في خطوة وُصفت بالتاريخية، أعلنت بريطانيا وكندا وأستراليا، الأحد 21 شتنبر 2025، اعترافها الرسمي بقيام دولة فلسطينية، لتنضم بذلك إلى نحو 140 دولة حول العالم تؤيد حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على الأراضي المحتلة من إسرائيل.
هذا التحول في الموقف الغربي يعكس ضغوطًا دولية متصاعدة بشأن القضية الفلسطينية، لكنه، في المقابل، أثار ردود فعل غاضبة من الجانب الإسرائيلي، إذ اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أن إقامة دولة فلسطينية “تهدد وجود إسرائيل”، متعهدًا بمواجهة هذه الدعوات في الأمم المتحدة، وفي مختلف المحافل.
وخلال اجتماع حكومته، قال نتانياهو: “سيتعين علينا خوض المعركة ضد التضليل المنهجي، وضد أي محاولة لإقامة دولة فلسطينية، لأنها جائزة للإرهاب، وتشكل خطرًا على وجودنا”. كما أشار إلى أن العمليات العسكرية، الأخيرة، ضد حزب الله في لبنان فتحت “نافذة غير متوقعة لإمكانية سلام” مع سوريا ولبنان، لكنه شدّد على أن الوقت لا يزال مبكرًا لتقييم النتائج.
من جانبه، أوضح نائب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد لامي، أن الاعتراف بقيام دولة فلسطينية لا يعني قيام الدولة على الفور، بل يجب أن يكون جزءًا من عملية سلام أشمل، مؤكدًا تمسّك بلاده بحل الدولتين. بدوره، شدّد رئيس الوزراء كير ستارمر في كلمة متلفزة على أن الاعتراف يهدف إلى “إحياء الأمل بالسلام للفلسطينيين والإسرائيليين”.
وفي كندا، أعلن رئيس الوزراء مارك كارني أن بلاده ترى في الاعتراف بقيام دولة فلسطينية خطوة ضرورية “للحفاظ على إمكانية حل الدولتين”، فيما أكدت أستراليا أن قرارها يندرج ضمن جهود المجتمع الدولي لإيجاد تسوية عادلة ودائمة.
الخطوة قوبلت بترحيب فلسطيني واسع، حيث وصف الرئيس محمود عباس اعتراف هذه الدول بقيام دولة فلسطينية بأنه “خطوة هامة وضرورية على طريق تحقيق السلام العادل والدائم وفق قرارات الشرعية الدولية”. كما اعتبرتها وزارة الخارجية الفلسطينية “خطوة لا رجعة فيها” نحو الاستقلال والسيادة. أما حركة حماس فقد اعتبرت القرار “انتصارًا للحق الفلسطيني”.
في المقابل، ندّدت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالاعتراف بقيام دولة فلسطينية واعتبرته “إعلانًا أحاديًا يقوّض فرص السلام ويزعزع الاستقرار الإقليمي”، فيما دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى الرد عبر فرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية.
تزامن الإعلان مع استمرار التصعيد العسكري في غزة، حيث أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بمقتل 31 شخصًا على الأقل في غارات إسرائيلية جديدة على مدينة غزة، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال في هجوم إسرائيلي بطائرة مسيرة على جنوب لبنان.
في الوقت نفسه، تتزايد التوقعات بانضمام دول أخرى مثل فرنسا إلى هذه الخطوة، لترتفع قائمة الدول التي تعترف رسميًا بفلسطين والتي بلغت حتى الآن 145 دولة، رغم غياب السيطرة الفلسطينية الكاملة على الأراضي والعاصمة.