اليماني ينتقد مجلس المنافسة ويطالب بجواب واضح حول أسعار المحروقات

اليماني ينتقد مجلس المنافسة ويطالب بجواب واضح حول أسعار المحروقات

انتقد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، طريقة تعاطي مجلس المنافسة مع ملف المحروقات في المغرب.

وقال إن البلاغ الأخير الصادر عن المجلس لا يجيب عن الأسئلة الجوهرية المرتبطة بسوق الطاقة البترولية، بقدر ما يكتفي بالإعلان عن الانتقال إلى متابعة شهرية بدل المتابعة الفصلية.

وأضاف أن هذا التحول في وتيرة التتبع لا يعكس، في نظره، معالجة حقيقية للاختلالات القائمة.

وأفاد أن النقاش يجب أن ينصب على جوهر المنافسة داخل السوق، وليس فقط على شكل التقارير أو دوريتها.

وربط اليماني موقفه بالسياق الدولي الراهن، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وأكد أن هذه التطورات تكشف من جديد ما وصفه بالعري الطاقي الذي يعاني منه المغرب، إلى جانب الاختلالات البنيوية التي تطبع سوق المحروقات.

المنافسة والمحروقات في المغرب

قال اليماني إن أزمة سوق المحروقات لا ترتبط فقط بتقلبات الأسعار في السوق الدولية.

وأضاف أن جذور الاختلال تعود أيضا إلى اختيارات سياسية، من بينها خوصصة الأصول الطاقية، وفتح السوق الوطنية، واعتماد تحرير أسعار المحروقات، إلى جانب التوقف عن تكرير البترول محليا.

وأوضح أن الدور الدستوري لمجلس المنافسة واضح، ويتمثل في ضمان شفافية السوق والتصدي للممارسات المنافية لقواعد المنافسة وحرية الأسعار. غير أنه اعتبر أن المجلس لا يقوم بهذا الدور بالشكل المطلوب، مشيرا إلى ما سماه الاكتفاء بالوعظ والإرشاد بدل اتخاذ قرارات حازمة.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب مواقف واضحة وصريحة من المؤسسة. بدل الاكتفاء بتقارير عامة أو خلاصات وصفية لا تحسم في طبيعة المنافسة داخل السوق.

هل توقف التفاهم حول أسعار المحروقات؟

طرح اليماني سؤالا مركزيا اعتبره مدخلا أساسيا لفهم وضع السوق. وقال إن المطلوب هو جواب واضح حول ما إذا كانت التفاهمات حول أسعار المحروقات قد توقفت فعلا بعد الغرامة التصالحية المسجلة نهاية سنة 2023، أم أنها ما تزال مستمرة.

كما ذكّر بالشكاية التي تقدمت بها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل سنة 2016. معتبرا أن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مدى احترام قواعد المنافسة داخل القطاع.

وأضاف أن الاكتفاء بتتبع الأسعار لا يكفي، في غياب موقف صريح من طبيعة العلاقات بين الفاعلين.

استمرار الاختلال

استند اليماني إلى مجموعة من المؤشرات التي يرى أنها تعزز فرضية استمرار التفاهمات داخل السوق.

وقال إن من أبرز هذه المؤشرات التقارب أو التماثل في أسعار البيع بمحطات التوزيع. رغم اختلاف أوقات الشراء في سوق دولية تتسم بالتقلب المستمر.

وأضاف أن استمرار ما وصفه بالشراء المشترك والتخزين المشترك، إلى جانب تبادل المعلومات التجارية، يطرح تساؤلات حقيقية حول مستوى المنافسة الفعلية. وأفاد أن هذه الممارسات، في نظره، لا تنسجم مع شروط السوق الحرة.

كما أشار إلى اعتماد تخفيضات في الأسعار خارج محطات التوزيع، فيما يعرف ببيع “الكرابة”. وقال إن هذه التخفيضات قد تتجاوز درهما واحدا في لتر الغازوال، وهو ما يثير تساؤلات حول بنية التسعير داخل القنوات الرسمية.

وأكد أن أرباح الفاعلين في القطاع شهدت، حسب تقديره، ارتفاعا ملحوظا. واعتبر أن هذا المعطى يتعارض مع الوعود التي صاحبت قرار تحرير أسعار المحروقات. والتي كانت تقوم على أساس خفض الأسعار لفائدة المستهلك.

تحرير أسعار المحروقات

انطلاقا من هذه المعطيات، دعا اليماني إلى مراجعة شاملة لقرار تحرير أسعار المحروقات. وقال إن هذا المطلب أصبح، في نظره، أكثر مشروعية في ظل استمرار الاختلالات داخل السوق.

كما ربط هذا الطرح بوضعية شركة سامير، معتبرا أن تغييبها ساهم في تعميق الأزمة.

وأضاف أن غياب التكرير المحلي أثر بشكل مباشر على توازن السوق. وعلى قدرة البلاد في مواجهة تقلبات الأسعار الدولية.

وخلص اليماني إلى أن إصلاح سوق الطاقة البترولية في المغرب. لا يمكن أن يتم فقط عبر تتبع دوري للأسعار.

وأكد أن المطلوب هو جواب صريح حول حقيقة المنافسة داخل القطاع. إلى جانب مراجعة الاختيارات التي أدت إلى الوضع الحالي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts