نفذت السلطات الأمنية بمدينة سلا، حملة اعتقالات واسعة في حي سيدي موسى، على خلفية أحداث الشغب الخطيرة التي اندلعت ليلة الاحتفال بعاشوراء، وأسفرت عن مواجهات عنيفة بين شبان وقوات الأمن، وسط استعمال مكثف للمفرقعات وقنينات الغاز.
وأفاد مصدر أمني لموقع “إحاطة.ما”، أنه تم توقيف، 12 شخصا، من ضمنهم ثمانية قاصرين، موضحا، أنه تم حجز أزيد من ألف عجلة مطاطية، قبل و أثناء ليلة عاشوراء.
وجاءت الاعتقالات بناء على تحريات دقيقة شملت تسجيلات كاميرات المراقبة بالمقاهي والمتاجر، إلى جانب تقارير ميدانية أنجزتها عناصر الأمن، بعد قيام عدد من الشباب بإضرام النيران في إطارات مطاطية وحاويات، ورشق القوات العمومية بالحجارة، مما استدعى تدخلا فوريا لاستعادة النظام العام.
وفي الوقت الذي اهتز فيه حي سيدي موسى بهذه الأحداث، لم تكن مدينة الدار البيضاء بمنأى عن الفوضى، حيث شهد حي أهل الغلام انفجارات عنيفة نتيجة تفجير ثلاث قنينات غاز وسط تجزئة البركة، في سلوك وصف بالخطير والبعيد عن أي تقاليد احتفالية، متسببا في حالات اختناق في صفوف السكان، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.
كما تدخلت عناصر الأمن في حي عين السبع لإيقاف شخص حاول التمرد على تدخل أمني أثناء محاولات ضبط الوضع.
أما في مدينة سطات، فقد وثقت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة توتر وغضب شديد لقائد محلي، خلال تنقله ليلا وسط المدينة، حيث طالب بتعزيزات أمنية عاجلة، ووجه أوامر صارمة لرحال القوات المساعدة بالصعود إلى منازل المتورطين في إشعال الحرائق بالطريق العام وإحداث الفوضى وتخريب الممتلكات.
وفي سياق استباقي، كانت السلطات المحلية بجهة الدار البيضاء–سطات قد شنت حملات ميدانية على محلات بيع العجلات المطاطية المستعملة، أسفرت عن حجز أكثر من 400 إطار مطاطي، كانت موجهة للاستعمال غير القانوني من طرف قاصرين في احتفالات عاشوراء.
وفي سياق احتفالات عاشوراء، وفي ظل ارتفاع أسعار البيض وندرة المياه، يظل تقليد “زمزم” في المغرب يمثل تحديا بيئيا واقتصاديا هاما.
فعلى الرغم من الظروف الاقتصادية التي تمر منها الأسر، يستمر بعض الشباب في التراشق بالبيض ورش المياه بشكل مبالغ فيه، مما يعكس تجاهلا ملحوظا لمخاطر التبذير وأثره السلبي على الموارد البيئية والاقتصادية.
وشهدت صبيحة عاشوراء هذا العام، إلى جانب أحداث العنف والفوضى التي عمت عدة مدن مثل سلا والدار البيضاء والسطات، استمرار ممارسات “زمزم” التي تزيد من حجم الأضرار البيئية، حيث تنتهي مخلفات البيض والمياه على الطرقات والأماكن العامة، مسببة تلويثا واضحا للفضاءات السكنية، إضافة إلى إشعال النيران في عجلات مطاطية وإحداث فوضى عارمة.
هذا السلوك لا يقتصر فقط على التبذير، بل يتسبب أيضا في تهديد للنظافة العامة وسلامة السكان، في وقت تحث فيه السلطات على ترشيد استهلاك الموارد وحماية البيئة.
ويبرز هذا الواقع الحاجة إلى تدخلات أكثر حزما وتوعية مكثفة لتعديل هذه العادات بما يتماشى مع المسؤولية الاجتماعية وحماية الأمن البيئي.
وتجدد هذه الأحداث الجدل السنوي حول تحول احتفالات عاشوراء في عدد من المدن المغربية، إلى أعمال شغب تهدد الأمن العام وتعرض حياة المواطنين للخطر، وسط مطالب شعبية ومجتمعية بتكثيف التدخلات الأمنية، وتفعيل برامج تأطير تربوية وثقافية تواكب هذه المناسبات.