أعلنت الناشطة مايسة سلامة الناجي عن رغبتها في الترشح باسم حزب التقدم والاشتراكية خلال انتخابات 2026، ساعية إلى الفوز بمقعد برلماني في أفق الالتحاق بالعمل الحكومي (الاستوزار).
في فيديو لها، أوضحت الناجي أنها رفضت عروضًا سابقة من أحزاب أخرى، واختارت الانضمام إلى التقدم والاشتراكية لقرب أفكاره من قناعاتها. وأكدت استعدادها لتحمل المسؤولية والمساهمة في بلورة السياسات العمومية من داخل المؤسسات التمثيلية، معتبرة أن الوقت قد حان لتحويل حضورها الرقمي إلى فعل سياسي مؤطر.
من جهته، نشر الأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله تدوينة على فيسبوك رحب فيها بانضمامها، مشيدًا بتأثيرها الكبير وقدراتها التواصلية، ومعتبرًا أن ترشيحها يعكس انفتاح الحزب على الكفاءات الجديدة، ويعزز رهانه على بناء حركة اجتماعية مواطنة ترفض السياسات الحكومية الراهنة وتطرح بديلًا ديمقراطيًا تقدميًا.
أبعاد سياسية للترشيح
يرى مراقبون أن ترشيح مايسة سلامة الناجي – إن تحقق – يترجم سعي الحزب إلى توسيع قاعدته واستقطاب وجوه قادرة على تجديد أدواته التواصلية وحضوره الميداني. فالحزب يبدو واعيًا بأهمية التأثير الرقمي والقدرة على مخاطبة شرائح واسعة من المواطنين، خاصة في ظل رهانات استحقاقات 2026.
غير أن إعلان ترشيح مايسة سلامة الناجي أثار جدلاً واسعًا بعدما تبيّن لاحقًا أن الأمر لم يُحسم بعد. ففي حين اعتُبرت تدوينة بنعبد الله بمثابة إعلان رسمي، خرجت الناجي لتوضح أنها ما تزال بصدد دراسة المقترح، ولم تستبعد الترشح كمستقلة.
بين الزخم الرقمي وتعقيدات الواقع الحزبي
التباين في المواقف كشف عن ارتباك في العلاقة بين الإعلام الرقمي والممارسة الحزبية التقليدية. فبينما يمنح الفضاء الافتراضي سرعة في الإعلان والتفاعل، تتطلب السياسة الحزبية توافقات داخلية ومساطر معقدة. وهو ما جعل الحماس الأولي يتراجع لصالح تصريحات أكثر حذرًا من الطرفين.
وفي تصريح لاحق لموقع اليوم 24، أوضح بنعبد الله أن النقاش حول ترشيح الناجي ما زال في مراحله الأولية، ولم يتم أي تواصل مباشر معها لحسم الموضوع، ما عزز الانطباع بوجود فجوة بين الخطاب العلني وكواليس القرار الحزبي.
إشكاليات أعمق في المشهد الحزبي
القضية تسلط الضوء أيضًا على معضلة أعمق تعاني منها الأحزاب المغربية، وهي ضعف قدرتها على تجديد نخبها من الداخل، مما يدفعها للبحث عن وجوه مؤثرة من خارج بنياتها. في المقابل، غالبًا ما تواجه هذه الشخصيات صعوبة في التكيّف مع الالتزامات التنظيمية وفقدان الاستقلالية التي يمنحها العالم الرقمي.
هكذا، فإن تجربة مايسة سلامة الناجي، سواء أفضت إلى الترشح أو إلى التراجع، تشكل اختبارًا مهمًا لمستقبل العلاقة بين السياسة التقليدية والإعلام الرقمي في المغرب، وتطرح سؤالًا جوهريًا حول كيفية تحويل التأثير الافتراضي إلى مشروع سياسي مؤسساتي واضح المعالم.
عرض هذا المنشور على Instagram