أعلنت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية، السبت، أن البلاد تستعد لموجة حر ثالثة هذا الصيف، تبدأ الثلاثاء، وسط توقعات بتجاوز درجات الحرارة 40 درجة في مناطق واسعة.
وتأتي موجة حر في إسبانيا في سياق صيف قاس، عرف موجتين سابقتين في أواخر يونيو وبداية يوليوز. كما سجل البر الرئيسي الإسباني أكثر بدايات الصيف حرارة منذ بدء تسجيل البيانات سنة 1961، وفق الوكالة الإسبانية.
وتتوقع الأرصاد أن تبلغ الموجة ذروتها، الخميس، مع احتمال تجاوز الحرارة 45 درجة في بعض المناطق. وحذرت الوكالة من مستوى خطر مرتفع خلال ساعات النهار الأكثر حرارة.
موجة حر في إسبانيا بسبب هواء حار وجاف
أفادت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية أن منطقة ضغط جوي مرتفعة ومستقرة ستفاقم موجة الحر. وستعمل هذه المنطقة على حبس هواء حار وجاف قادم من شمال إفريقيا فوق إسبانيا لعدة أيام.
ويعني ذلك أن درجات الحرارة ستواصل الارتفاع بشكل تدريجي. كما أن استمرار الكتلة الهوائية الحارة فوق البلاد سيجعل الإحساس بالحرارة أكثر قسوة، خاصة في المناطق الداخلية.
وتعد هذه الظروف من أكثر الأنماط الجوية إزعاجا خلال الصيف. فهي تقلل فرص تراجع الحرارة ليلا، وتزيد الضغط على السكان، خصوصا كبار السن والمرضى والأطفال.
كما ترفع موجات الحر الطويلة خطر الإجهاد الحراري والجفاف. لذلك تكتسي التحذيرات الرسمية أهمية كبيرة، خاصة بالنسبة لمن يشتغلون في الهواء الطلق.
ذروة الموجة متوقعة الخميس
تتوقع الأرصاد الإسبانية أن يشتد الحر حتى يوم الخميس. ويرتقب أن تكون هذه المحطة هي الأشد خلال الموجة، مع احتمال بلوغ درجات الحرارة مستويات مرتفعة للغاية.
وقد تتجاوز الحرارة 45 درجة في بعض المناطق. وهذا المستوى يفرض احتياطات استثنائية، خصوصا خلال الفترة الممتدة بين الظهيرة وأواخر العصر.
وحذرت الوكالة من أن مستوى الخطر سيكون مرتفعا خلال ساعات النهار الأكثر حرارة. وشددت على أن الأنشطة الخارجية ستكون أكثر عرضة للمخاطر، خاصة عندما تتطلب مجهودا بدنيا.
وتهم التحذيرات أيضا الفئات الهشة. وتشمل هذه الفئات المسنين، والأطفال، والمرضى، والأشخاص الذين يعيشون في مساكن غير مهيأة لموجات الحر الشديدة.
صيف استثنائي في إسبانيا
لا تأتي هذه الموجة في ظرف عادي. فقد شهدت إسبانيا هذا الصيف موجتي حر سابقتين. الأولى سجلت في أواخر يونيو، حين حطمت درجات الحرارة أرقاما قياسية في مناطق أوروبية عدة.
أما الموجة الثانية، فسجلت في أوائل يوليوز. وجاءت لتؤكد أن الصيف الحالي يسير في اتجاه استثنائي من حيث الحرارة وطول فترات الإجهاد الحراري.
وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية، الثلاثاء، أن البر الرئيسي للبلاد شهد أكثر بدايات الصيف حرارة منذ سنة 1961. ويبرز هذا الرقم حجم الضغط المناخي الذي تواجهه إسبانيا خلال الموسم الحالي.
وتطرح هذه المعطيات أسئلة متزايدة حول قدرة المدن والبنيات الصحية على التكيف مع موجات حر أكثر تواترا وقوة.
مخاطر على الصحة والأنشطة الخارجية
تؤثر موجات الحر بشكل مباشر على الحياة اليومية. فقد تدفع السلطات إلى تعديل ساعات العمل في بعض الأنشطة، أو دعوة السكان إلى تفادي الخروج خلال ساعات الذروة.
وتزداد المخاطر بالنسبة للأنشطة الخارجية. فالعمال في البناء، والفلاحة، والخدمات الميدانية، يواجهون تعرضا أطول للشمس والحرارة.
كما يحتاج الرياضيون والسياح إلى حذر إضافي. فارتفاع الحرارة قد يؤدي إلى ضربة شمس أو إرهاق شديد، خاصة إذا لم يرافقه شرب كاف للماء وتفادي الجهد الزائد.
وتدعو مثل هذه الظروف إلى متابعة نشرات الأرصاد بشكل منتظم. كما تفرض الالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن السلطات المحلية.
حرائق الغابات تهدد المناطق الجافة
تزيد موجات الحر خطر اندلاع حرائق الغابات، خاصة عندما تتزامن مع جفاف ورياح. وتصبح المناطق الجنوبية والداخلية أكثر عرضة لهذا الخطر.
وشهدت إسبانيا خلال يوليوز حريقا هائلا في مقاطعة ألميريا، جنوب شرق البلاد. وأودى هذا الحريق بحياة 13 شخصا، وفق المعطيات المتوفرة.
وتبرز هذه الحادثة خطورة الجمع بين الحرارة المرتفعة والجفاف. فالنيران قد تنتشر بسرعة كبيرة، وتضع فرق الإطفاء والسكان أمام ظروف صعبة.
وتتطلب مواجهة هذه المخاطر تعبئة وقائية. وتشمل منع إشعال النار في الفضاءات الطبيعية، ومراقبة الغابات، والتدخل السريع عند ظهور بؤر أولى.
تحذيرات مفتوحة مع استمرار الحر
تتجه إسبانيا إلى أيام صعبة مع بداية موجة الحر الجديدة. وقد تضطر السلطات إلى رفع درجات التأهب في مناطق عدة، إذا واصلت الحرارة صعودها.
وتبقى الأولوية لحماية السكان من آثار الحر المباشر. كما تشمل الأولوية تقليل مخاطر الحرائق، وحماية العاملين في القطاعات المكشوفة.
وتؤكد موجة حر في إسبانيا أن البلد يعيش صيفا استثنائيا. فقد توالت التحذيرات، وارتفعت الأرقام، وتزايدت المخاوف من موجات أكثر قسوة.
وبين الحرارة القياسية والهواء الحار القادم من شمال إفريقيا، تستعد إسبانيا لأسبوع جديد من الضغط المناخي. أسبوع قد يختبر قدرة السكان والسلطات على التكيف مع صيف لا يمنح كثيرا من الهدنة.