حملة تطهير قطاع حراس السيارات بالدارالبيضاء.. إنهاء الفوضى ومحاربة الريع (فيديو)

أكد الحسين نصر الله أن الوثيقة التي أصدرتها رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء ليست قرارًا إداريًا، بل هي مذكرة داخلية موجهة إلى رؤساء المقاطعات، تطلب منهم عدم تجديد رخص حراس السيارات وعدم منح رخص جديدة.

وأوضح نصر الله، من خلال تصريح صحافي، على هامش انعقاد دورة فبراير العادية،أن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة، بل جاءت ضمن سلسلة من الإجراءات التي سبقتها، من بينها تفويض رئيسة الجماعة لرؤساء المقاطعات صلاحية منح رخص حراس السيارات في الشوارع التي لا يتجاوز عرضها 20 مترًا، بينما بقيت رخص الشوارع الأكبر من ذلك ضمن اختصاص الجماعة.

وأشار نصر الله إلى أن هذا الإجراء كان يهدف إلى تعزيز سياسة القرب، بناءً على طلب من رؤساء المقاطعات، حيث كان من المقرر سحب الرخص الخاصة بالشوارع التي يزيد عرضها عن 20 مترًا واستبدالها برخص في الشوارع الأقل عرضًا. إلا أن هذه العملية لم تنجح بالشكل المطلوب، رغم انخراط رؤساء المقاطعات فيها، نظرًا لعدم تجاوب المستفيدين من الرخص لأسباب متعددة.

وأضاف أن المذكرة الصادرة عن رئيسة الجماعة بمثابة “نقطة نظام” في قطاع يعاني من فوضى كبيرة، وهو أمر متفق عليه بين الصحفيين والمنتخبين وحتى بعض حراس السيارات النظاميين.

وأوضح أن المذكرة لا تستهدف الحراس المرخصين، بل الفوضى العارمة التي يعرفها القطاع، حيث يفرض البعض إتاوات على المواطنين دون أي سند قانوني.

كما أشار نصر الله إلى وجود ظاهرة الريع في هذا المجال، إذ تسيطر بعض العائلات على عدد كبير من الرخص، حيث تمتلك 40 عائلة نحو 160 رخصة، في حين يمتلك بعض الأشخاص عدة شركات ورخص متعددة.

وذكر أن هناك من يدير مرائب عمومية بموجب عقود مع الجماعة، ومع ذلك، يستفيد من عدة رخص لحراس السيارات، وهو وضع غير مقبول.

وأكد نصر الله أن الجماعة قررت توقيف هذه الفوضى وإجراء إحصاء دقيق للوضع، مشيرًا إلى أن الرؤية الجديدة تستند إلى ثلاثة محددات: الوثيقة التنظيمية الخاصة بمرائب الدار البيضاء، تقرير المجلس الجهوي للحسابات، ومراعاة البعد الاجتماعي لطالبي الرخص.

وأوضح أن الجماعة اعتمدت مقاربة تشاركية مع حراس السيارات أنفسهم، رغم صعوبة التنسيق معهم بسبب تعدد الجمعيات الممثلة لهم.

وأضاف أنه تم الاتفاق على مجموعة من الأمور، مع استمرار بعض نقاط الخلاف، وهو أمر طبيعي في أي حوار تشاركي.

وفي إطار الإصلاحات الجديدة، سيتم إصدار دفتر تحملات ينظم العلاقة بين الجماعة وحراس السيارات، بحيث لن يحصل أي شخص على رخصة إلا إذا التزم بشروط محددة، منها تعليق بطاقة تعريفية تحمل صورته ورقم رخصته، حتى يتمكن المواطنون من التحقق من هويته.

كما سيتم، وفق نصر الله إلزام الحراس بالعمل ضمن المساحات المرخصة لهم فقط، بعدما كان بعضهم يستولي على مساحات أوسع مما هو محدد في الرخص.

وأشار نصر الله إلى أن الجماعة ستعقد اجتماعًا داخليًا مع رؤساء الفرق الممثلة في المجلس، نظرًا لكون هذا الملف يتجاوز حدود الأغلبية والمعارضة، لما له من تأثير اجتماعي كبير.

وواصل بالتأكيد على أن ملف حراس السيارات ليس مستقلًا عن قضايا السير والجولان والإنتاجية في المدينة، مشيرًا إلى أن دفتر التحملات الجديد سيمنع الحراس من الاحتفاظ بمفاتيح سيارات المواطنين، تفاديًا لاستغلال المساحات العامة بشكل غير قانوني.

كما شدد على ضرورة تكوين الحراس ليدركوا أنهم يقدمون صورة عن مدينة الدار البيضاء، وأن التعامل معهم يجب أن يكون إيجابيًا من الطرفين.

واختتم نصر الله تصريحه بالتأكيد على أن الجماعة عازمة على محاربة الريع بكل قوة، وفي الوقت نفسه، ستراعي البعد الاجتماعي للعاملين في هذا القطاع.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts