مرشحو الاتحاد الاشتراكي في الدار البيضاء.. أسماء قديمة وخزّان انتخابي منكمش

مرشحو الاتحاد الاشتراكي انتخابات 2026 تمويل حملات المترشحين الشباب الاتحاد الاشتراكي الدائرة الانتخابية مولاي رشيد

تكشف المعطيات المتداولة حول مرشحي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في دوائر الدار البيضاء والمحمدية عن توجه واضح نحو إعادة تدوير أسماء سبق لها خوض الانتخابات التشريعية السابقة.

وتبرز هذه الخريطة في سياق سياسي حساس، لأن الاتحاد الاشتراكي يدخل هذه الاستحقاقات بأسماء معروفة، محليا، لكن أيضا بحمولة انتخابية صعبة بعد نتائج 2021، التي عكست تراجعا حادا في قاعدته الناخبة بالعاصمة الاقتصادية.

في دائرة آنفا، المخصصة لها أربعة مقاعد، يبرز اسم لطيفة الشريف. المعطيات المتوفرة تفيد بأنها لا تملك علاقة حزبية سابقة بالدار البيضاء، كما أنها لم يسبق لها الترشح لا في الانتخابات المحلية ولا الجهوية بهذه الجهة.

وتشغل حاليا صفة برلمانية عن لائحة النساء بجهة الشرق، مع الإشارة إلى أنها تحظى بدعم من رئيس مؤسسة أصدقاء فكيك.

أما في عين الشق، التي تضم ثلاثة مقاعد، فلا يظهر إلى الآن أي مرشح. والوضع نفسه ينسحب على ابن امسيك، المخصصة لها ثلاثة مقاعد، ثم البرنوصي سيدي مومن بثلاثة مقاعد أيضا، حيث لا يبرز أي اسم مرشح في المعطيات المتوفرة.

مرشحو الاتحاد الاشتراكي في دوائر الدار البيضاء

في حي الحسني، المخصص له ثلاثة مقاعد، يبرز اسم مروان عمامة. وتشير المعطيات إلى أنه سبق أن ترشح في انتخابات مجالس الجهات التي أعقبت استحقاقات 2021، لكنه لم ينجح في الفوز.

وفي دائرة درب السلطان، التي تضم ثلاثة مقاعد، يظهر اسم وحيد مبارك. وقد خاض هذا الأخير الانتخابات السابقة وكيلا للائحة الجهة برسم انتخابات 2021، غير أنه لم يتمكن من الظفر بالمقعد.

وفي سيدي عثمان مولاي رشيد، المخصصة لها أربعة مقاعد، يبرز اسم المستكفي عبد اللطيف. وسبق له الترشح في الانتخابات الجماعية السابقة، حيث احتل المركز التاسع. ورغم ذلك، حصل على مقعد جماعي بفضل القاسم الانتخابي.

أما في الحي المحمدي عين السبع، التي تضم أربعة مقاعد، فيبرز اسم مروان الراشدي، وهو عضو في مجلس مدينة الدار البيضاء. وتوضح المعطيات أن الاتحاد الاشتراكي احتل في هذه الدائرة المرتبة الثامنة، حين كان عبد المقصود الراشيدي مرشحا بها.

أغلب الأسماء خاضت الانتخابات السابقة

المعطى الأبرز في لائحة البيضاء هو أن كل المرشحين المطروحين حاليا باسم الاتحاد الاشتراكي سبق لهم الترشح في الانتخابات الجماعية السابقة.

وهذا المعطى يمنح الانطباع بأن الاتحاد الاشتراكي لا يتجه، في هذه المرحلة، إلى تجديد واسع في الوجوه، بل يفضل الاعتماد على أسماء راكمت حضورا انتخابيا سابقا، حتى وإن لم تحقق اختراقا واضحا في عدد من الدوائر.

هذا الاختيار يطرح سؤالا سياسيا مباشرا حول قدرة الحزب على استعادة موقعه في مدينة بحجم الدار البيضاء. فإعادة تقديم أسماء جُرّبت سابقا قد تُقرأ كرهان على الخبرة الانتخابية. لكنها قد تُقرأ أيضا كدليل على محدودية البدائل، خاصة في دوائر ما زال الحزب فيها عاجزا عن الحسم في مرشحين أصلا.

ويزداد هذا السؤال حضورا في حالة لطيفة الشريف بآنفا. فاسمها يختلف عن باقي الأسماء، لأنها لم ترتبط سابقا بالمشهد الحزبي في البيضاء، ولم يسبق لها الترشح بهذه الجهة. وهذا يجعل ترشيحها، إذا تأكد، حالة خاصة داخل خريطة يغلب عليها طابع الاستمرارية أكثر من التجديد.

المحمدية.. الجماهيري مرشح مرتقب للمرة الثانية

خارج البيضاء، تتجه الأنظار إلى دائرة المحمدية، التي تضم ثلاثة مقاعد. وتشير المعطيات إلى أن عبد الحميد الجماهيري مرشح لخوض السباق الانتخابي بهذه الدائرة. وسيكون ذلك، في حال تأكد، ثاني ترشح له فيها، بعد مشاركته في انتخابات 2021.

في تلك الانتخابات، لم يتمكن الجماهيري من الفوز بالمقعد، بعدما احتل المرتبة الرابعة. وهذه النتيجة تجعل عودته المحتملة إلى الدائرة نفسها محط متابعة، لأنها تعكس رغبة في تكرار المحاولة في مجال لم ينجح فيه الحزب سابقا في تحويل حضوره إلى فوز انتخابي.

وتكتسي دائرة المحمدية أهمية خاصة في قراءة وضع الحزب، لأن نتائجها سنة 2021 منحت أوضح صورة عن حجمه الحقيقي مقارنة بالمنافسين. فقد حصل الحزب على 5121 صوتا بقيادة عبد الحميد الجماهيري. ورغم أن هذا الرقم كان الأعلى للحزب ضمن المعطيات المتوفرة، فإنه ظل بعيدا جدا عن المتصدر الذي تجاوز 24 ألف صوت.

نتائج 2021 تكشف انكماشا انتخابيا حادا

تعكس أرقام 2021 حالة انكماش حادة في الكتلة الناخبة الاتحادية بالبيضاء. فنتيجة المحمدية، رغم أنها الأفضل نسبيا، أظهرت أن القوة التصويتية للحزب لم تتجاوز تقريبا خُمس قوة الحزب الأول. وهذا الفارق لا يحيل فقط على خسارة مقعد، بل على اختلال كبير في ميزان القوى الانتخابي.

وفي دوائر أخرى، تبدو الصورة أكثر صعوبة. ففي آنفا، لم يحصل الحزب سوى على 1707 أصوات. وفي الفداء نال 765 صوتا فقط. أما في مولاي رشيد، فتوقف رصيده عند 814 صوتا. وهذه الأرقام تبرز تراجعا غير مسبوق في دوائر كانت تمثل تقليديا مجالا لحضور حزبي ونقابي أوسع.

وتقود هذه النتائج إلى خلاصة سياسية واضحة. الحزب فقد، في انتخابات 2021، جزءا مهما من طبقته الوسطى الانتخابية ومن خزانه النقابي التقليدي في العاصمة الاقتصادية. وهذا المعطى يجعل أي رهان جديد في البيضاء والمحمدية مشروطا بإقناع فئات فقدت الثقة أو غيرت خياراتها.

لهذا، لا تبدو معركة الحزب في الدوائر المعنية مجرد سباق على المقاعد. إنها اختبار سياسي لقدرته على وقف النزيف واستعادة الحد الأدنى من التوازن داخل مدينة شكلت طويلا إحدى ساحاته الأساسية. غير أن نجاح هذا الرهان سيظل مرتبطا ليس فقط بالأسماء، بل أيضا بقدرة الحزب على تقديم عرض سياسي مقنع في دوائر كشفت نتائجها السابقة حجم التراجع الذي يواجهه.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts