شهدت عدة محطات توزيع الوقود بمدينة الدار البيضاء ،خلال الساعات الأخيرة من يوم أمس الأحد، إقبالاً كثيفاً من طرف السائقين، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من السيارات والدراجات النارية، وذلك تزامناً مع العدّ العكسي لدخول زيادة جديدة في أسعار المحروقات، الاثنين، حيز التنفيذ.
وعاينت “إحاطة.ما” ازدحاماً ملحوظاً أمام عدد من محطات التزود بالوقود في مختلف أحياء العاصمة الاقتصادية، حيث فضل العديد من السائقين ملء خزانات مركباتهم قبل تطبيق الأسعار الجديدة، في محاولة لتفادي تأثير الارتفاع المرتقب في التكلفة.
ووفق المعطيات المتداولة لدى مهنيي قطاع توزيع الوقود، يُرتقب أن تعرف أسعار المحروقات بالمغرب زيادة ابتداءً من منتصف ليل الأحد-الاثنين 16 مارس 2026. وفي هذا السياق، أوضح جمال زريكم، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات توزيع الوقود بالمغرب، أن الزيادة المرتقبة ستشمل مادتي الغازوال والبنزين معاً.
وأوضح جمال زريكم، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، في معطيات لموقع “إحاطة.ما”، أن الزيادة المرتقبة ستهم مادتي الغازوال والبنزين معا، إذ يتوقع أن يرتفع سعر البنزين بحوالي 1.44 درهم للتر الواحد، فيما يُتوقع أن يزيد سعر الغازوال بنحو درهمين للتر، ابتداءً من الساعة الثانية عشرة ودقيقة واحدة بعد منتصف الليل.
وتأتي هذه الزيادة في سياق تقلبات تشهدها الأسواق الدولية للمواد البترولية المكررة خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة بفعل التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على كلفة الاستيراد لدى شركات التوزيع في السوق المغربية.
وقبيل دخول الأسعار الجديدة المحينة، حيز التنفيذ، سجلت محطات توزيع الوقود في عدد من المدن المغربية إقبالاً ملحوظاً من طرف مهنيي النقل الطرقي وسائقي سيارات الأجرة، إلى جانب مستعملي السيارات الخاصة، في محاولة للتزود بالوقود قبل تطبيق الزيادة المرتقبة.
كما سارعت بعض شركات النقل ومؤسسات اللوجستيك إلى تعبئة خزانات الوقود الخاصة بأساطيلها وتعزيز مخزونها، تحسباً لارتفاع الأسعار وتأثيره على تكاليف النقل والتشغيل.
وتعتمد أسعار المحروقات في السوق الوطنية أساساً على تطور أسعار البنزين والغازوال في الأسواق الدولية، خصوصاً في بورصة روتردام، بالنظر إلى أن المغرب يستورد المنتجات البترولية المكررة منذ توقف نشاط الشركة المغربية لصناعة التكرير، المعروفة اختصاراً بـ سامير (SAMIR)، وهي مصفاة النفط الوحيدة في المغرب، وذلك سنة 2016، وهو ما يجعل الأسعار المحلية أكثر ارتباطاً بتقلبات السوق العالمية للطاقة.
ويرى متابعون أن مثل هذه المشاهد، طوابير أمام محطات توزيع الوقود، تتكرر بين الفينة والأخرى، حين يتم فيها تداول أخبار عن زيادات محتملة في أسعار المحروقات، حيث يسارع عدد من المواطنين، خاصة المهنيين في مجال النقل بكل أصنافه، إلى التزود بكميات أكبر قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ، في وقت يظل فيه هذا الملف من أكثر القضايا التي تثير اهتمام الرأي العام، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وأسعار عدد من المواد والخدمات المرتبطة به، وهو الأمر الذي استفحل منذ قرار حكومة عبد الإله بن كيران بتحرير أسعار المحروقات (رفع الدعم عنها بشكل نهائي في ديسمبر 2015) ما أدى إلى تحولات جذرية في القدرة الشرائية للمواطنين، حيث انتقل عبء تقلبات السوق الدولية من ميزانية الدولة مباشرة إلى “جيوب المواطنين”.