اعتبر الخبير والجامعي المغربي الأمريكي محمد الدعدوي أن عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو يعكس تحولاً في التعامل الدولي مع قضية الصحراء المغربية. ويرى أن هذا التطور يفتح المجال أمام مقاربة أكثر براغماتية، ترتكز على المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وأوضح الدعدوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن إنشاء البعثة الأممية سنة 1991 ارتبط بسياق سياسي مختلف عن الواقع الحالي. وأضاف أن استمرار الإطار نفسه لم يعد، حسب تقديره، منسجماً مع التطورات التي عرفها الملف خلال العقود الماضية.
المبادرة المغربية للحكم الذاتي في صلب المقاربة الجديدة
وقال الخبير المغربي الأمريكي إن عدم تجديد ولاية المينورسو يمثل تخلياً عن إطار وصفه بـ«المتجاوز». واعتبر أن المرحلة المقبلة تستدعي اعتماد مقاربة سياسية أكثر واقعية وبراغماتية.
وأوضح أن هذه المقاربة ينبغي أن تتمحور حول حل سياسي متفاوض بشأنه. كما شدد على أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تشكل، وفق قراءته، الأساس الحصري لهذا المسار.
وأضاف الدعدوي أن التصويت الأخير داخل مجلس الأمن يشكل منعطفاً في قضية الصحراء المغربية. ويرى أن هذا التطور يعزز الزخم الدولي الذي تحظى به المبادرة المغربية.
ووصف الخبير الحكم الذاتي بأنه الخيار الأكثر واقعية ومصداقية لتحقيق تسوية سياسية دائمة. وربط ذلك بضرورة الانتقال من الأطر السابقة إلى مفاوضات تركز على الحل السياسي.
مشروع القرار الأمريكي وموقف مجلس الأمن
وتوقف الدعدوي عند مشروع القرار الأمريكي الذي عرضه مجلس الأمن للتصويت يوم الجمعة. وقال إن المشروع كان يهدف إلى جعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً حصرياً للمفاوضات.
وحظي المشروع الأمريكي بدعم عدد من أعضاء المجلس. لكنه واجه اعتراض روسيا، التي استخدمت حق النقض ضده. وبعد ذلك، لم يحصل المشروع الروسي المنافس على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده.
وبذلك أخفق مجلس الأمن في تجديد ولاية بعثة المينورسو قبل انتهاء مهمتها يوم 31 أكتوبر 2026. غير أن هذا الإخفاق لا يعني أن المجلس اعتمد قراراً جديداً يقر وحده المبادرة المغربية أساساً حصرياً للمفاوضات. فقد سقط المشروعان المتنافسان دون صدور قرار جديد.
ويكتسي هذا التفصيل أهمية في قراءة نتائج التصويت. فمشروع واشنطن تضمن مقترحاً لتكريس الحكم الذاتي أساساً وحيداً للمفاوضات. لكن استخدام روسيا حق النقض حال دون اعتماده.
القرار 2797 واستمرارية المسار الدبلوماسي
وربط الدعدوي هذا التطور بالقرار الأممي رقم 2797 الصادر سنة 2025. واعتبر أن القرار يندرج ضمن مسار دبلوماسي يعزز حضور المبادرة المغربية في النقاش الأممي.
وكان القرار 2797 قد مدد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026. كما دعا الأطراف إلى إجراء مفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي. وأشار أيضاً إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل حلاً أكثر قابلية للتطبيق.
واعتبر الخبير أن التطورات الأخيرة تعزز الحجج المغربية بشأن قابلية المبادرة للتطبيق. كما يرى أنها تدعم مساراً سياسياً يقوم على التفاوض للوصول إلى تسوية دائمة.
ويؤكد الدعدوي أن المرحلة المقبلة تفرض التركيز على الحلول العملية. ويربط ذلك بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت سيادة المملكة.
وتبقى هذه المواقف قراءة تحليلية قدمها الخبير المغربي الأمريكي. أما مستقبل البعثة الأممية وشكل المسار التفاوضي المقبل، فلم يحسمهما تصويت مجلس الأمن الأخير.