تشهد صفوف حزب الاستقلال بجهة الدار البيضاء-سطات توترًا متصاعدًا، في ظل تراكم خلافات تنظيمية وسياسية، تفجّرت مؤخرًا عقب تصريحات البرلماني الحسين نصر الله، ما يعكس عمق الانقسامات داخل الحزب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
تصريحات تكشف عمق الأزمة
أثارت مواقف نصر الله جدلًا واسعًا داخل حزب الاستقلال ، بعدما تطرقت إلى قضايا تنظيمية حساسة على المستوى الجهوي والوطني. واعتُبرت هذه التصريحات عاملًا مباشرًا في تعرية اختلالات داخلية، خاصة فيما يتعلق بتدبير الشأن الحزبي بجهة الدار البيضاء-سطات، ما تسبب في حالة من الارتباك داخل الهياكل التنظيمية.
صراع ممتد داخل التنظيم المحلي
تشير المعطيات إلى أن الخلاف بين نصر الله ورئيس الجهة عبد اللطيف معزوز ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لصراع قديم داخل مفتشية الحزب بدائرة الفداء مرس السلطان. وقد أدى هذا الصراع إلى قطيعة بين عدد من مناضلي حزب الاستقلال ونصر الله، في وقت يُتهم فيه معزوز بمحاولة استثمار هذه الانقسامات لتعزيز نفوذه داخل الجهة.
تنافس على النفوذ والترشيحات
تفيد مصادر حزبية بأن معزوز يسعى إلى توسيع دائرة نفوذه عبر استقطاب رجال أعمال، من خارج حزب الاستقلال، وترشيحهم في دوائر انتخابية تقليديًا محسومة جماهيريا لفائدة الحزب، وهو ما يثير تحفظات داخلية. كما يُنظر إلى مساره السياسي، منذ انتقاله من صفرو إلى الدار البيضاء، كجزء من استراتيجية للتموقع داخل مراكز القرار، مستفيدًا من رصيد الحزب وشعبية بعض قياداته المحلية.
جدل حول القيادة الجهوية
أعاد نصر الله النقاش حول غياب منسق جهوي رسمي للحزب. مشيرًا إلى أن تدبير الشأن الحزبي، على مستوى جهة الدار البيضاء. يتم ويدبر، بشكل مباشر من طرف الأمين العام، نزار بركة. في المقابل، يؤكد فاعلون داخل الحزب أن المسؤولية الجهوية موزعة بين عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية. من بينهم رياض مزور ومولاي أحمد أفيلال، إلى جانب معزوز، ما يعكس غموضًا في الهيكلة التنظيمية.
انتقادات لتدبير المرحلة والموارد
توجهت انتقادات لمعزوز بشأن طريقة تدبيره لبعض المحطات الحزبية. من بينها تنظيم تجمع بمناسبة ذكرى 11 يناير بدرب غلف، الذي لم يرقَ لتطلعات القواعد، رغم تعبئة واسعة. كما أشارت مصادر إلى طلب معزوز مساهمات مالية من برلمانيي الجهة لتنظيم الحدث. في وقت أرجع فيه ضعف نتائجه إلى اختلالات في التنسيق بين الجوانب اللوجستيكية والمالية.
توتر داخل التحالف المحلي
امتدت تداعيات الخلاف إلى التحالف الثلاثي الذي يضم، إلى جانب حزب الاستقلال، كلًا من حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار. وقد برز هذا التوتر خلال دورة مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وكذلك في قرار مقاطعة الإفطار الجماعي الذي دعت إليه عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، وهو القرار الذي خالفه نصر الله بعد تنسيقه، على حد تعبيره، مع القيادة المركزية.
رهانات المرحلة المقبلة
في ظل هذه التوترات، تبدو قيادة الحزب مطالبة بإيجاد توازن داخلي واحتواء الخلافات. لضمان وحدة الصف وتعزيز الحضور السياسي في المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الانتخابات.
ولم يفت المصدر إلى التأكيد على أن هذه التطورات تعكس حاجة ملحة لإعادة ترتيب البيت الداخلي لحزب الاستقلال. بما يضمن تجاوز الصراعات الشخصية والتنظيمية، والحفاظ على تماسكه في سياق سياسي يتسم بتحديات متزايدة.