أشاد التقرير العالمي لرصد التعليم لليونسكو برسم 2026 بالتقدم الذي حققه المغرب في تقليص عدد الأطفال غير المتمدرسين.
وقد وضع التقرير المملكة ضمن النماذج البارزة التي وسعت الولوج إلى التعليم بوتيرة سريعة خلال العقود الأخيرة.
وأبرز التقرير أن المغرب يعد من البلدان التي خفضت معدلات عدم التمدرس بشكل لافت، خاصة في صفوف المراهقين.
ويأتي هذا التقييم في وقت يؤكد فيه تقرير اليونسكو أن التقدم العالمي في خفض عدد غير المتمدرسين تباطأ منذ 2015.
ورغم ذلك، ارتفع عدد المتمدرسين في العالم إلى 1.4 مليار سنة 2024. كما سجل التقرير أن عدد الأطفال والمراهقين والشباب خارج المدرسة بلغ 273 مليونا في 2024.
وقد جاء ذلك بعد سنوات من التراجع ثم التوقف عند مستوى شبه ثابت. وفي هذا السياق، يبرز المغرب كحالة لافتة داخل المشهد الدولي.
اليونسكو تشيد بتقدم المغرب في تقليص عدد الأطفال غير المتمدرسين
وفق المعطيات التي أوردها التقرير، سجل المغرب منذ سنة 2000 تقدما ملحوظا في خفض عدم التمدرس بوتيرة 1.6 نقطة مئوية سنويا بشكل مستدام. كما تراجعت نسبة المراهقين غير المتمدرسين في التعليم الإعدادي من 42 في المائة إلى 6 في المائة. كذلك، انخفضت نسبة الشباب في سن التعليم الثانوي من 63 في المائة إلى 23 في المائة. وأشارت اليونسكو إلى أن هذه المستويات أصبحت قريبة من تلك المسجلة في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى.
وأضاف التقرير أن المغرب، الذي كان سنة 2000 عند مستوى أقل من متوسط البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى في ما يخص عدم التمدرس، اقترب بحلول 2023 من مستويات البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى. كما أكدت اليونسكو أن المغرب يوجد ضمن الدول التي خفضت معدل عدم التمدرس بأكثر من 80 في المائة منذ 2000 في فئة المراهقين، إلى جانب فيتنام.
ما الذي يفسر هذا التحسن؟
يربط التقرير هذا التطور بعدة عوامل. في مقدمتها توسيع العرض المدرسي وبناء المؤسسات العمومية إلى جانب سياسات الحد من الهدر المدرسي. كما أشار إلى دور التحويلات المالية المشروطة، خاصة عبر برنامج “تيسير”. وقد استفاد من البرنامج 3.1 ملايين تلميذ سنة 2025 بحسب المعطيات الواردة في التقرير كما نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء.
ولم يقف التحسن عند الدعم المالي فقط. فقد ساهمت أيضا حملات التحسيس وإشراك الأسر والخدمات الاجتماعية والاستثمار في النقل والإيواء المدرسي بالعالم القروي في تحسين الاستمرار الدراسي. كما لفت التقرير إلى اعتماد آلية للإنذار المبكر لرصد التلاميذ المعرضين لخطر الانقطاع عن الدراسة. وهذا توجه ينسجم مع ما يوصي به التقرير عالميا بخصوص الكشف المبكر عن الغياب وعدم الانتظام في الدراسة قبل الوصول إلى الانقطاع النهائي.
إشادة دولية في سياق عالمي مقلق
تكمن أهمية الإشادة بالمغرب في أنها تأتي في سياق عالمي صعب. تقرير اليونسكو يؤكد أن العالم لم يحقق تقدما يذكر في خفض عدد غير المتمدرسين خلال السنوات الأخيرة. كما أن التباطؤ طال أغلب المناطق. كذلك يشير إلى أن ثلاثة أرباع الأطفال والمراهقين والشباب خارج المدرسة يوجدون في إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا الوسطى والجنوبية، ما يجعل أي تجربة ناجحة في التوسيع المستدام للتمدرس ذات قيمة خاصة.
ويعني ذلك أن تجربة المغرب لا تقرأ فقط كمؤشر وطني إيجابي، بل أيضا كحالة تبين أن التقدم ممكن عندما تتكامل البنية المدرسية مع الدعم الاجتماعي والاستهداف المبكر للفئات المهددة بالانقطاع. ولهذا السبب خص التقرير المغرب بإشارة واضحة ضمن الدول التي حققت نتائج قوية منذ سنة 2000.
ماذا تقول وزارة التربية الوطنية؟
في التفاعل مع هذا التقرير، أوضح مدير مديرية التمدرس الاستدراكي والمدرسة الدامجة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حساين أوجور، أن برنامج التربية غير النظامية في المغرب يواجه تحديين رئيسيين، هما الإدماج المهني للشباب الحاصلين على شواهد والحد من الهدر المدرسي.
وأضاف أن خارطة الطريق الجديدة للوزارة أطلقت نحو عشرين برنامجا. كما تم تعزيز التقائية السياسات القطاعية لمكافحة الانقطاع عن الدراسة.
وأكد المسؤول نفسه أن عددا من المستفيدين من مدارس الفرصة الثانية تمكنوا من بناء مسارات متميزة بعدما التحق بعضهم بمؤسسات عليا وتولوا مناصب مهمة. ويعطي هذا المعطى بعدا عمليا للسياسات الموجهة إلى الفئات التي غادرت المدرسة أو كانت مهددة بمغادرتها.
في المحصلة، تقدم اليونسكو صورة إيجابية عن مسار المغرب في خفض عدد الأطفال غير المتمدرسين، وتربط هذا التحسن بإصلاحات متواصلة وسياسات استهداف اجتماعي وتوسيع للعرض المدرسي. ورغم أن التحدي لم ينته بعد، فإن تقرير 2026 يضع المغرب ضمن التجارب التي حققت تقدما واضحا في ملف يعد من أكثر ملفات التعليم حساسية.