فيروس هانتا على سفينة سياحية.. هل نحن أمام بداية جائحة؟

فيروس هانتا

أعاد تفشي فيروس هانتا على متن سفينة “إم في هونديوس” السياحية إلى الأذهان بداية جائحة كورونا. فقد سجلت السفينة وفيات وحالات مشتبه فيها، قبل إجلاء ثلاثة أشخاص نحو هولندا لتلقي الرعاية الطبية. غير أن المعطيات الصحية الحالية لا تشير إلى بداية جائحة عالمية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الخطر على السكان عالميا ما يزال منخفضا. كما توضح أن انتقال فيروس هانتا بين البشر يبقى محدودا ونادرا، حتى في حالة سلالة “أنديس”، التي يمكنها الانتقال بين المخالطين بشكل وثيق.

وتتجه السفينة نحو تينيريفي في جزر الكناري، بعد بقائها قبالة الرأس الأخضر. وأعلنت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا أن الركاب المتبقين على متن السفينة لا تظهر عليهم أعراض. كما أوضحت أن الركاب غير الإسبان سيعادون إلى بلدانهم، بينما سيخضع الإسبان لترتيبات صحية خاصة في مدريد.

فيروس هانتا يثير القلق على متن سفينة

بدأت المخاوف بعد تسجيل وفيات وحالات إصابة أو اشتباه على متن “إم في هونديوس”. وتحدثت تقارير دولية عن ثلاث وفيات، وحالات مؤكدة أو مشتبه فيها، بينها إصابات بسلالة “أنديس”.

وجرى إجلاء ثلاثة أشخاص من السفينة. وتشمل العملية شخصين من الطاقم وآخر من المخالطين أو الحالات المشتبه فيها. ونقل هؤلاء إلى هولندا لتلقي الرعاية الطبية.

وتراقب منظمة الصحة العالمية الوضع بالتنسيق مع الدول المعنية. وتشمل المتابعة الرأس الأخضر، وهولندا، وإسبانيا، وجنوب إفريقيا، ودولا أخرى قد يعود إليها الركاب.

وتبقى السفينة حالة صحية معقدة لأنها تضم ركابا وطاقما من جنسيات متعددة. كما أن تنقل الركاب السابقين يفرض تتبعا دوليا للمخالطين.

هل نحن أمام جائحة جديدة؟

لا توجد، إلى الآن، مؤشرات كافية على بداية جائحة عالمية. فالفارق كبير بين فيروس هانتا وفيروس كورونا. كورونا ينتقل بسهولة عبر الرذاذ والمخالطة اليومية. أما هانتا، فينتقل غالبا عبر القوارض المصابة وفضلاتها.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن عدوى هانتا تحدث أساسا عند التعرض لبول أو براز أو لعاب القوارض المصابة. وقد تحدث العدوى عند استنشاق غبار ملوث أو ملامسة مواد ملوثة.

صحيح أن سلالة “أنديس” تثير قلقا أكبر. فهي من السلالات النادرة التي قد تنتقل بين البشر. لكن هذا الانتقال يرتبط عادة بمخالطة قريبة وممتدة، وليس بانتشار واسع وسريع بين السكان.

لذلك، يتعامل الخبراء مع الحادث بجدية. لكنهم لا يقدمونه كجائحة في بدايتها. فالتقييم الحالي يضع الخطر العالمي في مستوى منخفض، مع استمرار التحقيقات.

لماذا تثير السفينة حساسية خاصة؟

تثير السفن السياحية حساسية صحية لأنها فضاءات مغلقة نسبيا. ويعيش الركاب والطاقم فيها لفترات طويلة. كما يتقاسمون مرافق مشتركة، ما قد يسهل انتقال بعض الأمراض بين المخالطين.

لكن فيروس هانتا لا ينتشر عادة بالطريقة نفسها التي تنتشر بها الإنفلونزا أو كورونا. ولهذا السبب، تركز السلطات على المخالطين المقربين، وعلى الحالات التي تظهر عليها أعراض، وعلى تتبع المسارات الصحية للركاب.

وتشير التقارير إلى أن جميع الركاب المتبقين على متن السفينة لا تظهر عليهم أعراض حاليا. وهذا معطى مهم. لكنه لا يلغي الحاجة إلى المتابعة، لأن فترة حضانة فيروس هانتا قد تمتد لأسابيع.

وتعمل السلطات الإسبانية على ترتيب وصول السفينة إلى تينيريفي. وسيعاد الركاب غير الإسبان إلى بلدانهم، مع ترك ترتيبات الحجر أو المتابعة للدول التي تستقبلهم.

سلالة أنديس تحت المجهر

تتركز التحقيقات على احتمال ارتباط التفشي بسلالة “أنديس”. وتعد هذه السلالة استثناء بين فيروسات هانتا، لأنها قد تنتقل بين البشر في ظروف محدودة.

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن منظمة الصحة العالمية رصدت حالات مؤكدة أو مشتبه فيها مرتبطة بالسفينة، وأن الوضع يمثل أول تفش معروف لهانتا على متن سفينة. كما أكدت أن الخطر العالمي ما يزال منخفضا.

وتحاول التحقيقات تحديد مصدر العدوى الأولى. وتشير فرضيات أولية إلى احتمال تعرض بعض الركاب للفيروس قبل الصعود إلى السفينة، خصوصا خلال وجودهم في مناطق يرتبط فيها الفيروس بالقوارض.

وهذا مهم جدا لفهم الحادث. فإذا كان مصدر العدوى خارج السفينة، فإن التعامل سيكون مختلفا عن حالة وجود مصدر تلوث بيئي مستمر داخلها.

لا ذعر.. لكن لا تهاون

لا تعني طمأنة منظمة الصحة العالمية أن الوضع بلا خطورة. فقد يؤدي فيروس هانتا إلى مرض رئوي حاد، وقد يكون قاتلا في بعض الحالات. لذلك تتعامل السلطات الصحية معه عبر الإجلاء، والعزل، والتتبع، والفحوص.

وفي الوقت نفسه، لا تدعم المعطيات الحالية سيناريو “جائحة عالمية”. فعدد الحالات محدود. والانتقال بين البشر نادر. والركاب المتبقون بلا أعراض، حسب السلطات الإسبانية.

وتبقى الأولوية الآن لتقديم العلاج للحالات التي جرى إجلاؤها. كما تشمل الأولوية تتبع الركاب والطاقم، وإعادة المسافرين بطريقة منظمة، وتبادل المعلومات بين الدول.

ويحتاج الجمهور إلى معلومات دقيقة بدل الخوف. ففيروس هانتا خطر صحي حقيقي، لكنه ليس نسخة جديدة من كورونا. والحادث الحالي يستدعي مراقبة صارمة، لا هلعا جماعيا.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts