الأحزاب السياسية المغربية بين أزمة الثقة وتراجع الأدوار الدستورية

الدعم المالي للحملات الانتخابية للشباب ودوره في تعزيز المشاركة السياسية بالمغرب

كشف المركز المغربي للمواطنة، من خلال استطلاع للرأي شمل 1197 مشاركاً من مختلف جهات المملكة خلال الفترة ما بين 31 يوليوز و21 غشت 2025، عن أزمة ثقة غير مسبوقة بين المواطنين والأحزاب السياسية المغربية. وأظهرت النتائج أن 94.8% من المستجوبين لا يثقون في الأحزاب مقابل 5.2% فقط عبروا عن ثقتهم بها، ما جعلها في صدارة المؤسسات التي تعاني أزمة ثقة عميقة ذات أبعاد تنظيمية وفكرية وحكاماتية.

مؤشرات التراجع العام في الثقة

96.7% من المشاركين أكدوا أن مستوى الثقة في الأحزاب تراجع مقارنة بالماضي، في حين اعتبر 2.6% أنه مستقر، ورأى 0.7% فقط أنه تحسن.

أزمة الثقة طالت أيضاً مؤسسات أخرى: البرلمان (89.5%)، الحكومة (87.3%)، المعارضة (80.6%)، النقابات (84.7%)، الجماعات الترابية (78.2%)، الجمعيات (50.4%)، ووسائل الإعلام (73%).

خصائص العينة المشاركة

الفئة العمرية: الغالبية بين 30 و39 سنة (30.8%) تليها 40-49 سنة (25.9%).

النوع الاجتماعي: الذكور شكّلوا النسبة الأكبر بـ91.6% مقابل 8.4% من الإناث.

المستوى التعليمي: 31.9% حاصلون على شهادات عليا (ماستر/دكتوراه/مهندس)، و31.5% على إجازة، فيما بلغت نسبة غير المتعلمين 0.4%.

النشاط المهني: الموظفون في الصدارة (37.8%)، تليهم المهن الحرة ثم الأجراء والمتقاعدون والعاطلون والطلبة.

التوزيع الجغرافي: أعلى مشاركة من جهة الدار البيضاء-سطات (20.6%)، تليها الرباط-سلا-القنيطرة (16.5%)، ثم مغاربة العالم (3.4%).

ضعف الانخراط الحزبي

91.2% غير منخرطين في أي حزب سياسي من الأحزاب السياسية المغربية، و76.2% لا يفكرون في الانضمام مستقبلاً.

أبرز أسباب الانسحاب من الأحزاب: غياب الديمقراطية الداخلية (33.2%)، عدم تمثيل التطلعات (22.3%)، التهميش والصراعات الداخلية.

97.9% يرون أن الأحزاب السياسية المغربية لا تحترم مبادئ الديمقراطية الداخلية، و98.2% يعتبرون أنها لا تتواصل مع المواطنين ولا تعتمد الكفاءة في اختيار مرشحيها.

مفاتيح الترقي داخل الأحزاب السياسية المغربية: المال (64.3%)، العلاقات والقرابة (60.8%)، الولاء للقيادة (57.4%).

دوافع التصويت والمشاركة السياسية

الدافع الرئيسي للتصويت: المقابل المادي (77.7%)، يليه الانتماء القبلي/الجهوي ثم توجيهات الأسرة والمحيط الاجتماعي.

بالنسبة للمترشحين، 92% اعتبروا أن الهدف الأساسي من خوض الانتخابات تحقيق مصالح مادية أو شخصية، يليه السعي وراء السلطة والنفوذ (91.5%)، ثم ضمان الحصانة (75.1%)، بينما خدمة المواطنين لم تتجاوز (6.4%).

أزمة الحكامة وأسباب فقدان الثقة

الأسباب الرئيسية: تضارب المصالح (83.3%)، الفساد المالي والإداري (64.7%)، استغلال المال العام (60.7%)، الوعود الكاذبة (59.6%)، الظهور فقط خلال الحملات الانتخابية (45.7%)، تغيير الخطاب بعد الوصول للسلطة (43%)، التهرب من المساءلة (37.3%).

حلول مقترحة لاسترجاع الثقة

تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة (89.7%).

وضع حد لاستعمال المال في شراء الأصوات (57.2%).

تشديد شروط الترشح (51.1%).

الوفاء بالبرامج والوعود الانتخابية (48.1%).

تحديد عدد ولايات القيادات الحزبية (39.5%).

تعزيز الشفافية في التمويل والتسيير (35.6%).

الانفتاح على الشباب والنساء والكفاءات (33.3%).

تحيين القوانين الانتخابية بما يضمن النزاهة (30%).

خلاصة

خلص التقرير إلى أن الأزمة التي تمر بها الأحزاب السياسية المغربية ليست ظرفية، بل أزمة بنيوية تشمل التنظيم، الفكر، والحكامة، حيث تتسم بهيمنة الزعامات الفردية، غياب الشفافية، وضعف المحاسبة. ويرى المشاركون أن تجاوز هذه الأزمة يستلزم إصلاحات عميقة تركز على الديمقراطية الداخلية، الشفافية، والارتباط الفعلي بتطلعات المواطنين.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts