الفريق الحركي: الأرقام لا تعكس واقع المغاربة والحكومة أخلفت وعودها الاجتماعية

وجه المستشار البرلماني نبيل اليزيدي عن الفريق الحركي، انتقادات حادة للحكومة بشأن تدبيرها للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن ما تم تقديمه من معطيات رقمية، لا يعكس واقع المواطنين ولا يقيم السياسات العمومية بشكل منصف.

وأكد اليزيدي، خلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة بمجلس المستشارين، الثلاثاء، أن “الأرقام لا تكفي لتقييم الأداء الاقتصادي للحكومة”، مضيفا أن “الواقع الاجتماعي ومستوى عيش المواطن” هما المؤشر الحقيقي لنجاح السياسات العمومية، وليس ما وصفه بـ”المنطق المقاولاتي” الذي يحكم طريقة تدبير الشأن العام.

انتقادات للمنهجية وتذكير بالعقد الاجتماعي

واعتبر المستشار الحركي أن البرنامج الحكومي، الذي صادق عليه البرلمان، ليس مجرد تعاقد سياسي عرفي، بل هو عقد اجتماعي ودستوري يفرض التزامات واضحة على الحكومة.

وقال في هذا الصدد: “منحكم البرلمان الشرعية القانونية والسياسية، وبهذه الشرعية التزمتم بتحفيز الاقتصاد لفائدة التشغيل، والحد من الفقر والهشاشة، وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية”.

وأشار إلى أن تقييم الحصيلة الاقتصادية يستوجب التساؤل حول مدى التزام الحكومة بهذه التعهدات، سواء على المستوى المؤسساتي أو القانوني.

دعم الاستثمار الكبير وتهميش المقاولات الصغرى

وانتقد اليزيدي تركيز الحكومة على دعم المشاريع الاستثمارية الكبرى، في مقابل التأخر الكبير في إخراج النصوص التطبيقية المتعلقة بالمقاولات الصغيرة والمتوسطة، والتي لا تزال تشكل أكثر من 90% من النسيج المقاولاتي الوطني.

ولفت إلى أن النصوص التطبيقية للقانون الإطاري المتعلق بالاستثمار لم تصدر إلا يوم 3 يوليوز 2025، أي بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على بداية الولاية الحكومية.

كما تساءل عن جدوى تخصيص نسبة 20% من الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، مشككا في قدرة هذه المقاولات على بلوغ رقم معاملات خاضع للضريبة يفوق 5 أو 7 مليارات سنتيم سنويا كما ينص عليه القانون.

من اقتصاد السماء إلى التفاوتات المجالية

وفي محور آخر من مداخلته، أعرب اليزيدي عن قلقه من استمرار اعتماد البلاد على ما سماه “اقتصاد السماء”، في إشارة إلى ارتباط السياسة الاقتصادية، والمشاريع الكبرى بالتساقطات المطرية.

وقال: “ربطتم تقليص معدل البطالة وتفعيل التشغيل بالتساقطات المطرية، وهذا أمر غير منطقي في ظل طموح التنمية المستدامة”.

واعتبر أن الاستثمارات الأجنبية التي تتوافد على المغرب تتركز فقط في “المدن المونديالية الكبرى”، مما يزيد من تعميق الفجوة بين مناطق المغرب المختلفة، داعياً إلى تجاوز هذه “الثنائية المجالية الخطيرة” التي وصفها بأنها تؤسس لمفهوم “مغرب نافع وغير نافع”.

وأشار إلى أن المناطق الصناعية التي أقيمت في عدة جهات ظلت شبه فارغة، نتيجة ضعف التواصل مع رأس المال الوطني، خاصة من طرف المغاربة المقيمين بالخارج، الذين لم تُفعّل بعد المؤسسات الخاصة بتأطير علاقتهم بوطنهم، رغم ما ورد في خطابات ملكية سابقة.

البرامج الاجتماعية لم تحقق وعودها

وانتقد نبيل اليزيدي بشدة أداء الحكومة في المجال الاجتماعي، مشيرا إلى أن الوعود التي قدمتها الحكومة في بداية ولايتها من قبيل “القطع مع الأزمة الاجتماعية”، و”جعل كرامة المواطن محور السياسات العمومية”، لم تترجم إلى نتائج ملموسة.

وأكد أن “الهشاشة والفقر لا يزالان ينهشان الأسر المغربية”، مشيرا إلى مظاهر اجتماعية مقلقة من بينها ارتفاع الهجرة، سواء في قوارب الموت أو هجرة الأدمغة، فضلا عن “تسول النساء مع أطفالهن في الشوارع”، و”بحث الشباب عن الطعام في القمامة”، وهي مظاهر وصفها بأنها تمس بكرامة الإنسان المغربي.

تعزيز الثقة مسؤولية الجميع

وختم اليزيدي مداخلته بالتأكيد على أن “بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات مسؤولية مشتركة”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المسؤولية السياسية والأخلاقية للحكومة “تبقى مضاعفة” بحكم موقعها في السلطة التنفيذية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts