يشهد المغرب تحوّلًا نوعيًا في مقاربته للذكاء الاصطناعي، إذ يستعد لتنظيم أول مناظرة وطنية مخصصة لهذه التكنولوجيا، والمقرر تنظيمها يومي 1 و2 يوليوز 2025 بمدينة الرباط، في خطوة تعكس الوعي الجماعي المتزايد بأهمية الذكاء الاصطناعي في صياغة المستقبل الرقمي للبلاد. وتشكل هذه المبادرة محطة مفصلية في تعزيز النقاش العمومي، وإشراك مختلف الفاعلين في بلورة رؤية وطنية متكاملة وشاملة حول سبل تطوير واستخدام هذه التقنية المتقدمة.
نحو استراتيجية وطنية فعالة وأخلاقية
تأتي هذه المبادرة في ظل التوسع العالمي السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحولها إلى رافعة رئيسية لتطوير الاقتصادات والمجتمعات. ويسعى المغرب من خلال هذه المناظرة إلى بلورة رؤية وطنية شاملة، تقوم على الاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه التكنولوجيا، بما يضمن حماية حقوق الأفراد، ويعزز الثقة الرقمية، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
وسيرتكز النقاش خلال هذا الحدث على محاور متعددة تشمل البعد القانوني والتنظيمي، رهانات الخصوصية وأمن البيانات، سبل تشجيع البحث العلمي والابتكار، وكذا آليات إشراك القطاعين العام والخاص في تطوير حلول رقمية تخدم المواطنين وتحسن جودة الخدمات.
انفتاح على كافة الفاعلين والقطاعات
تميز هذه المناظرة بانفتاحها على جميع المتدخلين في المنظومة الرقمية الوطنية، من مؤسسات حكومية ومقاولات ناشئة، إلى منظمات المجتمع المدني وخبراء وأكاديميين، إضافة إلى حضور شركاء دوليين، ما يتيح تبادل التجارب والرؤى حول أفضل السبل لتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة المجتمع.
ومن المرتقب أن تتناول جلسات المناظرة ثلاثة عشر قطاعًا حيويًا، من بينها التعليم، الصحة، الفلاحة الذكية، الصناعة، الأمن، الثقافة والإعلام، وذلك عبر ورشات عمل تقنية تناقش التحديات والفرص الخاصة بكل قطاع، وتقترح توصيات عملية تساعد على صياغة سياسة عمومية فعالة وقابلة للتنفيذ.
مناظرة لصياغة خارطة طريق رقمية
ستشكل هذه المناظرة مناسبة لإطلاق حوار وطني موسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في المغرب، وإرساء أسس شراكة فعلية بين الدولة والمجتمع والمؤسسات الإنتاجية، من أجل خلق منظومة رقمية متقدمة ومستدامة.
وينتظر أن تُفضي مخرجات هذه التظاهرة إلى وضع خارطة طريق وطنية تحدد الأهداف الاستراتيجية، وتوجه الاستثمارات نحو أولويات واضحة، من ضمنها تكوين الكفاءات، تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحفيز البحث العلمي، مع الالتزام بقيم الإنصاف والمساواة في الاستفادة من ثمار التحول الرقمي.
مستقبل الذكاء الاصطناعي بالمغرب
إن انعقاد هذه المناظرة يؤكد إرادة المغرب في التموقع كفاعل إقليمي رائد في مجال الذكاء الاصطناعي، وكمختبر لأفكار مبتكرة تعزز التنمية المستدامة وتدعم العدالة الرقمية. كما يُعد هذا الحدث فرصة لإشراك المواطن في رسم معالم المستقبل الرقمي، انطلاقًا من مقاربة تشاركية تدمج البعد الإنساني في كل مراحل بناء السياسة العمومية.
بتنظيمه لهذه المناظرة الوطنية الأولى، يخطو المغرب خطوة حاسمة نحو إرساء منظومة ذكاء اصطناعي فعالة وأخلاقية، تواكب متطلبات العصر وتفتح آفاقًا رحبة للتقدم العلمي والاقتصادي والاجتماعي.