صعّد مهنيو سيارات الأجرة بالدار البيضاء احتجاجاتهم، اليوم الخميس 8 أكتوبر. وذلك بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع مداخيل القطاع، إلى جانب مطالب مهنية أخرى.
ونظم عشرات سائقي سيارات الأجرة وقفة احتجاجية جديدة بشارع محمد السادس، رافعين شعارات تطالب بتحسين أوضاعهم المهنية والتدخل لمعالجة الإكراهات التي يواجهها القطاع.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الاحتجاجات التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة.
ويضع المهنيون ارتفاع أسعار الغازوال في مقدمة أسباب التصعيد، بعدما بلغ سعر اللتر 16.20 درهما مع بداية أكتوبر. وذلك وفق المعطيات المنشورة اليوم.
ويعتبر السائقون أن الزيادات المتتالية رفعت كلفة الاستغلال إلى مستويات لم تعد تتناسب مع المداخيل الحالية.
ولا يقتصر الاحتجاج على المحروقات، إذ يطالب المهنيون أيضا بمراجعة التسعيرة، وتنظيم تطبيقات النقل، وتحسين منظومة الدعم. وتسوية عدد من الملفات المرتبطة بالتغطية الاجتماعية وتجديد أسطول سيارات الأجرة.
احتجاجات متواصلة في شوارع الدار البيضاء
دخل احتجاج مهنيي سيارات الأجرة بالدار البيضاء مرحلة جديدة خلال الأسبوع الجاري. وذلك بعدما دعا تنظيم مهني إلى وقفة ومسيرة بالسيارات في شارع محمد السادس يوم الأربعاء 7 أكتوبر.
وكانت المنظمة الديمقراطية لمهنيي وسائقي سيارات الأجرة بجهة الدار البيضاء-سطات قد أعلنت عن هذه الخطوة احتجاجا على ما وصفته بتدهور أوضاع القطاع وعدم التجاوب مع مطالبه. كما وضعت ضمن أسباب التصعيد ارتفاع المحروقات، وضعف التسعيرة، وانتشار النقل السري والمنافسة التي يعتبرها المهنيون غير مشروعة.
وبالتزامن مع ذلك، شهدت الدار البيضاء وقفات أخرى خلال الأيام الماضية، ما يعكس استمرار الضغط داخل القطاع. وركز المحتجون خلال هذه التحركات على ارتفاع تكاليف الاستغلال. واعتبروا أن الوضع الحالي يفرض تدخلا لمعالجة عدد من الملفات المتراكمة.
كما طالب المهنيون بفتح حوار جدي مع الجهات المسؤولة، بهدف الوصول إلى حلول يعتبرونها أكثر استدامة. بدل الاكتفاء بإجراءات مؤقتة مرتبطة بتقلبات أسعار المحروقات.
المحروقات تشعل غضب سائقي سيارات الأجرة
يمثل ارتفاع سعر الغازوال أحد أبرز أسباب الاحتجاج الحالي، خصوصا أن الوقود يشكل جزءا أساسيا من تكاليف تشغيل سيارات الأجرة.
وبحسب معطيات نشرتها مصادر صحافية، تجاوز سعر لتر الغازوال 16 درهما خلال أكتوبر. وذلك بعدما عرف ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الأخيرة. ويرى المهنيون أن الدعم الاستثنائي المخصص للنقل لم يعد كافيا لمواكبة الارتفاع الحالي في كلفة الوقود.
وقال محمد آيات، المنسق الجهوي للنقابة الوطنية لقطاع سيارات الأجرة التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمهنيين يواصل التدهور مع ارتفاع تكاليف الاستغلال وعدم مواكبة المداخيل لهذه الزيادات.
وتشمل المصاريف التي يواجهها السائقون، إلى جانب الوقود، تكاليف الصيانة وقطع الغيار والتأمين والضرائب وغيرها من النفقات المرتبطة باستغلال المركبات. لذلك، يطالب المهنيون بآلية أكثر استدامة للتعامل مع ارتفاع أسعار المحروقات.
رفع تسعيرة الرحلات إلى الواجهة
إلى جانب ملف المحروقات، يطالب مهنيو سيارات الأجرة الصغيرة في الدار البيضاء بمراجعة الحد الأدنى لتسعيرة الرحلات، بما يتلاءم مع ارتفاع تكاليف الاستغلال.
وتتضمن المطالب التي جرى تداولها اعتماد حد أدنى يبلغ 10 دراهم للمسافر الواحد، و15 درهما لثلاثة أشخاص. ويعتبر المهنيون أن التسعيرة الحالية لا تعكس حجم المصاريف التي يتحملها السائقون. خصوصا مع الارتفاع المستمر في أسعار الوقود.
ولا تعني هذه المطالب، في حد ذاتها، اعتماد تعريفة جديدة بشكل رسمي. إذ يبقى تغيير الأسعار مرتبطا بالقرارات والجهات المختصة. لذلك، تظل الأرقام التي يطالب بها المهنيون جزءا من ملف الاحتجاج ومطالبهم المعلنة.
كما يطالب بعض المهنيين بتوسيع نطاق عمل سيارات الأجرة ليشمل مناطق إضافية، من بينها المطار ومنطقة الرحمة. مع الإشارة إلى وعود سابقة يقولون إنها لم تدخل حيز التنفيذ.
التطبيقات والنقل السري ضمن مطالب المحتجين
ويشكل انتشار تطبيقات النقل أحد الملفات التي تحضر بقوة في احتجاجات مهنيي سيارات الأجرة بالدار البيضاء.
وينتقد المهنيون ما يعتبرونه منافسة غير منظمة من تطبيقات النقل، معتبرين أن سيارات الأجرة تخضع لالتزامات وتنظيمات لا تنطبق، من وجهة نظرهم، بالشكل نفسه على بعض أنماط النقل عبر التطبيقات. لذلك، يطالبون بوضع إطار واضح ينظم هذا النشاط ويحدد قواعد المنافسة داخل قطاع النقل الحضري.
كما يضع المحتجون ظاهرة النقل السري ضمن الملفات التي تستدعي تدخلا أكبر من السلطات. وتشمل مطالبهم، وفق ما ورد في بيانات مهنية، مواجهة مختلف أشكال النقل غير المرخص، بما فيها بعض أنماط النقل بواسطة الدراجات النارية.
ويرى المهنيون أن تنظيم هذه الأنشطة أصبح ضروريا في ظل التحولات التي يعرفها قطاع النقل الحضري. كما يربطون ذلك بالحفاظ على شروط منافسة يعتبرونها أكثر عدالة بين مختلف الفاعلين.
الدعم وتجديد الأسطول والتغطية الاجتماعية
يمتد ملف الاحتجاج كذلك إلى آلية الدعم الاستثنائي الموجهة لمهنيي النقل، إذ يعتبر المهنيون أن قيمته وطريقة صرفه تحتاجان إلى مراجعة.
ويطالب ممثلو القطاع برفع قيمة الدعم وربطه بشكل أكثر مباشرة بالتغيرات التي تعرفها أسعار المحروقات. كما يطرحون فكرة اعتماد «غازوال مهني» لفائدة قطاع النقل العمومي، أو وضع سقف لسعر الغازوال الموجه إلى المهنيين.
وفي السياق ذاته، يطالب المهنيون باستئناف وتسريع برنامج تجديد أسطول سيارات الأجرة. ويرون أن ارتفاع أسعار السيارات جعل المساعدات الحالية غير كافية لمواكبة كلفة استبدال المركبات القديمة.
كما يدعون إلى تشجيع اقتناء سيارات أقل استهلاكا للطاقة، بما فيها السيارات الهجينة والكهربائية. مع توفير شروط تمويل تتناسب مع الإمكانات المالية للعاملين في القطاع.
ويضاف إلى ذلك ملف التغطية الاجتماعية، الذي يطالب المهنيون بإعادة النظر في بعض جوانبه. إلى جانب الملفات المرتبطة بعقود الاستغلال والالتزامات المالية والتدبير اليومي للقطاع.
مطالب بقرارات تتجاوز الحلول المؤقتة
تكشف الاحتجاجات الحالية أن أزمة سيارات الأجرة بالدار البيضاء لم تعد مرتبطة بسعر المحروقات وحده، بل تشمل مجموعة من الملفات التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة.
ويرى المهنيون أن معالجة هذه الملفات تتطلب رؤية شاملة تجمع بين التسعيرة والدعم وتنظيم النقل عبر التطبيقات وتجديد الأسطول والحماية الاجتماعية. كما يطالبون بفتح حوار مباشر مع السلطات للوصول إلى حلول عملية تراعي وضعية السائقين وتضمن في الوقت نفسه استمرارية الخدمة بالنسبة للمواطنين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه أسعار المحروقات ارتفاعا جديدا، ما يزيد الضغط على مختلف أنشطة النقل. ويقول المهنيون إن استمرار ارتفاع كلفة التشغيل دون مراجعة باقي عناصر القطاع يجعل الوضع أكثر صعوبة بالنسبة إليهم.
وفي المقابل، يبقى تأثير أي مراجعة محتملة للتعريفة على المواطنين من الملفات التي تحتاج إلى معالجة دقيقة. وذلك بالنظر إلى ارتباط سيارات الأجرة بالتنقل اليومي لعدد كبير من سكان الدار البيضاء.
وبينما تتواصل احتجاجات المهنيين في المدينة، تتركز الأنظار على طبيعة تجاوب السلطات مع المطالب المرفوعة. وعلى إمكانية فتح حوار يفضي إلى إجراءات ملموسة.
وإلى حدود إعداد هذه المادة، لم يعلن عن اتفاق جديد ينهي الاحتجاجات أو يقر تعريفة جديدة لسيارات الأجرة بالدار البيضاء.