شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، مساء الاثنين، مواجهة كلامية قوية بين النائبة البرلمانية عائشة الكرجي عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، بسبب تفاقم غلاء الأسعار في عدد من المواد الأساسية، وتأثيره على المواطنين، خاصة في المناطق القروية.
وقالت الكرجي، في مداخلة حادة، إن الوضع الاجتماعي لم يعد يطاق، مستعرضة نماذج من الأسعار في قرية بنعودة التابعة لسوق أربعاء الغرب، حيث وصل ثمن الزيت إلى 82 درهما، وقد يصل إلى 100 درهم، بينما تباع “خنيشة” الطحين بسعر مرتفع، في حين ارتفع ثمن السكر (سنيدة) إلى 10 دراهم و50 سنتيما، والشاي إلى 20 درهما.
وأضافت النائبة: “الدرويش في المدن والقرى، وخصوصا في بنعودة وتِدانة وأغلب المناطق، ما بقاش قادر ياكل الخبز وتاي”، مؤكدة أن حتى أفراد الجالية المغربية بالخارج، لم يعد بمقدورهم العودة لقضاء العطلة مع أهلهم بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النقل الجوي والبحري: “الباخرة والطائرة لقاوهم في السما”.
ووجهت الكرجي تحذيرا إلى الحكومة من العودة إلى تبرير موجة الغلاء بالأحداث الدولية أو الصراعات الجيوسياسية، قائلة: “نحضروكم من دابا، لا تحجّوا مرة أخرى بالحرب… راها الحرب بان، والسبب الرئيسي في الغلاء هو السياسة العوجة ديالكم”.
كما استعرضت ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، مضيفة: “الدلاح دار الكرون بـ100 درهم، الكرموس 35 درهم، المشماش 20 درهم، وحتى العدس 37 درهم”، متهمة الحكومة بالتسبب في تفشي الأمراض وسوء التغذية.
في ردها على مداخلة الكرجي، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي أن الحكومة لا تختبئ خلف الأحداث الدولية لتبرير الغلاء، مشددة على أن هناك معطيات رقمية دقيقة تعتمد لمقارنة تطور الأسعار وليس مجرد أمثلة مجتزأة من منطقة واحدة.
وقالت الوزيرة: “نحن نتوفر على لائحة مضبوطة للأسعار، ويمكننا المقارنة بين هذه السنة والسنة الماضية… الأوضاع الدولية كتفرض راسها، ولكننا لم نستعملها ذريعة. لو كنا نريد الاختباء، لكنا أعلنا عن رفع أسعار الكهرباء والماء، وهذا لم يحدث”.
وأضافت الوزيرة أن الحكومة تسعى لتدبير الميزانية العمومية من أجل تقليص أثر الغلاء على المواطنين، موضحة أن بعض الأسعار قد تكون لم تعد بعد إلى مستويات ما قبل كوفيد، لكنها عرفت تراجعًا نسبيًا مقارنة بالذروة.
وفيما يخص الاتهامات الموجهة حول الاحتكار، قالت الوزيرة: “إذا كانت لديكم أسماء محتكرين، أعطونا إياها، حتى إحنا بغينا نعرفوهم. نحن اتخذنا إجراءات حقيقية لمحاربة الاحتكار، وكل ذلك بالأرقام وبكل شفافية”.
وأبرزت أن قانون المالية تضمن إجراءات إضافية لدعم القدرة الشرائية، مؤكدة أن المغاربة “كيتقداو يوميا، ماشي غير فالعيد ورمضان، وهم يعرفون الأسعار ويشترون ما يناسبهم”.
وشددت على أن الحكومة تعمل لتوفير المواد الأساسية في الأسواق بالكفاية، وخلق التوازن المطلوب في الأسعار.
وختمت الوزيرة حديثها بالقول: “لا نتوارى لا وراء الحرب ولا غيرها، بل نواجه التحديات ونعمل على تدبير الوضع الاقتصادي والاجتماعي بشكل واقعي ومسؤول”.