لجنة العدل تصادق على مشروع تنظيم مهنة العدول بعد ملاحظات المحكمة الدستورية

سجال دستوري داخل مجلس النواب بين السنتيسي وجودار حول برمجة مقترحات القوانين

صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، اليوم الإثنين بالرباط، على مشروع قانون جديد يهم تنظيم مهنة العدول، بعد ملاحظات المحكمة الدستورية على بعض مقتضيات النص السابق.

وحظي مشروع القانون رقم 051.26 بموافقة 9 نواب. وعارضه 5 نواب، دون تسجيل أي امتناع. وجاء التصويت بعد مناقشة النص وإدخال تعديلات على مواد أساسية. وتهم هذه التعديلات حالات التنافي، وتلقي العقود، وشهود اللفيف، والاختصاصات التأديبية، وأرشيف العدول.

وكانت المحكمة الدستورية قد صرحت، في منتصف يونيو الماضي، بعدم مطابقة عدد من مقتضيات القانون رقم 16.22 للدستور. وشملت ملاحظاتها مقتضيات مرتبطة بعدد شهود اللفيف، وطريقة تلقي العقود من الأشخاص العاجزين عن الكلام أو السمع. كما جاء المشروع الجديد بعد مصادقة مجلس الحكومة عليه قصد ملاءمة الإطار القانوني مع قرار المحكمة الدستورية.

تعديلات جديدة في تنظيم مهنة العدول

استعرض وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أمام أعضاء اللجنة، أبرز التعديلات التي همت مشروع تنظيم مهنة العدول. وركز الوزير على المواد 8 و53 و69، إضافة إلى المادة 120 والمواد من 140 إلى 194.

وأوضح وهبي أن المادة 8 تهم حالات التنافي بالنسبة للعدل. فإذا أصبح العدل في وضع يمنعه من ممارسة المهنة، وجب عليه التصريح بذلك كتابيا. ويوجه التصريح إلى رئيس المجلس الجهوي داخل أجل لا يتجاوز 15 يوما.

وشدد الوزير على أن اللجنة المختصة ستتأكد من إنهاء حالة التنافي بشكل منظم. ويروم هذا المسار حماية حقوق المرتفقين. كما يهدف إلى تفادي أي ارتباك في الملفات الجارية.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في ممارسة العدول. فالمهنة ترتبط بعقود ووثائق تمس الأسرة والملكية والحقوق المدنية. لذلك حرصت التعديلات على تنظيم الانتقال المهني دون الإضرار بمصالح المواطنين.

مترجم إلزامي عند صعوبة التواصل

توقف وزير العدل أيضا عند المادة 53. وتتعلق هذه المادة بطريقة تلقي العقد من الأشخاص العاجزين عن الكلام أو السمع. وأوضح وهبي أن الاستعانة بمترجم أصبحت إلزامية عند وجود صعوبة في التواصل.

ويهدف هذا التعديل إلى ضمان فهم مضمون العقد. كما يمنح الأطراف المعنية حماية أوضح عند التعبير عن إرادتهم. وتخلى مشروع القانون، حسب الوزير، عن بعض الصياغات السابقة التي أثارت ملاحظات قانونية.

وتأتي هذه الصيغة في سياق ملاحظات المحكمة الدستورية. فقد شددت المحكمة على ضرورة انسجام القواعد المرتبطة بتلقي العقود مع المبادئ الدستورية. ويشمل ذلك ضمان الحقوق، وتفادي أي غموض في التعبير عن الإرادة.

شهود اللفيف في مشروع تنظيم مهنة العدول

خصص الوزير جزءا من عرضه للمادة 69 المتعلقة بشهود اللفيف. وأوضح أن المقصود من الصياغة الجديدة ليس فرض حضور رجال ونساء معا. بل تؤكد المادة أن الشهادة مفتوحة أمام الجنسين.

وأشار وهبي إلى أن النص القديم استعمل عبارة “الذكور والإناث”. وولد ذلك خلافا في فهم النص وتفسيره. لذلك جاء التعديل لتوضيح المقصود، وتفادي قراءة ضيقة أو متناقضة.

