سجل المغرب حضورا مميزا خلال مشاركته في معرض الصين الدولي للسياحة 2026 “آي تي بي تشاينا 2026″، الذي احتضنه المركز الدولي للمعارض والمؤتمرات بمدينة شنغهاي من 26 إلى 28 ماي الجاري، وسط اهتمام واسع من الزوار والمهنيين العاملين في قطاع السفر والسياحة.
واختار المكتب الوطني المغربي للسياحة شعار “المغرب.. مملكة الأنوار” لتأطير مشاركته في هذا الموعد المهني البارز. وأقام جناحا يمتد على مساحة 250 مترا مربعا، جمع عددا من الفاعلين والمهنيين المغاربة في القطاع السياحي.
جناح مغربي يعكس أصالة المملكة
أتاح الجناح المغربي للمشترين ووكلاء الأسفار الصينيين فرصة التعرف على مختلف مكونات العرض السياحي الوطني. كما قدم صورة متكاملة عن المؤهلات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها المملكة.
واستقبل الجناح زواره بأجواء مستوحاة من الضيافة المغربية الأصيلة. واستمتع الحاضرون بتذوق الشاي بالنعناع داخل فضاء صمم على شكل صالون مغربي تقليدي.
كما ساهمت العروض الموسيقية في جذب اهتمام الزوار. وقدم موسيقيان يرتديان الجلباب المغربي مقطوعات على آلتي الكمبري والدربوكة، فيما أدت فنانة بالقفطان المغربي وصلات فنية لاقت تفاعلا كبيرا.
الصناعة التقليدية تستقطب الزوار
شهد ركن الصناعة التقليدية إقبالا لافتا من زوار المعرض. ولفت خطاط مغربي الأنظار من خلال كتابة أسماء الزوار بالحروف العربية المزخرفة.
كما أبدى كثير من الزوار اهتماما بالأساور النحاسية التي نقش عليها صانع تقليدي أسماءهم بخط عربي أنيق.
وتشكلت طوابير أمام فضاء الخط العربي. كما حرص العديد من الزوار على التقاط صور تذكارية بجانب دمى ترتدي قفاطين مغربية مطرزة.
وقال إدهام، وهو زائر قادم من ماليزيا، إن الجناح المغربي يعكس أصالة الثقافة المغربية وغنى صناعتها التقليدية، مضيفا أن الأجواء داخل الفضاء تمنح الزائر إحساسا وكأنه يوجد بالفعل داخل المغرب.
من جهتها، أعربت الزائرة الصينية تانيا عن إعجابها بالخط العربي وبطقوس تقديم الشاي المغربي، مؤكدة رغبتها في زيارة المملكة مستقبلا لاكتشافها عن قرب.
تجربة غامرة للتعريف بالمغرب
خصص المكتب الوطني المغربي للسياحة فضاء تفاعليا في الهواء الطلق أمام مركز المؤتمرات. واعتمد هذا الفضاء على مؤثرات بصرية وصوتية متطورة وصور بزاوية 360 درجة.
وامتد الفضاء على مساحة 74 مترا مربعا. وأتاح للزوار خوض تجربة سمعية وبصرية استمرت لأكثر من أربع دقائق.
وأخذ الشريط المعروض الزوار في رحلة عبر أبرز الوجهات المغربية. وانطلقت الجولة من أزقة المدينة العتيقة لفاس ودباغاتها الشهيرة، قبل المرور بمدينة شفشاون وأزقتها الزرقاء.
كما استعرضت التجربة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء وساحة جامع الفنا بمراكش، قبل أن تختتم بمشاهد لغروب الشمس فوق الكثبان الرملية بالصحراء المغربية.
تعزيز حضور المغرب في السوق الصينية
شكلت المشاركة المغربية فرصة مهمة لعقد لقاءات مهنية بين الفاعلين المغاربة ونظرائهم الصينيين.
كما أتاحت هذه التظاهرة تبادل وجهات النظر حول فرص التعاون السياحي وتطوير العلاقات التجارية بين مختلف المتدخلين في القطاع.
ويعكس الحضور المغربي القوي في معرض الصين الدولي للسياحة 2026 رغبة المملكة في تعزيز مكانتها داخل السوق الصينية، التي تعد من أكبر الأسواق السياحية في العالم.
وتشير معطيات الأكاديمية الصينية للسياحة ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة إلى أن عدد الرحلات السياحية إلى الخارج انطلاقا من الصين قد يصل إلى 200 مليون مسافر بحلول سنة 2028، ما يجعل هذا السوق أحد أهم الرهانات المستقبلية بالنسبة للوجهات السياحية العالمية، ومن بينها المغرب.