ما هي أبرز ركائز النظام الإيراني القائم منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في 1979؟

المرشد الأعلى حجر الزاوية في بنية النظام الإيراني
المرشد الأعلى حجر الزاوية في بنية النظام الإيراني

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهدف من الضربات الأمريكية–الإسرائيلية التي بدأت السبت على إيران يتمثل في تدمير قدراتها العسكرية وإطاحة نظام الحكم القائم فيها. وفي هذه الورقة، نسلّط الضوء على أبرز ركائز النظام الإيراني منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، وذلك في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها البلاد عقب الضربات التي أُعلن أنها أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة، من بينهم مستشاره ووزير الدفاع الأسبق علي شمخاني، ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء عبد الرحيم الموسوي.

في ما يلي عرضٌ لأبرز ركائز النظام الإيراني القائم منذ إعلان الثورة الإسلامية الإيرانية وتأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979:

1) المرشد الأعلى (ولاية الفقيه)

يُعدّ المرشد الأعلى حجر الزاوية في بنية النظام الإيراني. يحمل لقب “القائد الأعلى للثورة الإسلامية”، ويملك الكلمة الفصل في السياسات العليا الداخلية والخارجية.
يُنتخب من قبل مجلس خبراء القيادة لولاية غير محددة المدة، وله صلاحيات واسعة تشمل:

تعيين رئيس السلطة القضائية.

تعيين نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور.

تعيين قادة الأجهزة العسكرية والأمنية.

الإشراف العام بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

شغل المنصب بعد وفاة مؤسس الجمهورية روح الله الخميني عام 1989، المرشد علي خامنئي، الذي قاد البلاد لأكثر من ثلاثة عقود حتى مقتله في الضربات الأخيرة وفق ما أُعلن.

2) المؤسسات المنتخبة ضمن سقف رقابي

يشارك الإيرانيون في انتخاب:

رئيس الجمهورية

أعضاء مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)

أعضاء مجلس خبراء القيادة

غير أن أهلية المرشحين تخضع لموافقة مجلس صيانة الدستور، ما يمنح المؤسسة الدينية–السياسية دوراً حاسماً في ضبط المجال السياسي.

يمثل الرئيس رأس السلطة التنفيذية لمدة أربع سنوات، ويتولى إدارة الحكومة والملفات الاقتصادية والدبلوماسية، لكن ضمن التوجهات العامة التي يحددها المرشد الأعلى. يتعين أن تنال الحكومة ثقة البرلمان، كما أن القوانين الصادرة عنه تحتاج إلى مصادقة مجلس صيانة الدستور لتدخل حيز التنفيذ.

وفي حال الخلاف التشريعي، يُحال الأمر إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي يؤدي دور الوسيط ويقدم المشورة للمرشد.

3) القوات المسلحة: الجيش والحرس الثوري

تتكون المنظومة العسكرية من:

الجيش النظامي

الحرس الثوري الإيراني

يرفع الطرفان تقاريرهِما إلى المرشد عبر هيئة الأركان العامة. ويُعد الحرس الثوري أحد أعمدة النظام بعد الثورة، إذ لا يقتصر دوره على الدفاع، بل يمتد إلى الاقتصاد والسياسة والملفات الإقليمية. ويتمتع بنفوذ واسع داخلياً وخارجياً، وتتهمه دول غربية بالضلوع في أنشطة عسكرية خارج الحدود.

4) المجلس الأعلى للأمن القومي

يشكّل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني منصة مركزية لصياغة السياسات الاستراتيجية. يرأسه رئيس الجمهورية، ويضم قيادات مدنية وعسكرية رفيعة. وتخضع قراراته لمصادقة المرشد الأعلى قبل التنفيذ.

5) المجلس الأعلى للدفاع الوطني

في سياق التطورات العسكرية الأخيرة، أُنشئ المجلس الأعلى للدفاع الوطني الإيراني كهيئة تُعنى بتعزيز القدرات الدفاعية والاستراتيجية. وكان يشرف على أمانته مستشار المرشد الراحل علي شمخاني قبل مقتله وفق ما أُعلن.

خلاصة

يقوم النظام الإيراني على مزيج من الشرعية الدينية–الثورية والمؤسسات الانتخابية المقيدة برقابة دينية، مع تمركز فعلي للسلطة في موقع المرشد الأعلى. وتشكل المنظومة العسكرية، خاصة الحرس الثوري، ركيزة حاسمة في حماية النظام داخلياً وتعزيز نفوذه إقليمياً، فيما تعمل المؤسسات المنتخبة ضمن إطار دستوري تحدده المرجعية العليا للقيادة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts