكرارا داخل المدن. فقد يرتبط باستعمال الهاتف، أو الانشغال داخل السيارة، أو ضعف التركيز أثناء القيادة.
وجاء عدم احترام حق الأسبقية في المرتبة الثانية. وهو سلوك يرفع احتمال الاصطدام، خصوصا عند التقاطعات والمدارات وممرات الراجلين.
كما ورد عدم التحكم ضمن الأسباب الرئيسية. ويعني ذلك فقدان السائق السيطرة على المركبة، بسبب السرعة أو ضعف الانتباه أو ظروف الطريق.
الراجلون والسرعة ومسافة الأمان
شملت الأسباب أيضا عدم انتباه الراجلين. وهذا يؤكد أن السلامة الطرقية مسؤولية مشتركة بين السائق والراجل.
كما جاءت السرعة المفرطة ضمن العوامل المؤدية إلى الحوادث. وتزداد خطورتها داخل المدن، حيث تكون المسافات قصيرة وردود الفعل محدودة.
وسجل البلاغ كذلك عدم ترك مسافة الأمان. ويؤدي هذا السلوك إلى حوادث متسلسلة، خصوصا في حالات التوقف المفاجئ أو ازدحام السير.
ومن بين الأسباب الأخرى عدم احترام الوقوف المفروض بعلامة “قف”، وتغيير الاتجاه غير المسموح به، والتجاوز المعيب، والسير في الاتجاه الممنوع.
كما أشار البلاغ إلى السير في يسار الطريق، وعدم احترام الضوء الأحمر، وتغيير الاتجاه دون إشارة، والسياقة في حالة سكر.
أكثر من 54 ألف مخالفة سير
في جانب المراقبة والزجر، سجلت مصالح الأمن 54 ألفا و347 مخالفة خلال الأسبوع نفسه.
ويعكس هذا الرقم حجم الخروقات التي ترصد يوميا في مجال السير والجولان. كما يبين أن عددا كبيرا من السائقين لا يحترمون القواعد الأساسية للسلامة الطرقية.
وأنجزت مصالح الأمن 7925 محضرا أحيلت على النيابة العامة. كما استخلصت 46 ألفا و422 غرامة صلحية.
وتؤكد هذه الحصيلة أن المقاربة الأمنية تواصل حضورها في مواجهة مخالفات السير. غير أن الحد من الحوادث يحتاج أيضا إلى وعي سلوكي دائم.
أزيد من 10 ملايين درهم من الغرامات
بلغ المبلغ المتحصل عليه من الغرامات 10 ملايين و332 ألفا و150 درهما.
كما بلغ عدد العربات الموضوعة بالمحجز البلدي 5476 عربة. وسحبت مصالح الأمن 7925 وثيقة، فيما خضعت 638 مركبة للتوقيف.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم المخالفات التي تستوجب إجراءات زجرية مباشرة. كما تؤكد أن مراقبة السير لا تقتصر على تسجيل الغرامات، بل تشمل توقيف المركبات وسحب الوثائق عند الاقتضاء.
وتأتي هذه التدابير للحد من السلوكات الخطرة. غير أن فعاليتها تبقى مرتبطة بمدى التزام السائقين والراجلين بقواعد الطريق.
السلامة الطرقية مسؤولية جماعية
تؤكد الحصيلة الأسبوعية أن حوادث السير لا تزال تشكل تحديا كبيرا داخل المدن المغربية. فعدد الضحايا مرتفع، والأسباب تتكرر من أسبوع إلى آخر.
ويظهر من ترتيب الأسباب أن أغلب الحوادث ترتبط بسلوك بشري يمكن تفاديه. فالانتباه، واحترام الأسبقية، وترك مسافة الأمان، واحترام الإشارات، كلها قواعد بسيطة لكنها تنقذ الأرواح.
كما يحتاج الراجلون إلى مزيد من الحذر. فعبور الطريق دون انتباه أو خارج الممرات المخصصة قد يعرضهم لخطر مباشر.
وتبقى السلامة الطرقية مسؤولية مشتركة. فالأمن يراقب ويزجر، لكن السائق والراجل يتحملان جانبا أساسيا من الوقاية.
وبين 42 قتيلا، و3058 جريحا، وأكثر من 54 ألف مخالفة، ترسم حصيلة الأسبوع صورة مقلقة عن واقع السير داخل المناطق الحضرية. وهي حصيلة تستدعي يقظة أكبر، حتى لا تتحول الطرق اليومية إلى فضاءات للخسارة والفاجعة.