حذرت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول (سامير)، من التداعيات الاقتصادية الخطيرة للتوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط على سوق الطاقة العالمي.
وأكدت الجبهة في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي عقب اجتماع لها بالمحمدية بتاريخ 5 مارس 2026، أن استمرار الحرب المفتوحة بين الولايات المتحدة، وإسرائيل وإيران، قد ينعكس بشكل مباشر على أمن التزود بالمحروقات في المغرب، وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل توقعات بارتفاع أسعار النفط ومشتقاته عالميا.
وتتوقع الجبهة، أن يصل سعر لتر الغازوال إلى حوالي 15 درهما في الأيام المقبلة، في حين تجاوز سعر البرميل عالميا 1000 دولار حاليا، ما يهدد القدرة الشرائية ويزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر المغربية.
وأفادت جبهة إنقاذ سامير، أن هذه التطورات الدولية قد تدفع بأسعار المحروقات إلى مستويات مرتفعة خلال الأيام المقبلة، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني، خصوصا في ظل اعتماد المغرب الكامل على الاستيراد لتأمين حاجياته من الطاقة.
وعبرت الجبهة عن قلقها مما وصفته بالوضعية الخطيرة التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط، منددة بالهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ومعتبرة أن هذه التطورات تشكل خرقا للقانون الدولي وتهديدا للأمن والسلم العالميين، كما قد تؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة قد تفوق تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وجائحة كوفيد-19.
وفي السياق ذاته، انتقدت الجبهة استمرار الحكومات المتعاقبة، في تجاهل مطالبها الداعية إلى تعزيز السيادة الطاقية للمغرب، داعية مختلف المؤسسات المعنية إلى رفع مستوى اليقظة واتخاذ إجراءات عملية لمواجهة انعكاسات الأزمة الطاقية المحتملة.
كما شددت على ضرورة تنظيم مناظرة وطنية حول السياسة الطاقية بالمغرب، لمناقشة سبل تعزيز الأمن الطاقي في ظل التحولات الجيوسياسية والصراعات المتزايدة حول مصادر الطاقة.
وجددت الجبهة مطالبتها بإحياء نشاط التكرير بالمصفاة المغربية للبترول بالمحمدية، والاستفادة من قدراتها الصناعية في التكرير والتخزين، معتبرة أن إعادة تشغيل هذه المنشأة الاستراتيجية يمكن أن يشكل أحد الحلول لتعزيز الأمن الطاقي الوطني.
واقترحت في هذا الصدد عدة صيغ، من بينها تفويت أصول الشركة لفائدة الدولة عبر مقاصة الديون أو اعتماد نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما دعت إلى تحديد المسؤوليات المتعلقة بتدبير المخزون الاستراتيجي للمواد النفطية، والإسراع بتنفيذ المشاريع المرتبطة بالبحث عن الغاز الطبيعي وإنتاجه وتوريده وتوزيعه، مع توسيع استخدامه في إنتاج الكهرباء وفي الاستعمالات الصناعية.
وفي ما يتعلق بسوق المحروقات، شددت الجبهة على ضرورة التراجع عن قرار تحرير الأسعار والعودة إلى نظام لتنظيمها وفق معادلة توازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحماية المستهلكين.
كما حذرت من استغلال الظرفية الدولية من طرف ما وصفته بـ“تجار الأزمات”، مطالبة باتخاذ تدابير لضمان تزويد السوق الوطنية بالمحروقات والغاز وتأمين الحاجيات الطاقية للمملكة.