قضت المحكمة الابتدائية بالرباط، أخيرا، بإدانة 15 متهما في قضية غسل الأموال بالرباط، مع الحكم عليهم بعشرة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية، مقابل تبرئة أربع متهمات وأمر برفع الحجز عن ممتلكاتهن.
وأصدرت المحكمة حكمها بعد متابعة المتهمين في ملف يتعلق بتبييض عائدات أنشطة مشبوهة، أبرزها الاتجار في المخدرات وتحويل أموال بطرق غير قانونية.
كما قررت مصادرة ممتلكات المدانين، بما في ذلك العقارات والحسابات البنكية والمنقولات.
تفاصيل أحكام قضية غسل الأموال بالرباط
أدانت المحكمة المتابعين بعقوبة عشرة أشهر حبسا موقوف التنفيذ. كما فرضت غرامة قدرها مليونا سنتيم على كل واحد منهم. وأمرت بمصادرة ممتلكاتهم، التي تشمل عقارات وحسابات بنكية وسيارات.
في المقابل، قضت المحكمة ببراءة إسبانية ومغربيتين وشقيق أحد المدانين. وأمرت برفع الحجز عن ممتلكاتهم وأرصدتهم المالية. وشمل القرار أيضا الأملاك المشتركة، ما لم تكن موضوع قضايا أخرى.
ويعكس هذا الحكم تمييز المحكمة بين المتورطين بشكل مباشر، ومن لم تثبت في حقهم أدلة كافية على غسل الأموال.
مصادرة الممتلكات وتتبع الأموال
استجابت المحكمة لملتمسات النيابة العامة التي طالبت بمصادرة الممتلكات. واستندت في ذلك إلى معطيات دقيقة وفرتها عدة مؤسسات رسمية.
وكشفت المحافظة العقارية تفاصيل الأراضي والمساكن التي اقتناها المتهمون. وأوضحت أنها تعود إلى عائدات أنشطة مشبوهة. كما قدمت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية معطيات حول السيارات المسجلة بأسمائهم.
وساهم بنك المغرب في تتبع حركة الحسابات البنكية. وحدد عمليات الإيداع والسحب التي أثارت الشبهات.
وأظهرت هذه المعطيات وجود تدفقات مالية مرتبطة بأنشطة محظورة.
دور الأجهزة الأمنية في تفكيك الشبكة
جاء توقيف المتهمين بعد أبحاث دقيقة قادتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء. واعتمدت هذه الأبحاث على معطيات وفرتها وحدة معالجة المعلومات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية.
وواجه المحققون المتهمين بأدلة تتعلق بحركية حساباتهم المالية. وأظهرت التحقيقات ارتباط هذه العمليات بأنشطة غير قانونية، خاصة الاتجار بالمخدرات وإدخال العملة الصعبة بطرق سرية.
وسبق للمتهمين أن قضوا عقوبات حبسية في قضايا مماثلة بمحاكم طنجة وتطوان. وهو ما عزز الشبهات حول مصادر ثرواتهم.
المحكمة ترفض تبريرات المتهمين
خلال التحقيق، حاول المتهمون تبرير ممتلكاتهم. وادعى بعضهم أنهم حصلوا عليها من الإرث أو أنشطة قانونية. لكن المعطيات التي قدمتها الجهات المختصة كشفت تناقض هذه التصريحات.
واعتبرت المحكمة أن هذه التبريرات تهدف إلى إضفاء الشرعية على أموال متحصلة من أنشطة محظورة. واعتمدت في حكمها على الأدلة المالية والعقارية التي قدمتها المؤسسات الرسمية.
في المقابل، لم تقتنع المحكمة بتورط المتهمات الأربع. وأشارت إلى غياب أدلة كافية تثبت مشاركتهن في عمليات غسل الأموال، رغم وجود علاقات تجارية مع بعض المتهمين.
براءة ورفع الحجز عن الممتلكات
قررت المحكمة رفع الحجز عن ممتلكات المتهمات اللواتي حصلن على البراءة. وشمل القرار العقارات والحسابات البنكية والمنقولات.
وأكد الحكم أن هذه الممتلكات لا علاقة لها بالأنشطة موضوع المتابعة، ما لم تكن محل حجوزات في ملفات أخرى.
ويبرز هذا القرار حرص المحكمة على التمييز بين المسؤوليات الفردية، وعدم تعميم الاتهامات دون أدلة واضحة.
ويأتي هذا الحكم في سياق تشديد السلطات المغربية على مكافحة جرائم غسل الأموال، وتعزيز آليات تتبع الأموال غير المشروعة، في إطار حماية الاقتصاد الوطني ومحاربة الجريمة المنظمة.