ويعد موضوع شهود اللفيف من أبرز النقاط التي أثارت النقاش. فهو يرتبط بطبيعة الإثبات في بعض الوقائع. كما يرتبط بدور العدول في توثيق حقوق الأفراد والجماعات.

ويراهن النص المعدل على صياغة أكثر دقة. كما يسعى إلى تجاوز الإشكالات التي نبهت إليها المحكمة الدستورية. وتبقى الغاية، وفق عرض الوزير، ضمان وضوح القاعدة القانونية.

لجنة تأديبية بدل القرار الفردي

تطرق وزير العدل إلى المادة 120 الخاصة بالاختصاصات التأديبية. وقال إن بعض هذه الاختصاصات كانت تمارس بطريقة وصفها بأنها “غير سليمة”. وأكد أن الوكيل العام للملك لم يعد صاحب قرار في هذا الباب.

وبحسب التعديل، ينحصر دور الوكيل العام للملك في التنفيذ. أما القرار التأديبي فتصدره لجنة تأديبية محدثة لدى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل. ويمنح هذا التوجه بعدا مؤسساتيا أوضح للمسطرة التأديبية.

ويهدف التعديل إلى الفصل بين القرار والتنفيذ. كما يسعى إلى ضبط المسؤوليات داخل المسطرة. ويمثل هذا الجانب إحدى الاستجابات المباشرة لملاحظات المحكمة الدستورية.

ويرتبط التنظيم التأديبي بثقة المرتفقين في المهنة. كما يرتبط بضمانات العدول أنفسهم. لذلك حرص النقاش داخل اللجنة على إيجاد توازن بين الرقابة المهنية وحماية الحقوق.

أرشيف إلكتروني لحماية العقود

أعلن عبد اللطيف وهبي أن وزارة العدل تعمل على إنشاء أرشيف منظم خاص بالعدول. وأوضح أن العقود ستصبح ممسوحة إلكترونيا ومحفوظة. ويهم الأمر وثائق حساسة، مثل عقود الزواج، والملكيات، وإثبات النسب.

وقال الوزير إن هذه الوثائق قد تتعرض للضياع. لذلك تراهن الوزارة على الحفظ الإلكتروني لضمان استمرار الولوج إليها. كما يساعد الأرشيف الرقمي على تقوية الأمن التوثيقي.

ويحمل هذا الورش بعدا عمليا مهما. فالأرشيف المنظم يسهل الرجوع إلى الوثائق. كما يحد من مخاطر التلف أو الفقدان. ويمكنه أيضا دعم تحديث خدمات العدول.

المعارضة تثير المساواة والحقوق المهنية

من جهتهم، عبر نواب من المعارضة عن أملهم في أن ينصف قرار المحكمة الدستورية العدول في قضايا أخرى. وذكروا من بينها المساواة مع الموثقين، والحقوق المهنية المرتبطة بالممارسة.

كما أكد نواب المعارضة أن موقفهم مؤيد لقضايا المرأة. وجاء هذا التوضيح في سياق النقاش حول شهود اللفيف والصياغات القانونية المرتبطة بالجنسين.

واعتبرت المعارضة أن النقاش لا ينبغي أن يقف عند حدود ملاحظات المحكمة الدستورية. بل يجب أن يفتح المجال لإصلاح أوسع لمهنة العدول. غير أن التعديل الحالي ركز، حسب عرض الوزير، على المواد الضرورية لضمان استمرارية المرفق.

وبخصوص المواد من 140 إلى 194، أوضح وهبي أن قرار المحكمة الدستورية أثر فيها جميعا. وأضاف أن التعديل اقتصر على المقتضيات الضرورية. ويهدف ذلك إلى الحفاظ على سير المرفق، وتفادي فراغ قانوني.

ويعيد هذا التصويت مشروع تنظيم مهنة العدول إلى مساره التشريعي. كما يفتح مرحلة جديدة أمام النص داخل المؤسسة البرلمانية. ويبقى الرهان الأساسي هو إخراج قانون منسجم مع الدستور، وقادر على تحديث المهنة وحماية حقوق المرتفقين.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts