عزيز أخنوش في نيروبي لتمثيل جلالة الملك في قمتين إفريقيتين

عزيز أخنوش في نيروبي
عزيز أخنوش في نيروبي

حل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مساء الأحد بنيروبي، لتمثيل الملك محمد السادس في القمة الإفريقية الفرنسية “إفريقيا إلى الأمام”، والقمة الرابعة لرؤساء دول وحكومات لجنة المناخ لحوض الكونغو.

ومن المرتقب أن تنعقد القمتان يومي 11 و12 ماي بالعاصمة الكينية. كما يرتبط الموعدان بملفات استراتيجية تهم الشراكة الاقتصادية، والاستثمار، والتكوين، والتنمية، ومواجهة التحديات المناخية.

وكان في استقبال أخنوش، لدى وصوله إلى مطار جومو كينياتا الدولي بنيروبي، وزير الوظيفة العمومية وتنمية الرأسمال البشري والبرامج الخاصة الكيني، جيفري روكو، وكاتب الدولة الرئيسي للشؤون الخارجية، أبراهام كورير سينغ أوي.

كما حضر الاستقبال سفير المملكة لدى جمهورية كينيا وجمهورية جنوب السودان، عبد الرزاق لعسل.

عزيز أخنوش في نيروبي على رأس وفد مغربي

يقود عزيز أخنوش في نيروبي وفدا مغربيا يشارك في القمتين المرتقبتين. ويضم الوفد وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي.

كما يضم الوفد الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان. ويعكس هذا التمثيل طبيعة الملفات المطروحة، التي تجمع بين المناخ، والاستثمار، والتنمية، والصحة.

ويشارك أيضا وفد مهم عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب. ويقود الوفد رئيس الاتحاد، شكيب لعلج، بمشاركة عدد من الفاعلين في القطاع الخاص.

ويبرز حضور القطاع الخاص المغربي أهمية البعد الاقتصادي في هذه القمم. فالنقاش لا يقتصر على الدبلوماسية السياسية، بل يمتد إلى الاستثمار والشراكات العملية بين الدول والفاعلين الاقتصاديين.

قمة إفريقيا إلى الأمام وشراكات متوازنة

تجمع القمة الإفريقية الفرنسية “إفريقيا إلى الأمام” عددا من رؤساء الدول والحكومات. وتبحث القمة آفاق تعزيز الشراكات بين إفريقيا وفرنسا.

وستركز الأشغال، وفق المعطيات المتوفرة، على تعزيز شراكات متوازنة وملموسة. كما ستولي أهمية خاصة للاستثمارات المتبادلة، والتنمية الاقتصادية، والتكوين، والاستجابات المشتركة للتحديات العالمية.

وتأتي هذه القمة في سياق إفريقي يعرف تحولات متسارعة. فالقارة تبحث عن شراكات أكثر توازنا، تقوم على الاستثمار ونقل الخبرة، لا على العلاقات التقليدية فقط.

ويشارك المغرب في هذا النقاش من موقع فاعل إفريقي. فقد راكمت المملكة حضورا اقتصاديا ودبلوماسيا مهما داخل القارة، خاصة في مجالات البنيات التحتية، والطاقة، والفلاحة، والتمويل، والتكوين.

قمة المناخ لحوض الكونغو

إلى جانب قمة “إفريقيا إلى الأمام”، يمثل أخنوش جلالة الملك في القمة الرابعة لرؤساء دول وحكومات لجنة المناخ لحوض الكونغو والصندوق الأزرق لحوض الكونغو.

وتنعقد هذه القمة قبل المائدة المستديرة للمانحين، المخصصة للصندوق الأزرق لحوض الكونغو، والمرتقبة يوم 26 ماي في برازافيل.

ومن المنتظر أن تتوج القمة بالمصادقة على استراتيجية تعبئة الموارد. كما ستعتمد الوثائق السياسية والتقنية المنبثقة عن المسار التحضيري.

ويحمل هذا الموعد أهمية بيئية كبرى. فحوض الكونغو يعد من أهم المناطق البيئية في العالم. كما يشكل رصيدا حيويا في مواجهة تغير المناخ، وحماية التنوع البيولوجي، وتدبير الموارد المائية والغابوية.

المغرب والمناخ في إفريقيا

يعكس الحضور المغربي في قمة لجنة المناخ لحوض الكونغو استمرار اهتمام المملكة بالقضايا البيئية الإفريقية. فقد وضع المغرب منذ سنوات العمل المناخي ضمن أولويات دبلوماسيته الإفريقية.

وتأتي مشاركة ليلى بنعلي ضمن الوفد لتؤكد أهمية ملف الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. كما تعكس ارتباط القمة بمواضيع الطاقة النظيفة، والتمويل المناخي، وحماية الموارد الطبيعية.

ويطرح الصندوق الأزرق لحوض الكونغو سؤالا مركزيا حول تمويل المشاريع البيئية. فالكثير من الدول الإفريقية تحتاج إلى موارد مالية وتقنية لمواجهة آثار تغير المناخ.

ومن هذا المنطلق، تكتسي استراتيجية تعبئة الموارد أهمية خاصة. فهي قد تحدد قدرة الصندوق على الانتقال من التصور إلى المشاريع الميدانية.

القطاع الخاص ضمن الرؤية المغربية

يحمل حضور وفد الاتحاد العام لمقاولات المغرب دلالة واضحة. فالمملكة تراهن على دور القطاع الخاص في تعزيز حضورها الاقتصادي داخل إفريقيا.

ويمثل شكيب لعلج وعدد من الفاعلين الاقتصاديين جزءا من هذا التوجه. فالاستثمار المغربي في إفريقيا لم يعد محصورا في القطاع العام. بل يشمل بنوكا، ومقاولات، وشركات في مجالات متعددة.

وتمنح قمة “إفريقيا إلى الأمام” فرصة لتوسيع النقاش حول الاستثمارات المتبادلة. كما تفتح المجال أمام ربط العلاقات السياسية بمشاريع اقتصادية ملموسة.

ويحتاج هذا النوع من القمم إلى حضور المقاولات. فالمشاريع التنموية لا تنجح فقط عبر القرارات الحكومية. بل تحتاج أيضا إلى فاعلين قادرين على الاستثمار، وخلق فرص الشغل، ونقل الخبرة.

تمثيل ملكي وحضور دبلوماسي إفريقي

يؤكد تمثيل عزيز أخنوش لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في نيروبي استمرار انخراط المغرب في القضايا الإفريقية الكبرى. كما يعكس مكانة القارة داخل الرؤية الدبلوماسية للمملكة.

ويجمع الموعد بين شقين متكاملين. الأول اقتصادي، يرتبط بالشراكة الإفريقية الفرنسية. والثاني بيئي، يرتبط بحوض الكونغو والصندوق الأزرق.

وهذا التقاطع ينسجم مع توجه المغرب نحو دبلوماسية عملية. فهي تربط بين التنمية، والاستثمار، والمناخ، والتعاون جنوب-جنوب.

وبين قمة “إفريقيا إلى الأمام” وقمة لجنة المناخ لحوض الكونغو، تحمل مشاركة المغرب رسالة واضحة. المملكة تواصل حضورها في النقاشات الإفريقية الكبرى، وتدافع عن شراكات عادلة، وتنمية مستدامة، وحلول واقعية للتحديات المشتركة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts