إغلاق الثانويات في فرنسا.. تعليق الدراسة في 400 إلى 500 مؤسسة

تعتزم فرنسا تعليق الدراسة كليا أو جزئيا في 400 إلى 500 ثانوية الاثنين، وسط استمرار احتجاجات التلاميذ وأعمال عنف وتخريب طالت مؤسسات تعليمية.
تعليق الدراسة في فرنسا بـ400 إلى 500 ثانوية | إحاطة

تستعد فرنسا لتعليق الدراسة، كليا أو جزئيا، في 400 إلى 500 ثانوية غدا الاثنين، بسبب استمرار احتجاجات تلاميذ الثانويات.

وأعلن وزير التربية الوطنية الفرنسي إدوار جوفري، الأحد 4 أكتوبر، أن ظروف السلامة لا تتوفر في عدد من المؤسسات التعليمية. وأوضح أن القرار يشمل مؤسسات تواجه مخاطر مادية أو حوادث استهدفت أطرها التربوية.

وقال جوفري إن العدد المتوقع لإغلاق المؤسسات التعليمية، الاثنين، يوازي تقريبا العدد المسجل الجمعة. وأكد في المقابل أن استئناف الدراسة سيجري تدريجيا، مع عودة جزئية للدروس في المؤسسات التي تسمح ظروفها بذلك.

ويأتي القرار في ظل اتساع حركة احتجاجية بدأت في منطقة باريس خلال شتنبر. وانتقلت التحركات خلال الأسبوع الماضي إلى عدد متزايد من المدن الفرنسية، قبل أن تترافق مع أعمال تخريب وحرائق ومواجهات في عدد من المناطق.

400 إلى 500 ثانوية خارج الخدمة جزئيا أو كليا

أكد وزير التربية الفرنسي أن الدراسة ستتوقف بشكل كلي أو جزئي في ما بين 400 و500 مؤسسة تعليمية، من أصل نحو 3700 ثانوية في البلاد.

وأوضح جوفري أن السلطات تتخذ قرار الإغلاق عندما لا تتوفر شروط السلامة اللازمة لاستقبال التلاميذ. وتشمل هذه الحالات، بحسب الوزير، أضرارا مادية أو مخاطر مرتبطة باستهداف العاملين في المؤسسات التعليمية.

وأشار الوزير إلى أن العدد المسجل الجمعة بلغ أيضا ما بين 400 و500 مؤسسة. غير أن السلطات تتوقع استئناف الدروس تدريجيا الاثنين، بحسب قدرة كل مؤسسة على ضمان ظروف آمنة للتلاميذ والأطر التعليمية.

ويعكس حجم الإغلاق اتساع تداعيات الاحتجاجات، بعدما تحولت عمليات إغلاق بعض الثانويات إلى حركة واسعة النطاق. كما دفعت أعمال العنف والتخريب السلطات إلى تشديد إجراءاتها حول المؤسسات التعليمية.

24 مؤسسة تعرضت للتخريب أو الحرق

أفاد جوفري بأن 24 مؤسسة تعليمية تعرضت للحرق أو التخريب خلال الأيام الأخيرة. وأضاف أن 78 من العاملين في قطاع التربية الوطنية أصيبوا منذ بداية الحركة الاحتجاجية.

وربط الوزير قرار إغلاق بعض الثانويات مباشرة بمسألة السلامة. وقال إن بعض العاملين في المؤسسات التعليمية تعرضوا للاستهداف، ما جعل استمرار الدراسة في الظروف العادية غير ممكن في عدد من المواقع.

وشهدت مناطق فرنسية عدة خلال الأيام الماضية حوادث عنف مرتبطة بالاحتجاجات. وفي نانت، اندلع حريق داخل إحدى الثانويات، بينما سجلت مرسيليا حوادث استهدفت محيط مؤسسات تعليمية وفرق الإطفاء. كما شهدت مدن أخرى مواجهات وأعمال تخريب.

وفي المقابل، لا تختزل مطالب المحتجين في أعمال العنف. فقد ركزت المنظمات الطلابية على قضايا مرتبطة بموارد التعليم، ونقص المدرسين، وعدم تعويض الأساتذة الغائبين، إضافة إلى أوضاع بعض المباني والضغط المرتبط بمسار «باركورسوپ».

احتجاجات بدأت في شتنبر واتسعت تدريجيا

انطلقت حركة الاحتجاج في 17 شتنبر بمنطقة باريس، قبل أن تتوسع تدريجيا إلى مدن ومناطق أخرى في فرنسا.

وخلال الأسبوع الماضي، تصاعدت عمليات إغلاق الثانويات، وترافقت في بعض المناطق مع مواجهات وأعمال تخريب. كما امتدت التعبئة إلى عدد من الجامعات، في وقت تحاول فيه السلطات الحفاظ على استمرار العملية التعليمية.

وتزامن التصعيد مع مطالب بزيادة الموارد البشرية والمالية المخصصة للتعليم. كما يطالب المحتجون بمعالجة مشكلات تعويض المدرسين وتحسين ظروف الدراسة داخل المؤسسات التعليمية.

وشهدت التحركات أيضا توقيفات واسعة خلال الأيام الماضية، خصوصا مع انتقال الاحتجاجات إلى الشوارع ومحيط المؤسسات التعليمية. وذكرت المعطيات التي أوردتها وكالة الأنباء الفرنسية أن عدد الموقوفين منذ بداية الأسبوع تجاوز 5000 شخص.

استئناف تدريجي للدراسة في المؤسسات الآمنة

وفي ظل استمرار الاحتجاجات، أكد جوفري أن تعليق الدراسة لا يعني إغلاق المؤسسات لفترة غير محددة. بل أوضح أن عودة التلاميذ ستتم تدريجيا عندما تستعيد المؤسسات شروط السلامة المطلوبة.

وتختلف مدة التعليق من مؤسسة إلى أخرى، بحسب الأضرار المسجلة ومستوى المخاطر المرتبطة بالاحتجاجات. لذلك، قد تستأنف بعض المؤسسات الدروس جزئيا، بينما تواصل مؤسسات أخرى تعليق الدراسة إلى حين معالجة الوضع.

وتسعى السلطات الفرنسية، من خلال هذا الإجراء، إلى تجنب تعريض التلاميذ والعاملين للخطر. وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة ضغطا متزايدا بسبب استمرار الحركة واتساع نطاقها.

دعوة إلى مواصلة الاحتجاج الثلاثاء

في المقابل، دعت «اتحاد تلاميذ الثانويات»، وهي إحدى مكونات الحركة الاحتجاجية، إلى مواصلة التعبئة خلال الأيام المقبلة.

وطالبت المنظمة بمواصلة التحركات في ظل ما تعتبره غياب إجراءات ملموسة لمعالجة مطالب التلاميذ. كما دعت إلى جعل الثلاثاء المقبل موعدا لتظاهرة وطنية في مختلف أنحاء فرنسا.

ويضع ذلك السلطات أمام اختبار جديد، خصوصا أن الدعوة تأتي بعد أسبوع شهد اتساع رقعة الاحتجاجات وارتفاع مستوى التوتر في عدد من المدن.

وبينما تستعد مئات الثانويات لتعليق الدراسة جزئيا أو كليا الاثنين، يبقى مسار الاحتجاجات مرتبطا بقدرة السلطات والمنظمات الطلابية على احتواء التصعيد. كما ستحدد تطورات الأيام المقبلة ما إذا كانت المؤسسات ستعود إلى العمل تدريجيا، أم أن الحركة ستواصل توسيع نطاقها في فرنسا.

وفي الوقت الحالي، يبقى القرار المعلن واضحا: 400 إلى 500 ثانوية ستعرف تعليقا كليا أو جزئيا للدروس الاثنين، بسبب عدم توفر شروط السلامة في عدد من المؤسسات. وفي المقابل، تؤكد السلطات أن العودة التدريجية للدراسة ستبدأ كلما سمحت الظروف بذلك.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts