لقي شخصان مصرعهما، فيما لا يزال شخص آخر في عداد المفقودين، جراء فيضانات قوية اجتاحت منطقة كتالونيا شمال شرق إسبانيا، الأحد. وشهدت المنطقة تساقطات مطرية غزيرة واستثنائية رفعت منسوب المياه بشكل سريع.
وأعلنت السلطات المحلية حالة تأهب واسعة. في وقت واجهت فيه عدة مناطق خطر فيضان الأنهار. وتدخلت فرق الإنقاذ لإجلاء السكان ومساعدة الأشخاص العالقين، خصوصا داخل السيارات والطوابق السفلية.
وأفادت أجهزة الإنقاذ بأن الضحية الأولى لقيت مصرعها في تورديرا، بعدما انهار جدار داخل مخيم للتخييم بسبب قوة التساقطات. كما عثرت فرق الإنقاذ على رجل آخر متوفيا بعدما حوصر داخل مرآب تحت أرضي تابع لمسكنه في مونتورنيس ديل فاليس.
وفي المقابل، تواصل فرق الطوارئ عمليات البحث عن شخص آخر ما يزال في عداد المفقودين، وسط ظروف جوية صعبة وارتفاع متواصل في منسوب المياه بعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة.
تحذيرات عاجلة من فيضان نهر بيسوس
وأمام الارتفاع السريع في منسوب المياه، أصدرت الحماية المدنية عدة تنبيهات طارئة عبر الهواتف المحمولة للسكان. كذلك، حذرت السلطات من خطر وشيك لفيضان نهر بيسوس، داعية السكان إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية أنفسهم.
وفي هذا السياق، حثت السلطات سكان عدد من البلديات على مغادرة الطوابق الأرضية والأقبية والانتقال إلى أماكن مرتفعة داخل مساكنهم. وشملت التعليمات سكان برشلونة، ومونكادا إي ريكساتش، وسانتا كولوما دي غرامانيت، وسانت أدريا دي بيسوس.
وتأتي هذه التحذيرات بعدما ارتفع منسوب المياه في عدد من المناطق بوتيرة سريعة. دفع ذلك أجهزة الحماية المدنية إلى تكثيف عمليات المراقبة والتدخل. كما دعت السلطات السكان إلى تجنب التنقل غير الضروري والابتعاد عن مجاري الأنهار والمناطق المنخفضة.
تساقطات قياسية في منطقة برشلونة
وبحسب مصلحة الأرصاد الجوية في كتالونيا، تشهد المنطقة الحضرية لبرشلونة أقوى تساقطات مطرية خلال العقدين الأخيرين. وسجلت مدينة غرانوييرس كميات قياسية بلغت 248 لترا من المياه لكل متر مربع.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم الاستثنائية التي طبعت الحالة الجوية في المنطقة، خصوصا مع تزامن الأمطار الغزيرة مع الارتفاع السريع في منسوب عدد من المجاري المائية.
ساهمت كثافة التساقطات في زيادة الضغط على شبكات تصريف المياه. في الوقت ذاته، واجهت مناطق عدة صعوبات في استيعاب الكميات الكبيرة من المياه خلال فترة زمنية قصيرة.
وأدت الظروف الجوية القوية إلى اضطرابات واسعة في الحياة اليومية للسكان. كما انعكست مباشرة على حركة النقل، التي شهدت توقفات وتعليقات واسعة في عدد من الخطوط.
شلل شبه كامل في حركة القطارات
وتسببت الفيضانات في تعليق شبه كامل لشبكة السكك الحديدية الإقليمية في كتالونيا. توقفت حركة القطارات فائقة السرعة التي تربط محطة برشلونة-سانتس بمنطقة كامب دي تاراغونا كذلك.
وأدى ذلك إلى اضطراب كبير في تنقلات آلاف المسافرين. في وقت واجهت فيه السلطات تحديا إضافيا يتمثل في ضمان سلامة مستخدمي وسائل النقل في ظل استمرار هطول الأمطار.
وتحظى شبكة القطارات بأهمية كبيرة في المنطقة، خصوصا بالنسبة للسكان الذين يتنقلون يوميا بين برشلونة والبلديات المحيطة بها. لهذا السبب، زادت الاضطرابات في حركة السكك الحديدية من صعوبة الوضع الميداني الذي فرضته الفيضانات.
كما دفعت الظروف الجوية السلطات إلى اتخاذ تدابير احترازية للحد من المخاطر المرتبطة بالتنقل في المناطق التي شهدت ارتفاعا في منسوب المياه.
18 ألف منزل دون كهرباء وآلاف مكالمات استغاثة
وفي السياق ذاته، انقطع التيار الكهربائي عن نحو 18 ألف منزل. أدى ذلك إلى زيادة صعوبة الوضع بالنسبة للسكان في المناطق المتضررة.
وتلقت مصالح الطوارئ أكثر من 5 آلاف مكالمة، تعلقت أساسا بطلبات المساعدة والإبلاغ عن حالات مرتبطة بالفيضانات والطرق المتضررة والمركبات العالقة.
وبالتزامن مع ذلك، واصل رجال الإطفاء تدخلاتهم الميدانية لإنقاذ سائقي السيارات الذين حاصرتهم المياه. نفذت الفرق أيضا عمليات ضخ للمياه من عدد من المناطق التي غمرتها السيول.
وتفرض هذه التدخلات ضغطا كبيرا على أجهزة الطوارئ، التي تعمل بالتوازي على عمليات الإنقاذ والبحث عن المفقود، إضافة إلى مراقبة المناطق التي تواجه خطر ارتفاع منسوب المياه.
وتعكس الخسائر البشرية والاضطرابات التي خلفتها العاصفة حجم التأثير الذي أحدثته التساقطات الاستثنائية في كتالونيا. دفعت هذه الأحداث السلطات إلى رفع مستوى التحذير، خصوصا في المناطق القريبة من الأنهار والمجاري المائية.
وفي ظل استمرار تأثير الأحوال الجوية، تظل الأولوية بالنسبة لأجهزة الإنقاذ هي حماية السكان، والوصول إلى الأشخاص العالقين، ومواصلة البحث عن المفقود، بالتزامن مع التعامل مع تداعيات الفيضانات على شبكات النقل والكهرباء.
كما تواصل السلطات متابعة تطورات الوضع المائي والجوي، في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من كتالونيا اضطرابات مرتبطة بكمية الأمطار القياسية التي هطلت خلال فترة زمنية قصيرة.
وتؤكد هذه التطورات أن الفيضانات لم تقتصر على أضرار مادية أو اضطرابات في النقل، بل خلفت أيضا ضحايا وأثرت بشكل مباشر على حياة آلاف السكان، بينما تستمر فرق الطوارئ في عمليات الإنقاذ والتدخل الميداني.