أكد الوزير السابق والمحلل الاقتصادي عبد السلام الصديقي، أن التوجيهات الملكية الأخيرة، وما تبعها من تحرك سريع لوزارة الداخلية، تشكل محطة حاسمة لربط الديمقراطية بالتنمية، باعتبارهما وجهين لعملة واحدة.
وأوضح الصديقي، من خلال مقال تحليلي، توصل موقع “إحاطة.ما” بنسخة منه، أن وزارة الداخلية تحركت مباشرة بعد خطاب العرش، فعقدت اجتماعا أوليا يوم 2 غشت مع الأحزاب السياسية، دعيت خلاله لتقديم مقترحاتها قبل نهاية الشهر، في أجواء وصفها بالإيجابية.
وأكد الوزير السابق، أن الهدف يتجاوز مجرد تنظيم الاستحقاقات المقبلة، ليشمل معالجة الفوارق الاجتماعية والمجالية، وخلق فرص عمل منتجة للشباب.
وأشار المحلل الاقتصادي، إلى أن خطاب العرش شدد بدوره على ضرورة إصلاح المصعد الاجتماعي المتوقف منذ سنوات، وضمان مكان للجميع داخل “قطار التقدم”، بما يضع حدا لـ”المغرب بسرعتين”.
واعتبر أن تنظيم انتخابات شفافة، في بيئة تعاني من الفقر والهشاشة، يبقى وهما ما لم يتعزز بمشاريع تنموية فعلية.
وفي هذا السياق، أبرز الصديقي أن دورية وزير الداخلية الصادرة في 15 غشت وجهت الولاة والعمال، للشروع سريعا في تنزيل المشاريع ذات الأولوية، خاصة تلك التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل التعليم والصحة وتوفير الشغل، إلى جانب التدبير الاستباقي للموارد المائية في ظل الإجهاد المائي وتغير المناخ، والتأهيل الترابي المتكامل المتوافق مع المشاريع الوطنية الكبرى.
وأكد الوزير السابق أن المقاربة التشاركية التي أوصت بها الدورية، عبر إشراك المنتخبين والمصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية والجامعات، تشكل ضمانة لإعداد برامج واقعية، شريطة أن تستند إلى تشخيص دقيق وأن تراعي المناطق القروية الأكثر هشاشة.
وشدد الصديقي، على أن الاستعجال القائم لا ينبغي أن يؤدي إلى الارتجال أو إفراغ المشاورات من مضمونها، داعيا إلى تحديد سقف زمني واضح لهذه المشاريع، سواء نهاية 2025 أو 2026 أو في أفق 2030، لافتا أن التخطيط الاستراتيجي لا يمكن أن يظل قصير المدى.
كما دعا إلى اعتماد شفافية مالية شاملة، عبر الإعلان عن الميزانيات المخصصة ومصادر تمويلها وتوزيعها ترابيا، مشيرا إلى ضرورة إخضاع البرامج السابقة، مثل صندوق التنمية القروية الذي رصدت له 50 مليار درهم، لتقييم موضوعي يعزز ثقافة المساءلة، على اعتبار أن “لا أحد فوق القانون”.
وختم الصديقي تحليله بالتأكيد، على أن الرهان النهائي يكمن في ترجمة التوجيهات الملكية، إلى إجراءات ملموسة وسريعة على الأرض، بما يحسن مؤشرات التنمية البشرية، ويحد من الفوارق، ويعزز التنافسية الترابية، ويتيح فرص شغل جديدة للشباب.