اعتبر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال مشاركته الأربعاء في المنتدى الاقتصادي المغربي-الإسباني المنعقد بالعاصمة مدريد، أن العلاقات بين الرباط ومدريد تعيش اليوم مرحلة متقدمة تتخطى إطار المبادلات التجارية التقليدية، لتتجه نحو تعاون استراتيجي أوسع يقوم على مشاريع كبرى.
وفي مقدمة هذه المشاريع يأتي ملف تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك، والذي وصفه أخنوش بأنه فرصة استثمارية ضخمة تتجاوز كونه حدثاً رياضياً عالمياً.
وأوضح أخنوش أن المونديال المرتقب من شأنه تحفيز تدفقات استثمارية في عدة قطاعات، بينها البنيات التحتية للنقل، والمنشآت الرياضية، والطاقة، والضيافة، والحلول الرقمية والأمنية، مما سيعزز الحضور الدولي للدول الثلاث المنظِّمة.
وأشار إلى أن تشكيل لجنة مشتركة بين اتحادات المقاولات في المغرب وإسبانيا والبرتغال يمثل خطوة مهمة نحو تحويل كأس العالم إلى مشروع اقتصادي متكامل، على أن يتم وضع تصور مشترك نهائي خلال منتدى ثلاثي تستضيفه الرباط مطلع سنة 2026.
وفي استعراضه لفرص التكامل الثنائي، أكد رئيس الحكومة أن المغرب وإسبانيا يمتلكان نقاط قوة متكاملة: فإسبانيا تعتبر فاعلاً أوروبياً بارزاً في مجالات الطاقات المتجددة والصناعات المتقدمة، بينما يرسخ المغرب مكانته كمركز اقتصادي في إفريقيا ومنصة تصدير نحو أوروبا، إضافة إلى دوره المستقبلي كمزوّد للطاقة الخضراء.
هذا التقاطع، حسب أخنوش، يمنح البلدين إمكانية لعب دور محوري في ربط إفريقيا بأوروبا في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي وسلاسل الإنتاج.
وتحدث أخنوش أيضاً عن حضور المغرب داخل القارة الإفريقية، مبرزاً أن السياسة التي اعتمدتها المملكة خلال العقدين الأخيرين، تحت قيادة الملك محمد السادس، مكّنتها من أن تصبح المستثمر الأول في غرب إفريقيا والثاني على مستوى القارة.
وهو موقع اعتبره رئيس الحكومة فرصة للمقاولات الإسبانية للاستفادة من الشراكة مع المغرب لدخول الأسواق الإفريقية عبر بوابة آمنة وذات امتداد قوي.
أما في المجال الطاقي، فلفت أخنوش إلى أن البلدين قادران على بناء شبكات متكاملة في مجالي الكهرباء والهيدروجين الأخضر، مستفيدين من خطوط الربط الحالية والمشروع الثالث الذي يوجد في طور الإنجاز.
كما دعا إلى تطوير ممرات لوجستية تمتد من الأطلسي إلى المتوسط، عبر الموانئ وشبكات النقل الحديثة في البلدين، بما يفتح الباب أمام خلق سلاسل قيمة مشتركة واستثمارات واعدة في غرب القارة الإفريقية.
واختتم أخنوش مداخلته بالتأكيد على أن الشراكة المغربية-الإسبانية تتجه اليوم نحو مرحلة أكثر نضجاً واستقراراً، مبنية على رؤية استراتيجية طويلة المدى، وتعاون دائم وثقة متبادلة بين قيادتي البلدين، بما يضمن خلق قيمة مضافة قوية على المستويين الإفريقي والأوروبي.