مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، بدأت ملامح المنافسة السياسية تتشكل مبكراً في عدد من الدوائر الانتخابية الكبرى، وعلى رأسها دائرة عين الشق بمدينة الدار البيضاء.
وتُعد دائرة عين الشق من أكثر الدوائر الانتخابية تنافساً وتعقيداً في العاصمة الاقتصادية، نظراً لتعدد الفاعلين السياسيين وحضور عدد من الأعيان والوجوه الانتخابية ذات القواعد الشعبية المؤثرة، ما يجعلها مسرحاً لصراع سياسي محتدم، خاصة بين الأحزاب الكبرى.
ويصف متتبعون للشأن السياسي دائرة عين الشق بـ“دائرة الموت”، في إشارة إلى شدة التنافس الذي يطبعها عادة، حيث غالباً ما تُحسم نتائجها بفوارق ضئيلة من الأصوات، في ظل توازنات سياسية معقدة وحضور قوي لعدة مرشحين بارزين.
سباق مبكر نحو التزكيات الحزبية
تشهد الساحة السياسية بدائرة عين الشق حركية متسارعة مع شروع الأحزاب في ترتيب أوراقها الداخلية ومنح التزكيات لمرشحيها المحتملين.
وفي هذا السياق، حسم حزب التجمع الوطني للأحرار اختياره بتزكية شفيق محمد ابن كيران مرشحاً، رسمياً، لخوض الانتخابات المقبلة بالدائرة، في خطوة تعكس سعي الحزب إلى تعزيز موقعه الانتخابي داخل واحدة من أكثر الدوائر حساسية على المستوى السياسي.
ويعتمد الحزب في هذا الاختيار على تجربة تنظيمية وانتخابية راكمها المرشح خلال السنوات الماضية، ما يجعله من الأسماء التي يعوّل عليها للحفاظ على حضوره السياسي داخل العاصمة الاقتصادية.
منافسة قوية بين وجوه سياسية بارزة
في المقابل، تشير المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية المحلية إلى احتمال دخول عدد من الوجوه المعروفة غمار المنافسة. ويبرز من بينها عبد الحق شفيق، الذي يرتقب أن يخوض السباق باسم حزب الحركة الشعبية بعد مغادرته حزب الأصالة والمعاصرة، التي نجح يلونها في انتخابات 2021، قبل أن يغير “الجرار” بـ”السنبلة” في جزئيات 2022.
كما ينتظر الحسم في تزكية البرلماني الحالي إسماعيل بنبي من طرف قيادة حزب الاستقلال، في ظل حالة من الترقب داخل الحزب بخصوص قرار الدفع به مجدداً لخوض الاستحقاقات المقبلة.
تأخر الحسم داخل الأصالة والمعاصرة
ورغم أهمية هذه الدائرة انتخابياً، لم يعلن حزب الأصالة والمعاصرة بعد عن وكيل لائحته الانتخابية بعين الشق. ويأتي هذا التأخر في سياق مشاورات داخلية لاختيار مرشح قادر على الحفاظ على الحضور الانتخابي للحزب داخل هذه المنطقة التي تعرف تنافساً سياسياً قوياً بين عدة أحزاب، وهناك من يتحدث عن احتمال عودة عبد الحق شفيق إلى البام، لكن هذا الاحتمال يبقى مستبعدا، خاصة مع التحولات التي شهدها الحزب، في ظل القيادة الجديدة، ومدى انسجامه مع ميثاق الأخلاقيات الذي اعتمده الحزب في إطار توجهه نحو تخليق الحياة السياسية.
توجه نحو تجديد النخب السياسية
في المقابل، تشير توجهات داخل حزب الأصالة والمعاصرة إلى رغبة في الدفع بوجوه جديدة خلال الانتخابات المقبلة، خاصة من فئة الشباب والكفاءات.
وفي هذا السياق، أكد جاد زهراش، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة شباب الحزب، أن الشبيبة الحزبية تترافع من أجل تمكين الشباب من مواقع متقدمة في اللوائح الانتخابية، بما في ذلك موقع وكيل اللائحة في بعض الدوائر، مع منح الأولوية أيضاً للنساء عندما تتوفر لديهن حظوظ حقيقية للفوز بالمقاعد.
دائرة انتخابية مفتوحة على جميع الاحتمالات
إلى جانب هذه الأسماء، يُرتقب أن تعرف دائرة عين الشق دخول مرشحين عن أحزاب أخرى مثل حزب العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ما ينذر بسباق انتخابي مفتوح على جميع السيناريوهات.
أهمية سياسية خاصة للدائرة
تكتسي دائرة عين الشق أهمية إضافية بالنظر إلى السياق السياسي الذي عرفته خلال السنوات الماضية، خاصة بعد قرار المحكمة الدستورية إلغاء انتخاب بعض النواب في الانتخابات التشريعية لسنة 2021، وهو القرار الذي أدى إلى تنظيم انتخابات جزئية أعادت ترتيب التوازنات السياسية داخل الدائرة.
معركة انتخابية مبكرة
في ضوء هذه المعطيات، تبدو دائرة عين الشق مرشحة لتكون واحدة من أكثر الدوائر سخونة خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026. فالتنافس بين الأحزاب الكبرى، وحضور عدد من الوجوه السياسية البارزة، إلى جانب التعقيدات التنظيمية داخل بعض الأحزاب، كلها عوامل تجعل من هذه الدائرة ساحة سياسية مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
ومع اقتراب موعد الحسم في التزكيات خلال الأسابيع المقبلة، ستتضح بشكل أكبر خريطة المرشحين النهائيين، ما سيسمح برسم ملامح معركة انتخابية يُتوقع أن تستقطب اهتمام المتابعين للشأن السياسي في المغرب عموماً، وفي الدار البيضاء على وجه الخصوص.