مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى الدائرة الانتخابية سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء، التي تُعد من أكثر الدوائر الانتخابية تنافساً في العاصمة الاقتصادية. فهذه الدائرة التي تخصص لها ثلاثة مقاعد برلمانية تبدو مرشحة لمعركة انتخابية قوية بين عدة أحزاب سياسية، غير أن الأنظار تتجه أساساً إلى الصراع المتجدد بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، في مواجهة تحمل الكثير من خلفيات الماضي وتوازنات الحاضر.
هذه المعركة لا تُقرأ فقط من زاوية التنافس الحزبي، بل أيضاً من خلال تاريخ من الخلافات السياسية والتحالفات المتغيرة التي طبعت المشهد السياسي المحلي خلال العقدين الماضيين.
ثمانية أحزاب في سباق مبكر
تشير المعطيات السياسية إلى أن ثمانية أحزاب رئيسية دخلت مرحلة الاستعداد المبكر لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في شتنير 2026، في الدائرة الانتخابية سيدي البرنوصي وهي: حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال وحزب الاتحاد الدستوري وحزب العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية
وقد دفعت المنافسة المبكرة هذه الأحزاب إلى فتح مشاورات داخلية لحسم التزكيات واختيار الأسماء القادرة على قيادة لوائحها الانتخابية في دائرة توصف سياسياً بأنها من أصعب الدوائر في الدار البيضاء.
برلمانيو 2021 في قلب المعركة
كانت نتائج انتخابات 2021 قد أفرزت ثلاثة برلمانيين يمثلون الدائرة الانتخابية سيدي البرنوصي في مجلس النواب، وهم:
أحمد بريجة عن حزب الأصالة والمعاصرة
عبد الرحيم وطاس، القادم حينها (2010) من حزب العدالة والتنمية، عن التجمع الوطني للأحرار
هشام الحيد عن حزب الاستقلال
ومن المنتظر أن يعود جزء كبير من هذه الأسماء إلى واجهة التنافس في انتخابات 2026، في محاولة للحفاظ على مواقعهم داخل البرلمان أو تعزيز حضورهم السياسي في الدائرة الانتخابية سيدي البرنوصي.
مواجهة تقليدية بين البام والأحرار
تشير المعطيات السياسية إلى أن المعركة الانتخابية قد تتجه نحو مواجهة مباشرة بين أحمد بريجة وعبد الرحيم وطاس، باعتبارهما من أبرز الأسماء المؤثرة في المشهد السياسي المحلي، هما معا راكما تجربى في سواء في المجال الجماعي أو على المستوى النيابي، وسبق لهما أن تحملا المسؤولية في تدبير الشأن المحلي، في مكتب مجلس الدار البيضاء أو برئاسة مقاطعة سيدي مومن.
يمثل أحمد بريجة أحد الوجوه السياسية المخضرمة في المنطقة، حيث راكم تجربة برلمانية تمتد لعدة ولايات، ويستند إلى قاعدة انتخابية مهمة داخل مقاطعة سيدي مومن.
في المقابل، يعتمد عبد الرحيم وطاس على موقعه داخل التجمع الوطني للأحرار وعلى شبكة علاقاته المحلية، إضافة إلى حضوره في تدبير الشأن المحلي، ما يجعله منافساً قوياً في هذه الدائرة.
صراع سياسي يتجاوز الانتخابات
لا يقتصر التنافس بين الحزبين على الانتخابات التشريعية فقط، في الدائرة الانتخابية سيدي البرنوصي بل يمتد، أيضاً، إلى النفوذ السياسي داخل المجالس المحلية، خاصة في مقاطعتي البرنوصي وسيدي مومن.
فخلال السنوات الماضية شهدت الساحة السياسية المحلية توترات وخلافات سياسية بين مكونات الحزبين، سواء على مستوى تدبير المجالس أو خلال الحملات الانتخابية السابقة، وهو ما يجعل انتخابات 2026 تحمل طابعاً خاصاً بالنسبة للطرفين.
الاتحاد الدستوري يدخل المعادلة
في المقابل، يسعى حزب الاتحاد الدستوري إلى فرض نفسه كرقم صعب في هذه الانتخابات، بعد تزكية هشام شبورة وكيلاً للائحته في الدائرة.
ويُنظر إلى هذا الترشيح باعتباره محاولة لاستقطاب شريحة من الناخبين، خصوصاً أن شبورة يشغل منصب رئيس نادي الرشاد البرنوصي لكرة القدم وعضو مجلس المقاطعة، ما يمنحه حضوراً اجتماعياً داخل المنطقة.
منافسة متعددة الأحزاب
في ظل هذه المعطيات، تبدو الدائرة الانتخابية سيدي البرنوصي مقبلة على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة في انتخابات 2026.
فبين صراع الأحزاب الكبرى، واستحضار خلافات الماضي بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، ومحاولات أحزاب أخرى اقتناص موطئ قدم في الدائرة، تبقى نتائج المقاعد الثلاثة مفتوحة على جميع السيناريوهات حتى اللحظات الأخيرة قبل يوم الاقتراع.
السيناريوهات المحتملة لانتخابات 2026
انطلاقاً من المعطيات الحالية، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية في الدائرة الانتخابية سيدي البرنوصي:
السيناريو الأول: احتفاظ الأحزاب الثلاثة (الأصالة والمعاصر والأحرار والاستقلال) الفائزة في 2021 بالمقاعد نفسها.
السيناريو الثاني: دخول حزب جديد إلى البرلمان على حساب أحد المقاعد الثلاثة.
السيناريو الثالث: إعادة توزيع المقاعد نتيجة تشتت الأصوات بين عدة مرشحين أقوياء.
تبدو الدائرة الانتخابية سيدي البرنوصي متجهة نحو واحدة من أشرس المعارك الانتخابية في انتخابات 2026، حيث يتداخل التنافس الحزبي مع تاريخ من الخلافات السياسية والتحالفات المتغيرة.
وبين خبرة الوجوه التقليدية وطموح المرشحين الجدد، ستظل نتائج هذه الدائرة مفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستكشفه الأسابيع المقبلة من تحالفات وتحركات ميدانية قد تعيد رسم الخريطة السياسية للمنطقة.