القضية الوطنية آخر اهتمامات ابن كيران والبيجيدي يدعم غزة قبل تازة

عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية

عندما عمم حزب العدالة والتنمية الجمعة، فاتح محرم 1447هـ الموافق لـ27 يونيو 2025 م، بلاغا للأمانة العامة للحزب الإسلامي، والممضى من طرف الأمين العام، عبد الإله بن كيران، كنت أنتظر موقفا صريحا، وواضحا من الهجوم الإرهابي لمليشيات البوليساريو، المدعومة من طرف النظام العسكري الجزائري، ونظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالحدة نفسها، التي جاءت في بلاغات الهيئة ذاتها من مواقف اتجاه إسرائبل والولايات المتحدة، سواء من الحرب ضد حركة حماس أو الدولة العبرية مع إيران، لكن للأسف خاب ظني.

البلاغ الذي عمم السبت 28 يونيو، ومؤرخ بتاريخ الجمعة فاتح محرم 1447هـ الموافق لـ 27 يونيو 2025م، لم يتطرق إلى العملية التي استهدفت المنطقة الحدودية الشرقية الجنوبية لمدينة السمارة، حيث اعترفت جبهة البوليساريو الانفصالية، بمسؤوليتها عن العملية، والتي وقعت يوم إصدار البلاغ.

وهنا يطرح التساءل، هل حزب العدالة والتنمية حزب مغربي أم من “كوكب” آخر، ويكفي أن الكلمة الافتتاحية التوجيهية للأمين العام ركزت بالأساس، حسب البلاغ، و”بالخصوص على أهمية الاستحضار الدائم للقضية الفلسطينية، وحرب الإبادة الجماعية، وسياسة الحصار والتجويع التي يواصلها، منذ أزيد من 630 يوما، جيش الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين في غزة وفي كل فلسطين”. ولم تتطرق للصحراء المغربية.

وتوالت التقارير التي عرضت على الأمانة العامة، خلال الاجتماع نفسه، حول المستجدات الوطنية والدولية والعمل الحكومي، والشأن البرلماني، والحزبي، وحول الاجتماع الذي عقده الأمين العام، عبد الإله بن كيران، مع عموم أعضاء الحزب بالخارج، ولا تقرير حول الصحراء المغربية.

وانتظرنا الاستدراك في نص البلاغ، بعد المقدمة، فكانت القضية الوطنية نقطة ثالثة، بعد فاتح شهر محرم الحرام وحلول السنة الهجرية الجديدة 1447، حيث لم تغفل الأمانة العامة أن “تسأل المولى عز وجل أن يٌهِلَّ العام الجديد على فلسطين وعلى غزة بالفرج والأمن والسلام”.

وكانت القضية الفلسطينية، أيضا، النقطة الثانية، حيث استحضرت الأمانة العامة “تواصل العدوان الصهيوني النازي على الشعب الفلسطيني في فلسطين وغزة بالخصوص، وتصاعد الإدانات الدولية وموجات التضامن في مختلف دول العالم”، لـ”تُحَيِّي الأمانة العامة عاليا استمرار وتواصل مختلف أشكال تضامن الشعب المغربي مع الشعب الفلسطيني الشقيق ضد جرائم الحرب والإبادة والتجويع والحصار التي يرتكبها الكيان الصهيوني النازي، والتي كان آخرها المسيرة الوطنية يوم الأحد 22 يونيو 2025”.

وبعد ست فقرات، نعم، ست فقرات من النقطة الثانية من البلاغ، الخاصة بفلسطين، جاءت القضية الوطنية، بعد ذلك، ثالثا، ومن فقرتين، لا غير، دون تسجيل موقف واضح، غير الإشادة “بالتطورات الإيجابية المتتالية في ملف وحدتنا الترابية، والتي كان آخرها دعم جمهورية بنما لمبادرة الحكم الذاتي كالأساس الأكثر جدية، ومصداقية وواقعية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية”، والتسجيل “بإيجابية إعلان حزب رمح الأمة الجنوب إفريقي دعمه للسيادة المغربية على الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي”، و”الدعوة إلى إخواننا بمخيمات تندوف إلى الانخراط بإيجابية ووطنية في هذه الدينامية والعودة إلى وطنهم الأم”، وكأن البلاغ صادر عن تنظيم حزب عربي محايد، وكأن المغرب لم تتعرض أقاليمه الجنوبية لهجوم إرهابي، وفي الشهر المحرم، من طرف هده الميليشيات، “إخوة” ابن كيران الذين يدعوهم إلى الانخراط في الدينامية والعودة إلى الوطن.

ابن كيران، وحزب العدالة والتنمية، يعلمان علم اليقين أن الشعب المغربي، برمته، مع القضية الفلسطينية، ومع حل الدولتين، وطالما اعتبر المغاربة، في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، أن القضية الفلسطينية قضية وطنية، رغم تلقي طعنات الغدر من طرف المنظمات والحركات والفصائل الفلسطينية، التي لم تتواني بين الفينة والأخرى في استفزاز المغاربة في المس بقضية الوحدة الترابية، والانحياز للنظام العسكري الجزائري، ومع ذلك يصر ابن كيران على استفزاز المغاربة.

الخلاصة أن ولاء ابن كيران وما تبقى من حزب العدالة والتنمية، بعد نكسة الانتخابات الأخيرة، الولاء للتيار الإخواني العالمي على حساب الثوابت الوطنية للمغرب، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، وذلك في محاولة بائسة لاستعادة مكانته السياسية المفقودة، عبر استغلال قضايا الأمة الكبرى، مثل القضية الفلسطينية، بطريقة انتهازية مفضوحة، ويظهر ذلك، جليا، من خلال الحديث اليومي عن “التطبيع”، في غياب للحد الأدنى من الانسجام والمصداقية، وهو الحزب الذي وقع سنة 2020، عبر أمينه العام سعد الدين العثماني، على اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل.

إن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين أو الإخوان المسلمون مثلهم مثل التنظيمات العالمية الأخرى كالماسونية لديهم تنظيمهم الدولي، والمنتمون إليه يقدسون التنظيم وقادته، والتنظيم، أولا، والوطن في درجة أدنى، إن لم نقل خارج أجنداتهم، إنما هو وسيلة للوصول إلى الحكم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts