طالب رجال ونساء من ذوي الإحتياجات الخاصة، الثلاثاء، بإنصافهم في ما يتعلق بحقهم في الاستفادة المجانية من النقل الحضري، ومنددين بما وصفوه بـ”التراجع” عن مكتسب ظلّوا يتمتعون به لسنوات داخل حافلات مدينة الدار البيضاء.
المحتجون أكدوا، في تصريحات لموقع “إحاطة.ما”، في وقفة احتجاجية، أمام مقر شركة “ألزا” بالدارالبيضاء، أن فرض أداء 75 درهما بدل 50 درهما على تنقلاتهم اليومية يشكل عبئا إضافيا على فئة لا تتوفر في غالبيتها على أي دخل قار، أو منحة شهرية تعويضية.
الاحتجاج جاء بعد شكايات متكررة من أمهات وأشخاص في وضعية إعاقة تحدثوا عن تعرضهم لمضايقات من طرف المراقبين داخل الحافلات، حيث يتم مطالبتهم بأداء التذكرة تحت طائلة الإنزال أو تحرير مخالفات، في وقت يعتبرون أن هناك ظهيرا شريفا ينص على إعفاء الأشخاص في وضعية إعاقة من الأداء داخل المرافق العمومية.
ويرى المحتجون أن الحافلات تندرج ضمن هذا التصنيف، ما يجعل فرض الأداء عليهم مخالفا لروح النصوص القانونية.
وتعود جذور هذا الملف إلى سنوات سابقة، حين كان الأشخاص في وضعية إعاقة يستفيدون من التنقل المجاني في ظل شركات تدبير مفوض متعددة كانت تنشط بالعاصمة الاقتصادية، قبل أن تتغير شروط الاستفادة مع دخول الشركة الحالية المفوض لها تدبير القطاع، وهي ألزا البيضاء، ما أدى إلى توتر العلاقة بين الفئة المعنية والجهة المسيرة.
المحتجون شددوا على أنهم راسلوا مختلف الجهات المعنية، من مجلس المدينة إلى والي جهة الدار البيضاء-سطات، مرورا بإدارة الشركة المفوض لها التدبير، دون أن يتوصلوا إلى جواب حاسم.
ويعتبرون أن غياب بطاقة وزارية خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، رغم التنصيص عليها منذ ثمانينيات القرن الماضي في الجريدة الرسمية والمصادقة عليها برلمانيا، يعكس تعثرا تشريعيا وتنفيذيا طال أمده.
الرسالة الأساسية التي حملها المحتجون تمثلت في المطالبة بإقرار منحة شهرية واضحة، تمكّنهم من أداء واجبات النقل بشكل كريم إن تعذر الإعفاء، أو تثبيت مبدأ المجانية بشكل قانوني لا يترك مجالا للاجتهاد أو التأويل.
وأكدوا أن استمرار الوضع الحالي يضعهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما العجز عن التنقل وقضاء المصالح، أو التعرض للإحراج والمضايقات داخل الحافلات.
وبين نداءات الاستغاثة والمطالب القانونية، يبقى ملف تنقل الأشخاص في وضعية إعاقة في الدار البيضاء مفتوحا على نقاش أوسع حول السياسات الاجتماعية، ومدى تفعيل القوانين ذات الصلة، وضمان كرامة فئة تعتبر من أكثر الفئات هشاشة في المجتمع.