وفاة سعيد جديدي أيقونة الصحافة الناطقة بالإسبانية في المغرب

وفاة سعيد جديدي أيقونة الصحافة الناطقة بالإسبانية في المغرب

توفي مساء السبت الصحفي والكاتب المغربي سعيد جديدي، أحد أبرز الوجوه الإعلامية في المغرب وأحد مؤسسي الصحافة الناطقة بالإسبانية بالمغرب.

ويعد هذا الحدث خسارة كبيرة للمشهد الإعلامي والثقافي المغربي، إذ ترك فقيد الإعلام إرثا غنيا امتد على عقود من الاحتراف الصحفي والإبداع الثقافي.

ولد جديدي في مدينة تطوان، وأكمل تعليمه الثانوي فيها قبل أن يتابع دراسته الجامعية في إنجلترا وإسبانيا، حيث صقل مهاراته اللغوية والإعلامية.

عاد إلى المغرب ليبدأ مسيرته المهنية في القسم الإسباني بالـإذاعة والتلفزة المغربية (RTM)، حيث تقلد مناصب رئيس التحرير ورئيس القسم، وساهم في تغطية أبرز الأحداث الوطنية، من بينها المسيرة الخضراء، التي عكس تفاصيلها بدقة ومهنية عالية على موجات الإذاعة الإسبانية.

لم يقتصر تأثيره على الإعلام المحلي، فقد تعاون مع عدد من وسائل الإعلام الدولية المرموقة مثل صحيفة El País الإسبانية، وقناة Televisa-Galavisión، وشبكة Inforred في المكسيك، ما عزز من مكانته كجسر ثقافي بين المغرب والعالم الناطق بالإسبانية.

وبهذه المناسبة الأليمة، كتبت الإعلامية صباح بنداود على حسابها الرسمي بموقع “فايسبوك”: “ترجل الإعلامي الفذ سعيد جديدي عن صهوة الحياة بعد مسيرة إعلامية متفردة، تركت بصمة واضحة في الإذاعة والتلفزة المغربية، خصوصا في القسم الإسباني الذي كان بمثابة مسرح تميزه ومهارته”.

وأضافت: “لم يكن أسلوبه داخل أسرة الإعلام مجرد صدفة أو ترف شخصي، بل كان انعكاسا حقيقيا لمهنية عميقة وانصهار إنساني مع العمل اليومي، حيث استطاع أن يجمع بين الشغف والإتقان في أداء مهامه اليومية. كان من هؤلاء الرواد الذين شقوا طريقهم في الإذاعة، يقدمون برامج وحصصا يومية، ثم تتجاور خطواتهم على مسافة قصيرة أمام كاميرات التلفزة، حيث يقدمون نشرات الأخبار والبرامج التنشيطية بنفس الحماسة والمهنية”.

وزادت: “تميز فقيدنا سعيد جديدي بقدرته على التنقل بين مختلف أشكال الإعلام، من تنشيط البرامج إلى تقديم النشرات والمراسلات المباشرة، مع تغطية كبريات الأحداث التي شكلت محطات فارقة في تاريخ المغرب الحديث. كما كان مطلعا على الشأن الإسباني سياسيا وثقافيا، ما جعله مرجعا حقيقيا في متابعة الإعلام الإسباني وربطه بقضايا المغرب، خصوصا ملف وحدتنا الترابية، ليس فقط كصحفي مستقل، بل كمساهم فعلي في تطوير الصحافة الناطقة بالإسبانية داخل الإعلام المغربي بأكمله”.

واسترسلت: “لقد شكل سعيد جديدي نموذجا للإعلامي الذي يجمع بين الالتزام المهني والوعي الثقافي، وكانت استوديو 3، الذي حمل لاحقا اسم الراحل حفيظ اليفي، منزله الثاني الذي احتضن عطائه اليومي، وترك إرثا من العمل المتقن والرصانة الصحفية التي ستظل مرجعا للأجيال القادمة في مجال الإعلام والإذاعة المغربية”.

بعد مسيرة طويلة في التلفزة والإذاعة، تحول جديدي إلى عالم النشر والكتابة، فأسس صحيفتي L’Opinion Semanal وLa Mañana، وأدار موقع الأخبار الإسباني Info Marruecos، كما أدار مدونة Con Acento Marroquí التي كانت منصة للتفاعل مع القضايا المغربية والإسبانية.

بالإضافة إلى ذلك، قدم محاضرات وورش عمل في جامعات المغرب وخارجه، مقويا الروابط الثقافية بين المغرب وإسبانيا والأرجنتين، البلدين اللذين جمعته بهما علاقة احترام وإعجاب بالثقافة والفنون.

أما في مجال الأدب، فقد كتب جديدي عدة مؤلفات باللغة الإسبانية من أبرزها Yamna وGrito primae، والتي أصبحت مراجع مهمة في المكتبات والمراكز الأكاديمية.

وتقديرا لإسهاماته في تعزيز اللغة الإسبانية بالمغرب، منح وسام الاستحقاق من المملكة الإسبانية، عرفانا بمسيرته الإعلامية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.

رحيل سعيد جديدي يمثل فقدانا لصوت فريد في الإعلام المغربي، صوت مزج بين المهنية الصحفية والاهتمام الثقافي، وعمل بلا كلل على تعزيز الحوار الثقافي بين المغرب والعالم الناطق بالإسبانية، تاركا إرثا إعلاميا وأدبيا يظل مرجعا للأجيال القادمة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts